روح وريحان كامله

انت في الصفحة 6 من 10 صفحات

عمو يوسف .. صح .. تلقاها يوسف بين ذراعيه وهو يقول صح يا حبيبة عمو .. استكانت روح على صدره تلتمس فيه رائحة والدها .. ولم يطل بحثها .. فقد وجدتها سريعا .. شعر يوسف باستكانتها .. وعلم مدى ألمها .. جلس على مقعد جوارها وهي لا تزال على وضعها .. وبعد وقت ليس بقليل رفعت رأسها إليه لتقول انا عاوزة اشوف بابا .. الدكتور مش راضي .. تخللت أصابعه بين شعرها المرسل وهو يقول

الدكتور قال انه كويس .. بس لسة ساعتين ان شاء الله ويفوق وندخل نشوفه .. سألت روح انت رحت للدكتور .. أجاب باسما لا كلمته في التليفون وانا جاي علشان اجيلك على طول .. سألت ثانية هو قالك بعد ساعتين وانت بتكلمه في التليفون ولا ساعتين من دلوقتي .. ضحك قائلا لا ساعتين من دلوقتي .. مصدقتش ابوكي لما قالي انك لمضة .. أثناء حديثهما انتبه يوسف إلى أنها هاتفته منذ ساعات طوال ومن المؤكد أنها هنا طوال تلك المدة .. لم تطعم شيئا .. لم تنم .. فقط تجلس هكذا ..

فقال لها ايه رأيك نروح ناكل حاجة لغاية لما بابا يصحى .. وضعت يدها على بطنها قائلة اه انا جعانة اوي .. بس مسز كريس كانت معايا هنا .. وجابت لي اكل وانا ماكلتش .. علشان كنت زعلانة على بابا .. ضحك وهو يقول طيب تعالي ناكل وتحكي لي على مسز كريس اتفقنا .. أومأت برأسها وهي تقف على مقعدها فوقف قائلا انزلي عشان نمشي يلا .. مدت يديها نحوه مش هتشيلني .. لم يفهم مقصدها أو لم يستوعب فقال وهو ينظر لقدميها

اشيلك .. قالت شارحة اه بابا بيشيلني لما بكون جعانة .. وابوكي دة مجوعك على طول .. لا بس اما باجي من المدرسة بكون جعانة .. فبابا بيشيلني لغاية المطبخ علشان يعمل لي اكل .. التقطها بين ذراعيه وهو لا يدري أيضحك أم يأسى لحال أخيه وابنته .. ولكن في الحالتين ازداد عزمه لن يعود إلا بهما ..

ببطء شديد كان باسل يحاول فتح عينيه .. وما يلبث أن يغلقهما مجددا .. يشعر بتثاقل جفنيه .. يبدو أنه يهذي .. ما الذي أتى بيوسف هنا .. أمن الممكن أن يتخيلهم أمامه .. يعلم أن شوقه لهم ېقـ,ـتله .. روح .. أين روح .. انتفض فجأة يهتف باسمها .. لولا يد يعرفها ربتت على كتفه مطمئنة .. روح بخير يا باسل .. قدامك اهي .. وصوت يعرفه .. نظر حوله .. غرفة غير غرفته .. ما الذي أتى به هنا .. هدأ باله وهو يسمع الصوت ذاته قائلا

حمد الله ع السلامة .. هو هو .. بابتسامته المشرقة .. بضعف تمتم باسل يوسف .. ايه اللي جابك هنا .. وهو مازال مبتسما أجاب يوسف بنتك اللي جابتني هنا .. ثم قال مقلدا إياها قالتلي الحقني يا عمو بابا مش بيرد عليا .. جيت اشوف بابا لقيت عنده حمى .. ابتسم باسل قائلا حمى .. انت جاي من مصر علشان حمى .. جلس يوسف على مقعد جوار باسل وهو يقول شوفت ازاي .. جيت ع الفاضي .. بس مش هرجع فاضي ..

تقصد ايه .. اما تقوم بالسلامة ان شاء الله هتعرف .. أغمض باسل عينيه مجددا ويده تتهادى على شعر ابنته التي ما إن هتف باسمها استكانت على صدره .. تنهد يوسف بأسى .. اه لو يستطيع حمل أخيه وأخذه معه .. إن لزم الأمر سيفعلها .. يوسف و باسل .. روح في جسدين .. توأم غير متطابق إطلاقا في الشكل .. ولكن كلاهما يحمل روحا واحدة .. مع اختلاف شخصيتيهما .. ولكن يبقى الخيط الموصول بينهما .. يشعر كلاهما بالآخر بدون كلم .. فقط النظرة تكفي ..

يحمل كل منهما في قلبه للآخر الكثير والكثير من المشاعر لا تكفي الكلمات لتعبر عنها ..

سند .. كلاهما للآخر سند .. باسل في زواجه وما تابعه من مشكلات كان يوسف سند له فيها .. وبعد مۏت زوجته بقي جانبه .. لم يخذله أبدا متى احتاجه .. حتى عندما أصرت أمه على زواجه بعد ۏفاة زوجته بوقت قليل .. بقي يوسف المانع بينها وبين باسل .. وهو من أعانه على سفره حتى يحل الخلاف القائم بينه وبين والدته .. ولكن باسل سافر ولم يعد .. خاف من المواجهة فهرب منها .. مواجهة أمه ومواجهة أخوال ابنته الذين أصروا على ضم ابنة أختهم إليهم بأي وسيلة كانت .. السفر خير حل ..

فعليه حماية ابنته من أي أحد كان .. باسل .. لم يكن أبدا جبانا حتى يفضل الهروب كحل .. ولكن طالما الأمر متعلق بابنته .. سيفعل أي شئ حتى وإن لم يتوافق مع سجيته ..

إنها روح .. رغم أنها نتيجة لزواج غير موفق بل غير ناجح بالمرة .. ولكنها ستبقى ابنته .. كان متفق مع زوجته في كل شئ إلا كونهما زوجين .. ولكن سبق مۏتها طلاقهما .. ليبقى هو لابنته الأم قبل الأب .. ثم تأتي أمه لتضغط عليه بأمر زواجه من ناحية وأخوال ابنته ېهددون من ناحية أخرى .. خاف على ابنته من كل ذلك .. فاستقر رأيه على السفر ليبقى لابنته العائلة وليس فقط أبا وأم ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى