حملق به “حمدي” بكره ليقول بانفعال:
_إنت السبب أنا معرفش إزاي بقيت سكران صديقيني يا أستاذة “ملاك” أنا معرفش حاجة
كان يقول هكذا وهو يتقدم من “ملاك” التي التفتت ما أن تأكدت بأنه أصبح يرتدي شيء على جسده، حين كان يقرب منها كانت تنكمش أكثر وتمسك في معصم “جبل” بقوة وكأنها تأخذ منه الأمان، أمسك “جبل” بتلك اللحظة بيد “حمدي” ثم دفعه بعيداً عنهم ليقول بحد:
_وأقسم بالله لو لقيتك مقرب منها أو بتكلمها لهتشوف وش عمر أهلك ما شافوا أمين
رد عليه “حمدي” بحد:
_وإنت مالك وبدافعلها ليه ها عينتك وبعدين إيه اللي دخلك بيتي بعد ما حرمتني من بنتي ها إطلع برا
إستغربت “ملاك” لحديث “حمدي” مما دفعها تقول لـ “جبل” باستفسار:
_”جبل” هو بيتكلم على إيه وبنته مالها بالموضوع وحصلها إيه أنا مش فاهمة حاجةخالص
وقبل أن يرد عليها “حمدي” ويخبرها بعلاقته مع ابنته، أجابها “جبل” ولم يعطيه الفرصة حيثُ قال بحنق:
_بذمتك دا يتصدق طب هقولك على حاجة إنت واحد سبت بنتك تسهر وتعمل اللي ما يتعملش وإنت متعرفش عنها حاجة تمشي مع دا وتسيب دا أنا بقى مالي أنا اللي كنت بشحنلها الفيزا أنا اللي قولتلها تيجي وتقول لي بحبك ولما رفضها بقيت وحش بقيت وحش عشان مش بحب الحريم الشمال والله إنت وبنتك نسخة واحدة.
شعر “حمدي” بأنه سيرتكب جريمة في هذة اللحظة، تحدث بصراخ:
_برا برا قبل ما أرتكب جريمة هفضل طول عمري سعيد ومفتخر بنفسي إني عملتها.
قهقه “جبل” بشدة على ما يقوله خصمه ليبدأ في حديثه حتى يرد على ما قاله باستفزاز شديد:
_ضحكتني والله لا بجد والله ضحكت من قلبي شكراً لحضرتك بجد عارف أنا بقولك حضرتك ليه عشان بس الناجح في شغله هو اللي يحترم الفاشلين اللي زيك ودي قاعدة مش هتقدر تفهمها أكيد يا “حمدي” بيه تمام مقابلتنا انتهت عن إذنك يالا يا “ملاك”
سارت “ملاك” خلفه في طاعة حيثُ أنها كانت تقف تتمنى خروجها من هذا المكان بأقصى سرعة ولكنها توقفت عن السير حين تعلقت يدها بشيء التفتت حتى ترى هذا الشيء فتفاجئت بـ..
……………………………………………………..
جلس يفكر بها بعد أن عاد للمنزل، تفاجئت شقيقته بتلك الحالة التي أصابته مما دفعها أن تقول:
_مالك يا “أحمد”
انتبه لصوتها فقال بحب حتى لا يجعلها تحمل همه:
_زعلان لإن حبيبة قلبي الصغيرة للأسف هتتجوز وتسبنا وأنا مش هكون معاها تصدقي أنا بقيت أغير من “إسلام”
ضحكت شقيقته الصغيرة بعلو والتي كانت تتميز بالجمال الرقيق، ردت عليه بحنو:
_طب هو فيه حد غبي يحب حد أكتر من “أحمد” هو “إسلام” هيكون حنين عليا زي ما إنت حنين هيجبلي كل مطليبي زيك مش هيشيلني همه زيك دا إنت مهموم وخبيت ورهنك كمان.
تنهد “أحمد” بقوة ليخرج من صدره الحزن الكبير الذي يحمله بالداخل، تحدث بهدوء:
_والله يا “رحمة” ما فيا حاجة وبعدين يا حبيبت قلبي أنا غير “إسلام” يعني أنا أخوكي من واجبي أبقى كل دا وهو كمان بس إنتوا بتتجوزوا عشان تقسموا كل حاجة مع بعض الحزن قبل الفرح تبقى وحشة لو مشركيش هموم يا حبيبتي إنتي هتكوني الحضن الحنين اللي هيرمي نفسه فيه بعد عذاب الشغل لو اتعصب عليكي استحملي لحد ما يصالحك
ابتسمت له ثم قالت بحب:
_تعرف
_إيه؟
_”إسلام ” محظوظ عارف ليه عشان أخويا اللي هينصبه هيقف جنبه لا وكمان بيعلم أخته إزاي تتعامل مع جوزها ربنا يخليك ليا يارب
ملس “أحمد” على شعرها الحرير، ليقترب من رأسها ويقبلها بحب ويقول بثقة:
_متفكريش إني هقف معاه لو زعلك دا أنا ساعتها هبهدله بس لو هو اللي غلطان مش إنتي وصدقيني يا حبيبت قلبي أخوكي هيفضل في دهرك ودايما سندك.
قبلته “رحمة” على خده ثم قبلت يده وقالت بدموع الحزن:
_ربنا يخليكي لينا وميحرمنا من وجودك أبداً ونعيش دايما على حسك
رفع حاجبه ليصتنع الغضب ويقول بمزح:
_البت أخدتني بكلامها الحلو اللي متزين ومجبتليش أكل شكلك يا قطة أصلاً معملتيش أكل
قامت “رحمة” مهرولة إلى المطبخ بعد أن صرخت بهلعٍ:
_ودا ينفع برضه يعني أنا هخليك جاي مرهق ومعملش أكل دا أخواتك كلهم كوم وإنت كوم تاني..
ابتسم “أحمد” على تصرفات أخته ثم تنهد بقوة وقال بحمد:
_الحمدلله على كل شيء أنا بعد حب أخواتي مش عاوز حاجة تاني من الدنيا خلاص يارب لو مش كتبلي أكون أنا واللي بحبها في بيت واحد أبعت لها إبن الحلال اللي يحبها وتحبه.
………………………………………………………..
عادت تجلس معها، برغم من أن “فوقيه” تبغضها بشدة ولكنها ستظل على موقفها اتجاهها، تحدثت بتلك اللحظة “فوقية” بنبرة استهزائية:
_ها العرض كان حلو شوفتي بقى إن ضميرك في ثانية اتغير وبقى صاحي ليهم وميت عندي
ابتسمت “لميس” في وجهها لتقول بيقين:
_عارفة يا طنط هقولك طنط لحد ما تحبيني وأقولك ماما “فوقية”
صرخت بها “فوقية” بحد:
_ولا ماما ولا طنط
أومأت “لميس” لها برأسها ثم قالت ببرود:
_خلاص هقولك يا “فوفا” تمام كدا المهم بقى أنا دكتورة اللي درسته في مهنتي يخليني متأكدة إن عقلك سليم جداً بس كإنسان حابب يساعد هقولك إنك مجنونة
حملقت بها “فوقية” باستغراب ثم قالت بتساؤل:
_قصدك إيه بكلامك يعني أصلي مش فاهماكي خالص
ردت عليها “لميس” بنبرة دبلومسية:
_إنتي بتقولي كل حد هنا قبلي كان واثق إني مش مجنونة صح..؟
هزت “فوقية” رأسها كعلامة توافقها بها على حديثها مما جعل “لميس” تكمل ما بدأت في قوله:
_وإنتي وثقتي فيهم كلهم
ردت عليها “فوقية” بضيق:
_للأسف وثقت وكانت دي النهاية
ابتسمت “لميس” ومدت يدها نحوها وقالت بيقين:
_جربي آخر مرة يمكن الفرصة دي تكون صح جربي مش هتخسري يمكن تكسبي لو مجربتيش هتفضلي عمرك كله هنا جربي يا طنط
دمعت عين “فوقية” التي جلست تفكر في قرارها إلى أن قالت:
……………………………………………………………….
جلست “سامية” تفكر في “ملاك” كانت تشعر بالقلق الشديد عليها منذ أن ذهبت في صباح اليوم هذا، تنهدت بقوة قبل أن تدخل غرفة صغيرتها، كانت تخرج ملابسها المتسخة من سلة الملابس الغير نظيفة، أمسكت البنطال الأسود الذي كان بداخلها لتجد ورقة مكتوب فيها اسم وعنوان ورقم هاتف شخص، قرأتها بصوتٍ مسموع:
_”جبل المنشاوي”
انتابها الهلع والخوف الشديد، ظلت تتذكر هل هذا الاسم قالته لها “ملاك” أم لا وما العلاقة التي تجمعها به، تحدثت بتوتر:
_لا أكيد مش هو أنا متأكدة من كدا ممكن تشابه أسماء أنا هتصل بيها تيجي
أسرعت نحو الصالون لتبحث عن هاتفها حتى تكلمها، ضغطت على ذر الإتصال ولكن لم ترد عليها، عادت تهاتفها ولكن دون جدوى
شعرت بالخوف الشديد عليها، هاتفت أحدهم وقالت برعب:
_الحقيني “ملاك” بتتعامل مع “جبل المنشاوي” إنتي عارفة دا بيعني إيه أسترها يارب عليها
انهت المكالمة ثم ألقت بالهاتف على المضطجع لتجلس تنتظرها بقلق شديد
……………………………………………………………
_لا ليا فيه عارفة ليه يا قطتي عشان هكون جوزك
صرخت به بعد أن دفعته بشدة وقالت بعنف:
_مش هتكون جوزي وبطل بقى وبعدين إيه يا أخي واحدة وبتقولك مش عاوزاك إحترم رجولتك يا أخي
ابتسم “مالك” بستفزاز ثم قال بانزعاج:
_لا راجل وغصب عنك يا “مرام” عاوزة حاجة تاني
وبعدين مين الزفت اللي كنتي قاعدة معاه دا
صمتت “مرام” ولم ترد عليه فعاد وصرخ بها جعلها ترتعد بخوف:
_ردي بكلمك وأما أسألك على حاجة تجاوبي فاهمة ولا لاء
حدقت به “مرام” بشر ثم قالت بعلو:
_حبيبي اللي قلبي أختاره واللي أختارني اللي عمره ما هيشك فيا ولا هيسبني عشان سبب تافه اللي هيبني نفسه بنفسه مش مولود وبوقه مليان بالدهب هيقف جنبي هيصاحب صحابي هيعلمني معنى الحب
كان يسمع لها وهو مكور يده لينفعل فجاة ويلقي بالفازة التي كانت تزين الطاولة، شعرت بأنه سيقـ,ـتلها ولكنه عكس ذلك تماماً حيثُ قال:
_تمام يا أنسة “مرام عن إذنك
خرج من المنزل تحت نظراتها له، دمعت عينها بشدة بعد أن خرج لتأتي المربية الخاصة بها وتقول:
_طب بتعيطي ليه وإنتي السبب في زعله
………………………………………………………………
تفاجئت حيثُ أمسكها.” حمدي” من معصمها وقال برجاء:
_يا أستاذة “ملاك” إنتي لسه معملتيش المقابلة معايا
ردت عليه “ملاك” بحنق:
_اللي زيك ماحدش يتعامل معاه أبداً وكفاية اللي شوفته كانت مقابلة حلوة جداً عمري ماشوفتها هو اليوم باين من أوله
ظل مقيدها، حاولت أن تسحب يدها ولكنه عاد يقول:
_معلش والله مش هتتكرر أبداً أنا في بيتي
بتلك اللحظة رد عليه “جبل” بصفعة قوية جعلته يفقد توازنه، متحدث بعصبية:
_مش قالت اللي زيك المفروض محدش يعمل معاه مقابلة ولا إيه وبعدين ماسك أيدها وإنت عديم الإحترام
انهى حديثه ثم استدار نحو “ملاك” وبأمر قال:

