أميرة أنور♥ الفصل التاسع لم ترد عليه وبدأت تسير على أقدامها، ذهب خلفها متحدثٍ بانزعاج:
_بقولك أقفي يا “ملاك”
لم ترد عليه قط، وكملت في السير، مما جعله يقول بنفاذ صبر:
_بحبک!
توقفت بعد هذه الكلمة التي خرجت من فاهه، نظرت له وهي لاتعلم أتفرح لأنه قال هكذا وأعترف لها أنه يحبها أم تحزن حين تتذكر بوجود النساء في حياته، مازالت تتذكر حديث “حمدي” ومتيقنة بأن هناك علاقة تجمع “جبل” بابنته، تنهدت بقوة ثم قالت بهدوء:
_وأنا قولتلك الصبح رأيي يا “جبل” إحنا لسه عارفين بعض لسه ملحقتش أكون حبيبتك وخلي في فرصة نعرف بعض وبصراحة…!
رفع “جبل” حاجبه ينتظر ما ستقوله كل ما سردته الآن لا يهمه حيثُ أنه حديث ما قبل العاصفة التي ستشتعل لتقـ,ـتلها، تكلم بهدوء مصطنع يخفي به جمر النيران المقيّدة بقلبه:
_أيوا وبعدين هتقولي إيه بقى عشان أعرف أرد عليكي
فتحت فاهها حتى تكمل ما بدأ في قوله ولكنه قاطعها بتحذير بعد أن رفع أصابه الخمس في وجهها قائلاً لها بحد:
_بس ياريت تكوني عارفة كل حرف هتخرجيه من بوقك عشان هتتحاسبيه عليه كويس أوي
بالفعل شعرت بالخوف من كلامه ولكنها تشجعت حيثُ قالت بقوة:
_يمكن خناقنا خلى في قلق في قلبك ناحيتي نظرة أعجاب أو حتى نظرة حب ويمكن نفس اللي في قلبك عندي وهي ما حبة بعد عداوة بس أعجابي بيك مش هيلغي إحترامي لنفسي ولا لكياني وحريتي
انهت هذا الحديث لتبدأ بعد ذلك تسير ولا تعطي له أي أهمية مما جعله يسرع باتجاهها ويقول بتساؤل:
_قصدك إيه يا “ملاك”
وقفت عن إكمال الطريق مرة أخرى ثم استدارت لترد عليه بتمني:
_بص يا “جبل” أنا حاسة إن في حاجة غلط في الموضوع من يوم وليلة بقينا صحاب لا وكمان في نفس اليوم بقينا أحباب غريبة دي وبعدين أنا نفسي أكون متجوزة من حد يخاف على شكلي يخاف يحرجني
تأفف “جبل” بشدة ليقول بعد ذلك برجاء:
_ممكن بس يا بنت الناس نروح نقعد في كافتريا
_لا كدا كدا إتاخرت
شعر بالملل فقال بضيق:
_برحتك هتصل بالسواق يجي بالعربية ويوصلك وأنا هاخد تاكس
شعرت بالضيق لأنه تخلى عن محاولاته في إرضائها، أخرجت من صدرها بعد الأنفاس التي تجعلها غاضبة ثم قالت بتمرد:
_لا هروح بتاكس شكراً وبعدين مش إنت قولت إمبارح في العزاء إني من البنات اللي عمرك ما هتعجب بيها خلاص سبني وبعدين إنت قادر تعمل كل حاجة أنا سمعت إنك ممكن ترمي واحدة في الشارع عادي وممكن تزعق لوحدة عادي وممكن تسيب واحدة في الشارع عادي ممكن بس أكون حبيبتك عشان لسه اللي عاوزه ماخلصش
لم يستطيع “جبل” أن يتحمل أكثر من ذلك حتى أنه تخلى عن تمرده وقال بكبرياء:
_أنا أعمل إيه حاجة مع الشمال لكن لو قدامي واحدة محترمة عمري ما عمل لها حاجة وحشة أنا راجل يا “ملاك” الشمال راضية تروح ملهى ليلي وتسيب دا يمسك جسمها ودا يبوسها وتروح مع اللي يعجبها يعني لو كلاب السكك قربت منها مش هتخاف عشان بقى عندها مناعة خلاص لكن لو بت سكتها سالكة أنا هبقى راجل معاكي وبرحتك وقفي تاكس وروحي عن إذنك..
رحل من أمامها مما جعلها تغضب وتقول بخفوض:
_قليل ذوق أنا كنت حابة المحايلة بتاعته وكنت مبسوطة من الغيرة بتاعته بس كنت لازم أوقفه عند حده مش أكتر أنا هروح
لم تجد أي سيارة في المكان فبدأت تسير على أقدامها وقفت خلفها سيارة أحدهم ليوقف صاحبها محركها وينزل منها ويقول بغزل:
_إيه العسل دا هو فيه كدا ما تيجي يا حلوة أوصلك أصل هنا مافيش تاكسي بيجي في المناطق النضيفة اللي بيكون فيها بهوات تعالي بس
حاول أن يمسكها من معصمها فشدت يدها بعنف وقالت بصراخ:
_وسع هلم عليك الشارع والله
غمز لها الشاب ثم قال:
_محدش هنا هيهتم واحدة مزة زيك ماشية ليه لوحدها كدا إيه كنتي في مطعم لوحدك مثلاً أكيد جاية تروحي بزبون
نظرت له بحنق وقالت بضيق:
_أوعى تكون فاكر إني واحدة من بتوع اليومين دول ميز يا أخي شكل لبسي طرقتي أنا يا محترم صحفية
رفع حاجبه وضحك بسخرية ليقول بعد ذلك ببرود:

