النمر الجامح لاميره نور1

انت في الصفحة 4 من 19 صفحات

_هما ذوق لكن إنت المفروض تتربى من جديد وأياك شوف إياك تتدخل في مواضيع ملكش فيها…!
لقد لعبت في عداد عمرها، دخلت في غابة دون أن تعلم ولم تكن كأي واحدة فتوعد مع نفسه أن يقطع لسانها السليط، أمسك بسبابتها وقال بحد:
_دي عيلتي وبالنسبة إني مش ذوق فأنا مش ذوق أما التربية فمش أنا لوحدي اللي عاوزها ووعدك إنك على إيدي هتتربي…!
صفقت له بإنفعال وقالت بسخرية:
_لا خوفت والله اترعبت مين إنت أصلاً عشان تربيني أنا أربيك وأربي عشرة زيك وأنا أصلاً متربية غصب عنك
رفع حاجبيه وعاد يتحدث بإصرار:

_هنشوف يا قطة كانت مشكلة عربية وكانت هتتحل بس لسانك طوله زايد حتة عاوز يتقطع
أمسكت حقيبتها ورحلت من أمامه، تحدثت زوجةالعم بعتاب:
_يابني دي ضيفة ليه كدا يا “جبل”
نظر لها بانزعاج وقال:
_تستحق أنا مفيش حد يقف قدامي ويكلمني بالطريقة دي هي بتنسى نفسها…
جذبته “ريناد” من بدلته حتى ينزل لمستواها، فقال بتساؤل:
_عاوزة إيه يا “ريناد”!؟
ربعت” ريناد” يدها لتقول بضيق وتأفف طفولي:
_وهي لحقت يعني دي لسه أول مرة نتعرف عليها انهاردة
تنهد “جبل” بحرارة قبل أن يقول بصرامة:

_”ريري” ماتتدخليش في حاجة أكبر منك
بعد أن أنهى حديثه تقدم وأقترب من”دنيا” وقال بحب:
_جدي في مكان أحلى من هنا هو في مكان كله حق مفهوش لحظة خيانة واحدة فبلاش صدمتك دي إنتي عارفة إنك غالية عليا أنا أخوكي يا بت إنتي مش لوحدك أنا و”مالك” وأمك وأختك جنبك.
جلس معهم بتلك الليلة، فبرغم من قسوة قلبه إلا أن تلك العائلة لها فضل كبير عليه فوحدته لم تكتر في حياته حيثُ دخلوها ببهجة وسعادة…
………………………………………………..

ذهبت إلى منزلها والغضب يملؤه قلبها، ظلت تسب وتلعن في هذا الشاب الغليظ، فتحت باب شقتها لتجد أن المربية مازالت تنتظرها، لم تلقي عليها السلام واتجهت إلى غرفتها مما جعل “سامية” تقلق وتقول بذعر:
_مالك يا “ملاك”!!؟
توقفت”ملاك” عن السير وبدأت تسرد لها ماحدث مع هذا الغليظ،صرخت بانزعاج:
_عديم الأدب بارد وتنح
ردت عليها “سامية”ببساطة:
_مش هتشوفيه تاني يا بنتي فخلاص ولو شوفتيه تجاهلي التعامل معاه
أخرجت”ملاك”زفيرها براحة قائلة بيقين:
_صح إنتي عندك حق و….
لم تكمل حديثها حيثُ قاطع محور حديثها رنين هاتفها برقم صديقتها المقربة، ردت على الفور بسعادة:

_قلبي يا قلبي والله بقالك كام يوم في بالي وكنت هتصل اطمن بس في ظروف شغل حصلت ومنعتني
همست الأخرى وكأن هناك أحد يلاحقها لا تريد أن يسمع حديثها:
_أنا في مشكلة يا”ملاك” ومفيش غيرك هيحلها
ردت عليها “ملاك” بفزع:
_مشكلة إيه يا بنتي إتكلمي
_هقولك بصي ياست
بدأت تسرد لها مشكلتها وكانت “ملاك” تستمع لها بتركيز، لتنهي الأخرى حديثها وتقول:
_بس وأنا لازم أحلها ومفيش غيرك هيساعدني
تحدثت “ملاك” بثقة:

_ معاكي طبعاً يا بنتي متقلقيش لو فيه أي حاجة هساعدك بيها أنا مش هتأخر بس خلصي دورك وصدقيني هدخل بدوري
_تسلملي
قالتها صديقتها قبل أن تنهي المحادثة، تأففت “ملاك” بانزعاج وقالت:
_حسبي الله ونعمة الوكيل…!
إنكمش حاجبيه “سامية” باستغراب وقالت بقلق:
_في إيه يا بنتي..!!؟
أغمضت “ملاك” مقلتيها حتى تطمئنها، لتردف بـ:
_ مـفيش يا “سوسو” إطمني هروح أنا أنام لإني على آخري وورايا كذا حاجة بكرا لازم أروح شركة “جبل المنشاوي” ورجع أروح شركة “حمدي المغربي” واروح أعمل مقابلة لكل واحد قي بيته
أومأت برأسها وعادت تسألها بـ:

_ طب مش هتأكلي إنتي مأكلتيش حاجة من الصبح
تثاؤبت بنعاس قائلة برفض:
_لا تعبانة مش قادرة صحيني بس بكرا بدري
دلفت لغرفتها متجهة إلى مضطجها دون أن تغير ملابسها لترحل في سبات عميق
…………………………………………….
ذهب إلى منزله بعد أن أطمئن على صديقه وعائلته، بتلك اللحظة رن هاتفه برقم والده السيد “جلال” المنشاوي، تأفف بشدة ثم ضغط على زر الرد وبعده المكبر الصوتي ليضع الهاتف على المنضدة، يستمع لما يقوله والده:
_”جبل” برضه هتنام بعيد عني تعالى حتى النهاردة بات معايا…
مد شفتاه إلى الأمام قبل أن يهتف بصرامة:

_إعتبرني مستقل أنا فعلاً مستقل بحالي بنيت نفسي بنفسي بدأت من الصفر وأهي شركتي أضخم من شركتك ومساعدها حياتي ليا لوحدي بقالك خمس سنين كل يوم تعرض عليا نفس العرض وأقولك لا.
أخرج “جلال” تنهيد حار ثم قال بهدوء:
_برحتك بس أختك كانت عاوزة تشوفك خليك فاكر إن أبوك إستحمل عشانكوا وبقى من غير زوجة برضه عشانكوا أختك محتاجة اللي يصاحبها وأنا وإنت بنسب لها كل حاجة تقدر تقولي هي مين هيقعد ويضحك معاها ويكلمها ويحس بيها
ابتسم “جبل” بثقة وقال:

_ماهو إنت لو شاغل بالك بيها كنت عرفت إنت أختي بتكلمني كل يوم وخلي بالك “مرام” جاية عندي أما تسافر.
يعلم والده أنه إذا رفض سينفذ إبنه ما يريد، تحدث بحنق:
_ماشي المهم الصحفية اللي كانت موجودة في عزاء “عزمي” باشا جاية بكرا عشان صفقة نجاحك إتصلوا بالمسؤول عن مواعيدك مردش فأتصلوا بيا وكمان هتروح لحمدي…..
ابتسم “جبل” بانتصار ثم قال لنفسه:
_ حلو أوي هي فاكرة إني مش هشوفها تاني وأهي جاية لي برجلها….
_________________________________

الفصل الثالث
(النمر الجامح) أشرقت الشمس لتعلن عن صباح يوم جديد، وكالعادة لم تستيقظ “ملاك” إلا حين دخلت “سامية” وفعلت ما تفعله كل يوم، ولكن هذا الليلة تشعر “ملاك” بأنها ليست بخير مما دفع “سامية” أن تقول بهلعٍ:
_اعتذري يا بنتي شكلك مرهق
لاح على ثغر “ملاك” بسمة صغيرة حتى تجعلها تطمئن ثم قالت بهدوء:

_متقلقيش يا “سوسو” أنا مش تعبانة هما شوية صداع يا حبيبتي بس يالا جهزيلي الفطار خليني أنزل
أومأت “سامية” برأسها بحب ثم خرجت وتركتها تختار ملابسها التي ستذهب بها تلك المقابلة، والتي كانت عبارة عن جيب من الكلاسيك لونها أسود وقميص أبيض، أخرجت حذائها الجملي ومعه حقيبة من نفس اللون، ارتدتهم وبدأت في تسريح شعرها لتعقده كذيل الحصان، تنهدت بقوة لتقول بعد ذلك بتوتر:
_ناسية إيه ياربي؟

تذكرت بأنها لم تخرج أشيائها من الكمود ولم تضعها في حقيبتها، بدأت في ترتيبها ثم خرجت لتجد “سامية” جهزت لها وجبتها، ووضعت لها في علبة صغيرة بعد الفواكه، انكمش حاجب “ملاك” باستغراب وقالت باستفسار:
_إيه العلبة دي يا “سوسو” أنا هاكل بس
التفت برقبتها نصف التفتا لتنظر لها بحد وترد عليها بـ:
_حضرتك بتفطري حاجات قليلة وطول اليوم بتشتغلي وبترجعي يا بتتعشي يا لا بقيتي زي اللقمة هتلاقي نفسك فجاة وقعتي من طولك وساعتها أنا هزعقلك
ابتسمت “ملاك” بحب لتخرج من فاهها بعض الكلمات بحب:

_خلاص خلاص هاخدهم معايا يا ست
ثم جلست على مقعدها لتبدا في تناول القليل من الطعام، وبعد ذلك تأخذها علبة الطعام وحقيبتها وتردف بـ:
_يالا همشي يا “سوسو” ادعيلي
حملقت بها “سامية” بانزعاج لتصرخ بوجهها:
_يا بنتي فين أكلك هو لقمتك اللي هتاخرك عن شغلك وبعدين ولا شربتي عصير ولا شربتي لبن
_ما إنتي عارفة مش بحب اللبن بصي هشرب حبة عصير وبعدين لازم أكون خفيفة قبل ما أمشي وروح الشغل
يائست معها فهي تعلم بأن “ملاك” عنيدة جداً، قامت حتى توصلها إلى باب الشقة، بعد أن وصتها بـ:

_النهاردة بالذات خلي بالك من نفسك عشان شكلك مرهق ولو حسيتي بأي تعب ارجعي بسرعة
قهقهت “ملاك” بشدة من تصرفات المربية معها لتصرخ بمزح:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى