النمر الجامح لاميره نور1

انت في الصفحة 5 من 19 صفحات

_حاضر حاضر والله هما شوية صداع بس
_ماهو الصداع دا من قلة الأكل عرفتي
رفعت “ملاك” أنفها لتداعبها ثم وضعت يدها على خدها لترد عليها بشقاوة:
_ها ها ها دا تفكيرك دا أنا باكل كتير وبعدين يا قلبي لازم الواحد يحافظ على وزنه وجسمه
تركتها بعد إنها حديثها وذهبت إلى المقابلة التي تنتظرها، ابتسمت “سامية” التي قالت بدعاء:
_ربنا معاكي يا بنتي و يوفقك يا حبيبتي
…………………………………………………………..
في فيلا آل عزمي

استيقظوا جميعاً وجلسوا على مائدة الطعام، مازال الحزن يسكن قلبهم، كان “مالك” ينظر للجميع بشك، يريد أن يعلم من وضع السم بطعام جده، تحدثت “دنيا” بفضول مما جعله ينتبه لها:
_”مالك” إيه اللي شغلك وليه بتبص للكل كدا
ابتسم “مالك” لها ثم وقبل أن يرد حدق بخادمه وأمره بـ:
_دوق كل الأطباق اللي قدامنا يا “محسن”
تقدم بالفعل “محسن” وتذوق من جميع الأطباق، ليتأكد بعدها “مالك” بأن الطعام لم يحمل مكروه، بتلك اللحظة أشار لهم بأن يأكلوا، ثم عاد يتحدث مع “دنيا” بحنو:

_مفيش يا حبيبتي بس خايف عليكوا مش أكتـ…
توقف عن حديثه حين صدر صوت هاتفه وكان المتصل والده، ابتسم بسخرية ليمسك بعد ذلك هاتفه ويحطمه مما جعل زوجة عمه تقول بانزعاج:
_مالك يا “مالك” في إيه يا حبيبي ومين اللي اتصل
_أبويا اللي ما يستحقش ارد عليه اللي عمله ما جدي هعمله معاه يا طنط “عبير” أنا لسه مضايق منه..
قامت “عبير” من مكانها لتتقدم باتجاهه متحدث بحنو:

_لا يا حبيبي مينفعش كدا يا “مالك” اللي بتعمله دا غلط أنا مش حابة حد فيكوا أبداً يشيل الحزن او الحقد في قلبه فاهمين
قبل “مالك” يدها متحدث بفخر:
_هفضل فخور إنك من عيلتي إنتي بتقفي جنب العيلة في كل الظروف عمرك ما مليتي أخدي بالك مننا كلنا أنا بحبك يا “بيرو”
ملست “عبير” على شعره ثم قبلت رأسه وعادت حتى تجلس بمكانها، بهذه اللحظة دخلت “مرام” والتي لم تقدر على حضور العزاء بسبب أنها تمرض حين تجلس في عزاء والجميع من حولها يصرخون، تشعر بأن قلبها يتمزج، قامت “ريناد” بصراخ طفولي:
_”مرام” جت أيوا بقى!

استدار بتلك اللحظة “مالك” ليجد صغيرته التي تتميز بقصر قامتها، بشرتها بيضاء، شعرها أسود ينسدل حول رقبتها، تقدمت للأمام وبكل حزنٍ قالت:
_آسف والله كنت هاجي امبارح بس مقدرتش وبابي قال روحي بكرا فجيت أول ما الشمس طلعت إنتوا عارفين قيمتكوا عندي
تنهد “مالك” الذي قال باقتضاب:
_اقعدي افطري يالا
لم تبالي له فهي تعلم شخصيته حين يحزن، انحنت حتى تحضن “ريناد” وبعد ذلك سلمت على “عبير” بحب ثم قالت بهدوء:
_البقاء لله يا طنط وربنا يجعلها آخر الأحزان
ابتسم “مالك” بسخرية ليرد عليها بيقين:

_للآسف هي مش آخر الأحزان
حملقت به “مرام” بصدمة، فما الذي اضحكه وما الذي يقوله، ايرد أن تكون عائلته في عذاب وحزن، ردت عليه باستفسار:
_مش فاهمة يا “مالك” هو إنت عاوز حياتكوا يكون فيها حزن
قام من مكانه ثم أشار لها أن تجلس وهتف بـ:
_عشان كلنا هنموت يا “مرام” بلاش ساذجتك دي الدنيا عذاب والفرح فيها مش هيخلص ولا حتى الحزن وبعدين دا نصبنا في الحزن كبير أوي حتى ما بنلحقش نفرح اقعدي كلي
حديثه صحيح لا أحد يعلم كم تنزف بسبب كل حزن بداخلها بالفعل هو على صواب، ابتسمت لـ “دنيا” وقالت بحب:

_البقاء لله يا “دنيتي”
_ونعمة بالله يا “مرام”
جلست بجانبها، تراقب أفعال “مالك” الذي قام واستعد حتى يغادر من الفيلا بعد أن قال بصرامة:
_إحنا هنعزل من الفيلا وهنمشي من غير ولا خدام هنروح نقعد في فيلا جديد جهزوا نفسكوا هنمشي بعد يوم واحد من دلوقتي
…………………………………………………………..
وصلت أمام شركة المنشاوي، صفت سيارتها لتحملق بعد ذلك في البناية التي تقف أمامها، حيثُ أنها فاخمة بشدة، لا يظهر أن مديرها مازال صغير ولم يساعده أحد، بتلك اللحظة فاقت بل فُزعت حين سمعت من يقول:

_مش معقول بصيتي في عربيتي إمبارح وجاي تبحلقي في شركتي عشان بس غرقتك وأنا مستعجل
التفتت له بعد أن ابتعلت ما في حلقها بهلعٍ ثم قالت بخوف:
_يا ساتر يارب في حد يتكلم بالطريقة دي مالك وبعدين هو إنت “جبل” بيه المنشاوي صاحب الشركة
مد شفتيه للأمام ثم قال بفخر:
_والله بيقولوا
ليضيف بعد أن صمت قليلاً:
_تعرفي إنك الوحيدة اللي شفتها مرتين في حياتي مع إن دا مش بيحصل مع كل اللي بشوفهم
ابتسمت بسخرية لترد بعد ذلك قائلةٍ باستفزازٍ:

_والله أنا كنت بتمنى إني ما شوفكش أولاني عشان أشوفك تاني ولو أعرف إنك “جبل” لكنت والله اعتذرت عن المقابلةوخليت حد زميلي يعملها ما علينا ممكن أخد من وقتك شوية عشان أعمل مقابلة معاك
رفع حاجبه بلا مبالاة ليتركها ويرحل بدون حديث، كيف له أن يهينها هكذا، هو ليس إلا عديم ذوق وأخلاق، دبت بأقدامها بالأرض بقوةٍ لتردف بصراخ خافض:
_هتفضل قليل الذوق والله ما عندك سائل أحمر
ثم ذهبت وراءه حتى تنتهي من العمل التي جاءت من اجله، صعدت معه بنفس المصعد الكهربائي، لتقف بنفاذ صبر تتأفف، مما جعله يقول بنبرة ساخرة:

_اللهم طولك يا روح بقولك يا بنت الناس أنا مطلبتش اقبلك أصلاً ولو عاوزة تمشي وتبعتي زميلك عادي وخليكي واثقة إنتي لو راجل كنت ذليته عشان ياخد معلومة بس معملتش معاكي كدا فتعدلي معايا
لم تهتم لحديثه، بل واقفت المصعد قبل الطابق الذي يتقن مكتبه فيه، خرجت منه تحت أنظاره المندهشة، هذه أول من بغضته ولم تحب حتى وسامته ولا قوته، متمردة بطريقة تجعله يضعها بجمجمته وبرغم من أنه لم يعجب بها قط في الليلة الماضية، ولكن يريدها ليس لتعدل له مزاجه وتكون أسيرة فراشه ليلة بل ليعلمها درسًا، يرد أن يخسرها كبريائها وكرامتها، دخل معركته وسينتصر ولم يخرج مهزوم

هكذا وعد نفسه، قفل المصعد وعاد يصعد للطابق المطلوب وبالفعل ما هي إلا ثوانً ووصل “جبل” للمكتب الذي كان يأخذ مساحة الشركة باكمالها، تحدث بأمر للسكرتيرة الخاصة به:
_في صحفية جاية ياريت تقول لها إن “جبل” باشا مشغول لتقعدي وتستني لتمشي.
أومأت له السكرتيرة بطاعة، ليدلف بعدها إلى مكتبه
………………………………………………………….
_قصدك إيه يا بني؟
كان هذا ما خرج من فم “عبير” والتي اوقفته قبل أن يغادر، تحدث أيضاً كل من “ريناد” و “دنيا” بنفس واحد:
_لا يمكن نسيب الفيلا دي آخر ذكرة من روح جدو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى