النمر الجامح لاميره نور1

انت في الصفحة 6 من 19 صفحات

بصرامةٍ حملق بهم، رفع حاجبيه ثم أشار لهم بأمر:
_هنروح ودا لمصلحتكوا كلكوا ومتخافوش الفيلا الجديد بتاعت جدي وذكرياته كلها فيها.
تشاجروا جميعاً أمام “مرام” التي تحدق به بصدمة، تفكر هل لصاحب القلب الطيب أن يتحول للقسوة بلحظة، فاقت على انتهاء الموضوع هذا بانتصار “مالك” في اقناعهم، لم تقدر على الجلوس أكثر حيثُ صدر رنين هاتفها برسالةٍ ما، قامت من مكانها وقالت باستئذان:
_طب همشي أنا سلام
رفعت “دنيا” رأسها بصدمة، تستغرب رحيلها الباكر، أمسكت أناملها وردت برجاءٍ:
_اقعدي شوية
انحنت، مرام” قليلاً لتقبل رأسها وتهمس لها بـ:

_معلش يا “دنيا” لازم أمشي وهجيلك تاني والله بس في الفيلا الجديدة إنتوا بتستعدوا للنقل.
أومأت “مرام” رأسها، توافقها على حديثها، مما جعل “مالك” يقول باستعجال:
_طب يالا هوصلك في طريقي
_لا السواق برا متقلقشي
_عاوزك يالا مستنيكي في عربيتي
لا تعلم لِمَا يعاند بكل شيءٍ، هي لا تريد أن تغادر معه، تبغضه حين يكون غاضب، لا تريد أن يتدخل في حياتها ويتعامل معها بصرامة، لا تحب من يأمرها، تفضل ألا يكون بحياتها قيود.
خرجت وراءه ومازالت عند رأيها، سترحل بمفردها في سيارتها، كان يقف ينتظرها، تحدثت به بنبرة جادة:

_كنت عاوز إيه يا “مالك”
وضع نظارته على مقلتيه بوقار، ثم أشار لها أن تصعد ولكنها قالت بحزمٍ:
_معلش يا “مالك” هروح في عربيتي أنا عندي مشوار تاني وبعدين هروح.
_مشوارك فين؟
تلعثمت قليلاً قبل أن تجاوبه بـ:
_حاجة شخصية
_اممم طب اركبي وإلا مش هيحصلك كويس
تأففت بشدة من طريقة تعامله معها، صعدت بالسيارة، ليحرك مكبحها وينطلق بها..
……………………………………………………………….
_لو سمحت عندي معاد مع “جبل” بيه
هذا ما قالته “ملاك” فور وصولها لمكتب “جبل” والتي إنذهلت من كبر حجمه، الطابق باكمله له فقط، كانت تحدق بالمكان بـ اِنبهار شديد، انتبهت بهذه اللحظة إلى رد السكرتيرة التي قالت ببسمة صغيرة:

_آسفة يا فندم للآسف الشديد الباشا عنده شغل فلو حابة تستنيه اتفضل مش حابة خدي معاد جديد
تأففت بشدة، كيف له أن يكذب، ما الانشغال الذي أصابه في تلك اللحظة، معادها بهذا الوقت، كيف له أن يتحجج حتى يهينها، لا يحترم مواعيده، جلست تنتظره، ساعة تليها الأخرى لتصبح الثانية عشر ظهرًا، التعب اشتدت عليها، حست بأن هناك دوران يدور بجمجمتها، أغمضت عينها بتعب ثم وضعت يدها على أنفها، ابتلعت ما في حلقها لتقوم من مكانها وتقول بحنق للسكرتيرة:

_تلت ساعات أنا هنا معادي الساعة 8 ونص كل دا مشغول لحظي إني مش فاضية عندي مواعيدي
بكل برود ردت عليها السكرتيرة بـ:
_يا فندم دا شغلي و”جبل” باشا عنده شغل أما يخلص هيطلع
_اممم
تلك الحركة فعلتها من فمها قبل أن تقول بكبرياء:

_تمام وأنا همشي ومش هرجع هنا تاني بس هكتب اللي حصل في الصحافة وهقول إن “جبل” المنشاوي مش بيحترم مواعيده فازاي بينجح ممكن يكون بينجح بالخداغ
_لا بس “جبل المنشاوي” مش بيلتزم بمعاده غير مع الناس اللي بيحترموا وجوده تمام اتفضلي أنا خلصت شغلي
هذا ما خرج من فم “جيل” الذي خرج وسمع حديثها لتحملق به “ملاك” بانزعاج وترد بـ:
_لا شكراً أنـ…
لم تكمل كلامها حيثُ وقعت مغشى عليها، ليصرخ بها “جبل” بجمود:
_”ملاك”!!
………………………………………………………………
_مش ناوية تقولي فين مشورك دا!
كان هذا ما أردفه “مالك” بانزعاج،مما جعلها ترد عليه بتمرد:

_لا
صرخ بوجهها بعد أن أوقف مكبح سيارته ليجعل جسدها يفقد توازنه ويندفع للأمام لولا حزام الأمان لكانت رأسها انجرحت، حدقت به بفزعٍ ثم وبعلو صوتها قالت:
_إنت غبي يا “مالك” لو موت جدو خلاك تبقى مريض نفسي يبقى على نفسك فاهم ولو لا
_لا..!
كانت هذه كلمته الذي أخرجها من فمه ببرود شديد ليكمل بعدها حديثه بانفعال:
_أنا عارف اللي بيحصل أوعي تكوني فاكرة إني نايم عن تصرفاتك
حملقت به بانزعاج ومن ثم قالت بجموح:

_وبصفتك مين عشان تكون نايم أو صاحي على اللي بيحصل مين إنت يا “مالك” عشان تصرفاتي متعجبكش أخويا أبويا لا
لوى ثغره بسخرية ليرد عليها بعد ذلك بيقينٍ:
_لا ولا أخوكي ولا أبوكي بس خطيبك اللي هيتجوزك واللي طلب إيدك تمام
قهقهت بشدةً حيثُ أن حديثه كان كمزحة بالنسبة لها، ردت على حديثه بنبرةٍ ساخرة قائلةٍ:
_واو بجد طلبت إيدي وأنا مش موافقة خالص أنا وإنت مش هينفع نرتبط تاني خلاص خلصنا
جذ على نواجذه بغيظ شديد فى حديثها لم يعجبه، تحدث بعصبيةٍ:

_والله وليه إن شاء الله هو أنا عملتلك إيه لكل دا عرفيني بقى
وبأعين دامعة أجابته:
_إنت عارف كويس إنت عملت إيه يا “مالك” نزلني لو سمحت
قهقه “مالك” بشدةٍ فحديثها جعل غضبه يزداد، رفع سبابته بوجهها ثم قال بتوعد:
_أقسم بالله يا “مرام” وبأقسم كمان بحبي ليكي لهتجوزك وهتشوفي بس أشوف المشاكل اللي فوق رأسي وهتلاقيني فوق رأسك
رفعت “مرام” حاجبها باستغراب وقالت بتساؤل:

_واللي هيبقى إزاي ونبي قول لي عشان أبقى واخدة باللي ونبي قول عشان أبقى عاملة حسابي بس
بتلك اللحظة فضل أن يرد عليها بخبث حيثُ أنه فتح ذراعيه وأشار لقلبه وقال بعشقٍ متيم:
_داخل حضني وعلى سريري اللي هيكون سريرك وفي شقتنا وعلى سُنة رسول الله وهتشوفي يا
ثم وقبل أن يكمل كلمته توقف حتى يغمز لها يأعينه ويقول بعد ذلك:
_عروسة يا عروستي الحلوة يالا وصلنا إنزلي
بعد أن أوقف مكبح سيارته أمام منزل ال منشاوي، صمت إلى أن نزلت من السيارة ثم مد شفته للأمام وقال بتحذير قاتل بعد أن رفع نظارته الشمسية:

_تطلعي فوق ولو عرفت إنك نزلتي هطلع خنقتي عليكي ومتقلقيش السكن الجديد هيبقى قريب منكوا…………………………………………………………………………………………………………………………………………..
يتبع الفصل الرابع
(النمر الجامح)
نظر إلى موظفة الإستقبال الخاصة به وبغضبٍ شديد قال:
_إنتي هتتفرجي إتصرفي!
تلعثمت الموظفة في حديثها حيثُ لا تعلم كيفية علاجها:
_ما ما ما..
_هتمامائي كتير عادي نسبها تموت ونسمع الماء بتاعتك
هذا ما قاله “جبل” باِنفعالٍ شديد، لتتقدم الموظفة نحو “ملاك” وتحاول أن تيقظها حيثُ أنها أخرجت من حقيبتها زجاجة عطرها وبدأت تفوقها به ولكن بدون جدوى حيثُ أنها كالميت، بهذه اللحظة صرخ بها “جبل” بقسوةٍ ومن ثم قال بصوت عالٍ:

_كفااية بس بقى جبتيلي العصبي الريحة دي تقرف وعمالة ترتعشي دا اللي تعبانة مش بتعمل زيك أمشي من وشي!
ثم وبحركة مفاجئة حمل “ملاك” بين يده وأسرع نحو المصعد الكهربائي لينزل إلى سيارته كل هذا بملامح صلبة، جعلها تجلس بالمقعد الأمامي ثم وضع لها حزام الأمان ليسرع بها إلى أقرب مشفى.
…………………………………………………………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى