حدقت به بذهول، هي تريد أن تخرج من هو حتى يمنعها تحدثت بانزعاجٍ شديد:
_لا أنا ورايا مشوار وإنت ملكش فيه أمشي أقعد أتجوز أطلق ملكش دعوة يا أخي أنا مش هتجوزك وملكش دخل فيا عن إذنك
أعطته ظهرها فأمسكها من معصمها فتقيدت حركتها، شعرت بأنه سيخنقها بعد جرائتها لكنها تشجعت واستدارت له تحملق لمقلتيه بثقة حتى تسمع ما يريد حيثُ قال بنبرة تحمل يقين بحديثه:
_أوف إنتي صعبانة عليا أوي والله عشان اللي قولته هو اللي هيحصل تمام يالا متنزليش
قهقهت بشدة ولم تبالي له حيثُ وبعلو صوتها قالت بأمر للخدام:
_حضر لي العربية التانية عشان راحة مشوار مهم جداً
كور “مالك” يده ثم قال بسخرية:
_على فكرة كل ما تكوني عنيدة دا مش في صالحك أبداً تمام يا قطة
تأففت بشدة فهي تبغض هذه الكلمة الذي يناديها بها شعرت بأن الدماء تجري بعروقها فقالت بصراخ:
_قطة في عينك يا بيه والله كنت محترمة نفسي عشان بس حالتك بس إنت واللي بتعمله يخلوني حتى ما عملش إعتبار لك
ابتسم “مالك” بستهزاء ثم قال يتوعد لها:
_أنا عارفة إنتي راحة فين بس صدقيني دا غلط تمام ولو روحتي هتتحاسبي أوي خلاص وبلاش العند اللي فيكي دا
قولت زفت لا
بعد ذلك نظر إلى ساعة يده وانتبه أن هناك مواعيد تنتظره فأردف حتى ينهي حديثه:
_أنا ورايا شغل همشي دلوقتي وخليكي فاكرة كلامي تمام يالا سلام..
رحل من أمامها تحت نظارتها المتمردة، وبالفعل نفذت ما تريد حيثُ صعدت السيارة وأمرت السائق بـ:
_روح شارع روكسي يا سطا محمد وبسرعة عشان متاخرة
أومأ السائق بطاعة ثم حرك مكبح محرك السيارة منطلق بها إلى المكان المطلوب…
……………………………………………………………
حاولت أن تكون بجانبها، تريد التقرب منها، تتمنى أن تثق بها، دلفت غرفتها التي تجلس بها وكأنها مسجون حكم عليه بخسران شبابه ولكن الفرق بأنها لم تفعل شيء مظلومة وسجنها هذا كالغابة يملأها الحيوانات المفترسة التي تنهش في لحمها، كانت شاردة مما جعل “لميس” تتحدث بحنو لعلها تنتبه لها:
_الحلو قاعد لوحده يعني
انتبهت لها السيدة “فوقية” مما جعلها تبتسم بسخرية وترد عليها ببرود:
_عاوزاني أقعد مع مين مجانين وأكون زيهم عشان اللي زيك واللي زي أي دكتور هنا عاوز كدا. ولا عاوزاني أقعد مع الدكاترة وأكون ناسية إنكوا جزء كبير أوي في خراب حياتي وتحويلها لجحيم شوفي إيه يرضيكي وأنا هعمله.
تنهدت “لميس” بحرارة لتجلس بعد ذلك بجانبها وتردف بهدوء:
_ليه مش مصدقة إني حابة أساعدك حابة أخرجك من هنا صدقيني أنا زي بنتك وخلي بالك لو كان عندك بنوتة قدي كنتي هتحبيها أوي فحبيني بقى
تجمعت الدموع في مقلتيها حين تذكرت الماضي حيثُ ابتسمت عندما جاء في مخيلتها مشهد لصغيرتها حيثُ كانت في منزلها وابنتها الوحيدة التي تبلغ من عمرها خمس أعوام، نادتها بقوة:
_تعالي هنا إشربي لبنك طيب مش مهم الأكل
وقفت الصغيرة وبحركة طفولية لا تعلم معنها وضعت يدها بأعلى خصرها الصغير وقالت بتمرد:
_لا مس هاجي خيص أنا مش عاوزة الأكل هو مفيس غيره إيه ايخامة دي (لا مش هاجي خالص أنا مش عاوزة الأكل هو مفيش غيره إيه الرخامة دي)
قهقهت “فوقية” على أفعال الصغيرة، إقتربت منها وقالت بحب:
_أيوا يا حلوة مش الأكل دا هيخليكي كبيرة وحلوة
ضـ,ـربت الصغيرة يدها برأسها لتقول بانزعاج طفولي:
_لا يا مامي أنا مش عايزة اتخن وابقى عاوزة أعمل رچيم كدا أحسن بكتير والله
لم تسطيع “فوقية” منع نفسها من الضحك مما جعل صغيرتها تقول بانفعال:
_متكلمنيش تاني خيص يا مامي بتعيبي عليا إخص عليكي والله مخصماكي
شهقت “فوقية” لتمسك بعد ذلك بأنامل ابنتها لتردف بحب:
_طب بذمتك في حد يزعل من مامي وبعدين أنا مش بضحك عليكي بس أنا شايفة إن حكاية الرچيم دي كبير عليكي وبعدين متقلقيش عودك هيطلع فرنساوي يالا كلي
فاقت “فوقية” على صوت “لميس” التي كانت تقول بعلو:
_”فوقية”هانم روحتي فين
حدقت “فوقية بها بحد فكيف لها أن تجعلها تفيق من ذكرياتها الجميلة، صرخت بها بانفعال وقالت:
_إمشي من هنا بقى غوري عمرك ما هتكوني زي بنتي إنتي فاهمة
كانت سترد عليها ولكن جاء حارس خاص بحماية الغرف وأخبرها بـ:
_دكتورة ” لميس” دكتور “محمد” عاوز حضرتك ضروري
أومأت برأسها وقالت بأمر:
_تمام روح إنت وأنا جاية وراك يالا
_حاضر
خرج العامل وكادت “لميس” أن تخرج ولكن وقفت حين سمعت “فوقية” تقول بسخرية:
_روحي رئيس العصابة عاوزك عشان يقولك التعليمات بقى لا مش الرئيس نائب الرئيس روحي ومتنسيش تتفقي على الفلوس اللي هتاخديها
ابتسمت “لميس” بثقة ثم خرجت من الغرفة تحت نظرات “فوقية” الغاضبة…
………………………………………………………………
وصل بها إلى المشفى، أسرع نحو الإستقبال وبهدوء قال:
_أغمى عليها وهي في شركتي وعاوزين نشوف إيه اللي حصلها
جاء الموظف ومعه فراش متحرك ليسرع بها لداخل غرفة الكشف، أعطته الموظفة ورقة وقالت:
_سجل البيانات يا فندم.
تأفف “جبل” بحنق لياخذ منها الورقة ثم قال بضيق:
_لا بس إنتي حلوة أنا بقولك معرفهاش يعني كانت في مكتبي صحفية وجاية تأخذ معلومات مني
قهقهت الموظفة بشدة ومن ثم ردت عليه بنبرة عاشقة:
_لا يا فندم بس حضرتك يعني جبتها شايلها واو وبطريقة رومانسية فقولت أكيد إنت بتحبها
ابتسم بسخرية ثم تحول وجهه إلى الغضب وقال بجموح:
_إنتي هبلة صح لا هو تفكير الستات كلها ضيق الصراحة والله فعلاً
صمتت عن الحديث فحديثه جعلها تصمت، مما جعله يقول بأمر:
_خدي أنا كتبت اسمها شوفي الحساب كام وشوفيلي الدكتور اللي هيكشف عليها فين خلينا نخلص يالا.
أومأت الموظفة برأسها بعد أن قالت بضيق:
_خلاص بس براحة يا فندم علينا مكنتش كلمتين يعني اتفضل الدكتور اللي هيتابع حالتها هناك أهو
لم يقول شيء وتركها ورحل من أمامها، دلف مع الطبيب الغرفة وتابع الفحص، حاول أن يكون غير مهتم ولكن شكلها المريض أجبره ينظر لها حيثُ أنه يرى أن وجهها بريء فبرغم من أنها الوحيدة التي تحدته لكنه يرى فيها شكل شقيقته الطفولي…
انتبه حين قال الطبيب الذي ابتسم بسمة صغيرة حتى يجعله يطمئن:
_لا اطمن بس المريضة عندها فقدان شهية كبير ومش بتأكل كويس فطبيعي لازم تقع من طولها.
تنهد “جبل” بحرارة ثم قال:
_طب هي هتفوق إمتى
_بص أنا علقت لها محلول وهكتب لها على علاج يفتح الشهية ليها ويخليها قادرة تقف على رجلها تمام وهي هتفوق كمان شوية ربنا يخليهالك يارب عن إذنك
رفع “جبل” حاجبه باستغراب وقال بصوت غير مسموع:
_حتى الدكتور شكله بيتفرج على هندي باين أوف الواحد مش هينفع يسبها لوحدها أول مرة أتحط في موقف زي كدا مودياني على فين يا ست “ملاك”
……………………………………………………………….

