النمر الجامح لاميره نور1

انت في الصفحة 8 من 19 صفحات

_بابي أرجوك بلاش تخليني أسافر
كان هذا حديث ابنته والذي كان يتردد في رأسه حين يتذكره، تحدث مع زوجته بحزنٍ:
_البنت وحشتني بس اللي هي عملته والسهر اللي كانت بتسهره يخليني أعمل كدا دي غلطت مع “جبل” المنشاوي اللي هانها وقل منها ومني
ابتسم زوجته قبل أن تقوم من مكانها متجه إلى المنضدة الموضوع عليها الكثير من الخمور وقالت بخبث:

_شوية وهترجع تاني ومسألة “جبل” فهي هتتحل أما بالقـ,ـتل أو نعمل كدا مع حد بيعزه جدا زي مثلاً أخته أو بنات عم “مالك” صديقه هو كدا هيكون ممسوك من أيده اللي بتوجعه بنتك أحسن منهم في إيه كلهم بيسهروا
إقتنع بحديثها نوعٍ ما ثم قال بأمر:
_عندك حق شيلي المشروب دا في صحفية جاية عشان تشوف إزاي قدرت أخسر الصفقة فأنا هلبس وهكون راقي في كلامي بس مش عاوز مشروب واحد عشان تشوف إني كويس..
اقتربت منه زوجته وبدلال قالت:

_كاس واحد بس مش هيعمل حاجة
ابتسم من أجلها ثم أخذ منها كوب المشروب، وبدأ يتناول واحد يليه الآخر حتى أضطرب عقله وفقد إداركه نوعاً ما
…………………………………………………………….
وصلت منطقة “روكسي” وانتظرت في المطعم التي ستتقابل فيه مع الطرف الآخر، وما هي إلا دقيقاتان ودلف شاب يتميز بالعيون العسلية، نحيف الجسد، قامته متوسطة الطول، عمره في الخامس والعشرون، يرتدي ملابس بسيطة، ابتسمت له وقامت حتى تستقبله:
_أهلا يا “أحمد”
رد عليها “أحمد” بخجل:
_إزي حضرتك يا أستاذة “مرام”
رفعت “مرام” حاجبيها باستغراب لتقول بتواضع:

_بلاش أستاذة دي أقعد يا “أحمد”
جلس ” أحمد ” على المقعد المقابل لها، طال الصمت بينهما فحاولت “مرام” أن تزيل هذا الحاجز وتتحدث حيثُ قالت ببسمة صغيرة:
_تحب تأكل إيه يا “أحمد”
_ولا أي حاجة بس أنا حابب أقولك إني والله بحبها
هزت “مرام” رأسها بتفهم ثم قالت بحنو:
_والله أنا عارفة ولولا كدا مكنتش جيت وقابلتك أبداً إنت فاهمني طبعاً
أومأ برأسه يوافقها على ما تقول، رد عليها بحزنً جم:

_خايف أكون مش قد المقام ليها خايف أوي أنا شغلي على قدي واحد بيشتغل بايده وسنانه عشان خاطر يخليه أخواته الصغيرين مش ناقصهم حاجة وفي نفس الوقت عاوز أشوف حالي واتجوز البنت اللي حبتها بس مين
هيرضى بيا
ابتسمت “مرام” بسمة تجعله يطمئن ثم قالت باقتراح:
_ماتقلقشي أنا هتوسط لك في شركة أخويا أو بابا أو حتى شركة “ال عزمي” وتشتغل بمبلغ كويس وتبني نفسك وتتجوزها
لاح ثغره ببسمة السخرية ليقول بعد ذلك:

_وهل دا إقتراح يا “مرام” مش هينفع هو الفقير لو اشتغل عند الغني ممكن يتقبل ولا هيفضل برضه مش قد المقام متشغليش نفسك بيا…
……………………………………………………………….
فاقت “ملاك” من غفلتها، فتحت عيناها بتثاقل وبصوت منخفض قالت:
_أنا فين وإيه اللي حصل لي
انتبه لها “جبل” فأسرع نحوها وقال بصوته الرجولي:
_في المستشفى وقعتي من طولك وأنا جبتك هنا
تحسست جمجمتها من التعب ثم قالت برجاء:
_طب أنا عاوزة أمشي من هنا يا أستاذ “جبل” مش بحب المستشفى
ابتسم “جبل” فهي تشبه في هذه المشكلة، واصل حديثه بهدوء:

_طب نشوف الدكتور ونروح أي مكان تاني ووصلك البيت
رفضت بشدة حيثُ قالت بحنق:
_ورايا شغل وكان زماني خلصته بس بسببك معرفتش
حدق بها “جبل” بعصبية ليقول بعد ذلك بانفعال:
_لا يا ماما أنا مقولتلكيش متأكليش وتفقدي الشهية ولا إيه…
ردت عليه “ملاك” بنفس نبرة صوته بالحديث وقالت:
_بس خلتنى أقعد تلت ساعات مستنية على الفاضي مع إن معادي على تسعة إنت متخيل كان زمان روحت لـ “حمدي” بيه أعمل إيه دلوقتي
انتبه للاسم جيداً فنقلبت ملامحه للضيق وقال بحد:

_هو راجل مش كويس ولا يعرف عن الإحترام شيء فبلاش تروحيله
استغربت حديثه فقالت بحنق:
_والله بلاش تكلمني عن الذوق والآدب
ابتسم “جبل” بسخرية ليقول بعد ذلك بسخط:
_قولتلك قبل كدا أنا كويس مع الكويس معايا ومش محترم مع اللي مش محترم
_بس أنا كنت عاوزك تعتذر مني وإنت اللي بدأت الأول بس عشان كدا بقت زيك وديك قولت أنا قليل الآدب مع قليل الآدب ومحترم مع المحترم فهمت
مد “جبل” يده للأمام ثم قال باقتراح:
_طب إيه رأيك نعمل صفحة جديدة وخلي بالك إقتراحي دا ما قولتهوش لأي بنت غيرك.
…………………………………………………………….

الفصل الخامس
النمر الجامح حملقت به “ملاك” باستغراب، تفكر كيف تغير بهذه السرعة، رفعت حاجبها وقالت بعدم تصديق:
_لا مش فاهمة إيه التغير الغريب دا
رد عليها “جبل” باندهاش:
_والله ما عارف بس الكره مش هيجب نتيجة خلينا صحاب وخصوصاً إننا هنتقابل كتير
ابتسمت “ملاك” بسخرية مما جعله يستغرب ويتمم حديثه بتساؤل:
_مش مصدقاني صح!
أومأت “ملاك” برأسها، ورفعت مكنبيها كعلامة بعدم معرفة تصرفاته ثم وأخيراً تكلمت بهدوء:

_مش على حاجة بس أسمع كلامك أصدقك أشوفك تصرفاتك أستعجبك
قهقه “جبل” بشدةٍ على ما قالته حيثُ أنه لم يتوقع أنها تتحدث بأمثال كالسيدات في الزمن الذي مر، عادت تلقي سؤالها باستغراب مما جعله يصمت عن الضحك ويركز لما تقول:
_”جبل” بيه أنا مش بهزر وبعدين إيه اللي قولته وخلاك تضحك كدا
تنهد “جبل” بهدوء ثم قال ببرود:
_أصلي يعني مكنتش عارف إنك بتمشي تقولي أمثال أصل أقولك أول مرة أسمع بنوتة حلوة زيك وفي سنك بتقول أمثال بيئية.
نظرت لها بسخط ثم قالت بحنق:

_يصبح وبعدها يابح مالك يا “جبل” بيه
تعالت ضحكته ليزيد الغضب بداخلها، هتفت كلامها بجموحٍ جم:
_أوف بقى وكدا عاوز تعمل صلح ونكون أصدقاء دا لا يمكن أبداً
تلاشت البسمة من وجهه وبدأ يرسم علامات الجدية حيثُ قال بهدوء:
_أصلك يعني اللي أعرفه عن جانب حضرتك إنك بنت عيلة راقية وبنت منطقة كويسة ومتربية كويس جداً فاستغربت من طرقتك برغم من إني كنت بقول شبه “مرام” أختي في تصرفاتها وبرغي مع نفسي عليكي.
كانت تستمع له بذهول فهو يعترف على نفسه ويقول أنه يتكلم بينه وبين نفسه عليها، ابتسمت بتلقائية مما جعله يستغربها فقال:
_مالك؟

_أصلي بسأل نفسي الصراحة وبفكر في حاجة
هذا ما أردفته “ملاك” لتجعله يسعل بقوة ويقول بتلعثم حيثُ تذكر ما قاله لها:
_لا ما هو “مرام” تنحة شوية زيك كدا
حدقت به بضيق فلقد قال ما يجعلها تتعصب وكأنه قط يستفز فارته الصغيرة، ردت عليه بانزعاجٍ مكتوم:
_تنحة ها أنا تنحة طب مافيش صحاب ولا أي حاجة
_ياست مش تنحة وبعدين إنتي اللي هتكوني خسرانة طب بذمتك في حد يلاقي زيي ويقول لا
حاولت إلا تظهر ابتسامتها ولكنه رأها فقال بخبث:

_بس ابتسامتي يبقى وافقتي وبقولك حتى لو موافقتش مفيش حد بيقولي لا فاهمة
أومأت برأسها وقالت بهدوء:
_تمام وأنا موافقة
………………………………………………………..
استغربت “مرام” فقالت بهدوء:
_ليه بتقول كدا طيب خلي عندك أمل في ربنا خليك واثق إنه هيقف جنبك بلاش تعقد نفسك وتحط في دماغك حاجة ممكن ما تحصلش
ابتسم “أحمد” بحزن ورد عليها بيائس:
_بس برضه مش ضامن الجنة كلها مش ضامن الحب خايف أخلي قلبي يميل أكتر وأفضل أعيش على الأمل بس
إنكمش حاجبيها بتمرد ثم تحدث بانفعال:

_بقولك قول يارب مش عارف تقول يارب صلي صلاة حاجة وإدعيله قول له أقف جنبي في المحنة دي وهو هيكون جنبك
تنهد “أحمد” وأخرج زفيره الذي كان كالصخرة التي تسكن بداخل قلبه كادت أن تقـ,ـتله، تكلم بهدوء:
_ونعمة بالله!
كان سترد عليه ولكن صوت رنين هاتفها جعلها تصمت وخصوصاً حين رأت من هو المتصل، حاولت أن تتجاهله ولكنه رن مرة أخرى إلى أن قال “أحمد” باستغراب:
_مين بيرن مش عاوزة تردي عليه ممكن يكون حاجة مهمة
_ها
تلك الكلمة التي تفوهت بها من بين شفاهها، لتنتبه بعد ذلك له وتقول بتوتر:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى