النمر الجامح لاميره نور1

انت في الصفحة 9 من 19 صفحات

_مفيش بس هقوم أرد ثواني وراجعة
ردت على الهاتف فوجدته صوته المستفز يلقي سؤاله الذي كان عبارة عن:
_حبيبت قلبي فين!
ردت بهدوء محاولة إلا تجعله يشك بها:

_أيوا أنا يا “مالك” طلعت البيت وقاعدة أهو هنام كمان يالا سلام
_طب إكدبي صح يا “مرام” عشان أصدقك روحي يا حبيبتي وحسابك أما تروحي سلام او قبل كمان محدش عارف
قفلت معه الهاتف وكانت تشعر بالدماء تجري بحرارة في جسدها شعرت بأنها تحترق، تنهدت بقوة ثم ضبطت ملابسها وهيئتها بالمرآة حتى لا تظهر لـ “أحمد” شيء، عادت إلى الطاولة وفي وجهها بسمة صفراء مما جعله يشعر بأن ملامحها تغيرت بعد هذة المكالمة، تحدث بتساؤل:
_مالك يا “مرام” وشك اتغير مرة واحدة
رفعت “مرام” وجهها لتنظر لمقلتيها ثم أجابته بذعر:

_معلش يا “أحمد” لازم أمشي حالاً
شعر “أحمد” بالقلق عليها فقال بخوف:
_هو فيه حاجة حصلت في حد حصل له حاجة قوليلي وأنا أساعدك
ارتعدت قليلاً، كيف تقول له بأنه إذا حاول أن يساعدها سيجعل مشكلتها تزيد حيثُ أنها لا تريد أن تجعل الجميع يعلم بمقابلتها مع “أحمد”، هزت رأسها بلا ثم هتفت بـ:
_لا لا شكراً دي مشكلة بس في البيت مستند مهم ضايع ولازم أروح أشوفه يالا وزي ما قولت لك أنا في ضهرك هكون موجودة دايما يعني خليك واثق فيا.
ابتسم لها وبعد ذلك رد بـ:

_ۅأثق والله إنك الوحيدة اللي هتكون جنبي وإنك كمان هتكوني نعمة السند وهتكوني أختي اللي افتخر إن ربنا خلاها في طريقي.
ابتسمت له ثم قالت بحنو:
_ربنا يخليك يارب ويقدرني إني أساعدك باللي أقدر عليه يالا همشي بقى
خرجت من المطعم تهرول نحو السيارة، فتح بابها وجلست بها بهدوء، أمرت السائق بـ:
_عاوزة أكون في البيت بسرعة!
التفت لها السائق وبعيون يملأها الشرار قال:

_ياسلام عينية دا أنا هوصلك البيت في حدود دقيقة
جحظت مقلتيها بقوة، ارتعدت أواصلها حين رأت ” مالك” بدلاً من سائق السيارة، شعرت بأن هناك من ألقى عليه مياه حتى تفيق لتركز في الكارثة التي أوقعت نفسها فيها
تحدثت بتلعثم حتى ترد عليه محاولةٍ أن تجعله لا يتذكر أنها جاءت بدون أذن برغم من تنبيهاته الكثيرة لها:
_ما هو أنا هقولك بقى إنت لازم تفهم ماشي هقولك بص مش لازم خلاص
رفع “مالك” حاجبه، لاحت بسمة السخرية على ثغره، هتف من بين أنيابه بانزعاجٍ مكتوم:

_اللي هو إيه بقى اللي المفروض يتقال بس قوليلي أفهم ولا لا
ابتسمت بخوف ثم ردت عليه بهلعٍ:
_يا بني هقولك ما هو إنت لازم تعرف يعني أصل أنا بحب آكل المطعم دا جداً تمام فحسيت إني جعانة فجيت آكل بقى فهمت…
إنكمش حاجبه بانزعاج ثم قال بسخرية:
_هو إنتي شايفاني طفل عشان يصدق صح.
كادت ترد عليه ولكنه لم يمهلها الفرصة حيثُ بدأ في تحريك المحرك الخاص بالسيارة لينطلق بسرعة فائقة جعلتها تنفزع بقوة..
……………………………………………………………….

في منزل ال “عزمي” بدأ الجميع في تجميع أغراضهم المهمة حتى يغادروا هذا المنزل، جلست “دنيا” في غرفة جدها جلست تتذكر جميع ذكرياتها معه، دمعت حدقتها بقوة ثم قالت بحزنٍ:
_جدو أنا مش عارفة ليه “مالك” عاوز ياخدنا من هنا عاوز يبعدنا عن المكان اللي في ذكرياتنا مع بعض ليه عاوزنا منكونش معاك أنا عارفة إنه بيعمل الصح عشان نكون بخير بس أنا عاوزة أفضل جنبك ومعاك
بتلك اللحظة فتحت والدتها باب الغرفة متحدثة بصرامة:
_إنتي لسه مجهزتيش قومي يالا جهزي نفسك يالا
رفعت “دنيا” رأسها ثم اشتد البكاء في مقلتيها لتصرخ بعد ذلك بهسترية:

_عاوزة أقعد مع جدو شوية حتى ذكرياته مش هشوفها تاني يا مامي
رفعت “عبير” حاجبها بضيق لتقول بعد ذلك بانفعال:
_ما تقومي واتعدلي لحسن والله أعدلك جدك الله يرحمه مات فوقي بقى عاوزاكي تحببي فيكي “جبل” أنا لو طلت أجوزه ليكي إنتي و أختك في نفس الوقت كنت عملتها بس نعمل إيه “ريري” صغيرة ومينفتش الشرع مانع
حدقت بها “دنيا” بعدم تصديق، من هذه التي تقف أمامها، هل هذه والدتها ما الذي جعلها تصرخ بها هكذا، هزت رأسها باستغراب لتقول بتساؤل:

_مالك يا مامي بجد إيه اللي مخليكي متنرفزة كدا
تنهدت “عبير” التي وضعت يدها على رأسها ثم جلست بأقرب مقعد وقالت بأمر:
_إقعدي يا “دنيا” عاوزاكي
جلست “دنيا” بالمقعد المجاور لها، وبدأت تستمع لحديثها والذي كان عبارة عن:
_بصي أنا من ساعة ما “مالك” قال إننا هنسيب هنا وأنا زعلانة لإني يا حبيبتي اتعود على هنا وبعدين أنا مش عاوزاكي تعيطي كل شوية وعاوزاكي تتجوزي راجل يصونك أنا عاوزاكي تتجوزي “جبل” وياريت أختك تكبر وتلاقي حد زيه
ابتسمت “دنيا” وقالت بسخرية:

_حد زيه هو إنتي متعرفش “جبل” يا مامي هو إنتي متاكدة إنك عاوزة حد زي “جبل” لـ “ريناد” هو “جبل” مش كويس مع اي بنت غيرنا بس عشان بيعتبرنا زي “مرام” لكن لو غير كدا فصدقيني كان زمانه قالب علينا
صمتت قليلاً لتغير بعدها نبرة صوتها لصوت عاشقة:

_أنا يا مامي نفسي اتجوز حد يحبني حد يحارب عشاني نفسي أكون مستعدة عشان أشيل المسؤوليه مع حد يستحق إني أخرج من دور البنت اللي مدلعة للبنت اللي قادرة تشيل بيت وتجيب أطفال وتهتم بيهم يا مامي
أومأت “عبير” رأسها بتفهم برغم من أن النيران كانت تنهش قلبها، فحديث ابنتها جعلها تبغضها بشدة، ردت عليها بنبرة حاقدة:
_اللي إنتي شايفاه يا بنتي يالا لمي حاجاتك بسرعة بدل ما يجي “مالك” ويبهدلنا يالا ياروحي
…………………………………………………………
اتجهت “لميس” لغرفة مدير المشفى، دقت باب الغرفة فسمح لها المدير بالدخول، رسمت على ثغرها بسمة صغيرة قبل أن تقول باحترام:

_صباح الخير يا دكتور
ابتسم الطبيب ثم قال بعد أن مد يده باتجاه المقعد:
_إتفضلي يا دكتور
وبالفعل جلست “لميس” على المقعد ثم بدأت تركز لما سيقول ولكن الصمت كان عامل قوي في هذة الجالسة، مما جعلها تشعر بالملل حيثُ شعرت بأن كلامه سيكون كالنيران وهذا الصمت هو صمت ما قبل العاصفة الشديدة والتي ستكون حازمة، فمازال ما قالته لها “فوقية” يرن في مخيلتها وكأنها تنبيهات قوية حتى تأخذ بالها، تذكرت الكلمة التي ردت بها عليها بعد إتهامها:

_ما تقلقيش ولا فلوس الدنيا تخلينا اتنازل عن ضميري بس وبعدين مين قالك إني مستنية فلوس أنا واحدة مش مستنية حاجة من حد
فاقت على صوت مديرها حين قطع أحبال الصمت المتواجدة أخيراً وقال:
_بصي يا دكتور أنا عاوزك تعرفي إننا هنا بنتعامل بالتزام المريضة اللي بعتوكي تتبعي حالاتها هي مجنونة راسمي وبتظهر لأي حد بيكون هنا إنها عاقلة
رفعت ” لميس” رأسها باستغراب وردت بسخرية:

_دا اللي هو إزاي معلش يا دكتور إحنا لسه بنتعلم من حضرتك وإنت في المجال من قبلي هو في غير متزن يعمل عاقل أنا سمعت إن في عاقل يعمل غير متزن لكن العكس ما سمعتش والله غريبة
أخرج “محمد” من مكتبه دفتر الشيكات الخاص به ثم بدأ يمضي ومد يده لها وقال:
_اكتبي الرقم اللي إنتي عاوزاه تكتبيه من جنيه لمليار في فرصة تكوني من أغنى أغنياء العالم بس عشان تكون “فوقية” مجنونة
تعالت ضحكة “لميس” بقوة ثم قالت بضيق:

_مش كنت تقول كدا من الأول بس هما مش قالوا لك يا دكتور إن “لميس” مش مستنية حاجة ومش بتبيع ضمرها بص إنت خد شيكك تمام وحط من جنية لمليار وأنا مستعدة أدفعهملك بس طلعها بلاش تقول إنها مجنونة وهي مش كدا إشتري ضميرك
رد عليها الطبيب بانفعال:
_بتتكلمي كدا ليه ها هي مجنونة فعلاً بس أنا كنت باختبارك هل ممكن تعملي كدا مع أي مريض
ابتسمت “لميس” بسمة يملأها الحقد ثم قالت:

_متقلقش يا دكتور مش أنا اللي أبيع ضميري تمام عن إذنك الحالة اللي مسؤولة عنها مستنياني
خرجت من الغرفة وعلى ثغرها بسمة انتصار، فهي خرجت وضميرها متواجد وهذا هو الربح بالنسبة لها
……………………………………………………………..
خرجت من المشفى معه حاولت أن تسند نفسها، كانت تشعر بالأعياء البسيط، صعدت معه سيارته وقالت:
_وصلني عندك أخد عربيتي وأمشي بقى وأروح عند “حمدي” بيه
تنهد “جبل” بحرارة ليقول بجدية:
_هنروح أي مطعم ناكل تمام وبعد كدا تعملي مقابلة معايا وبعديها هوصلك لبيته وهستناكي برا تمام.
أومأت برأسها بهدوء ثم قالت برجاء:

_ماشي بس فاتورة المستشفى هدفعها لك تمام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى