قهقهت “سامية” بقوةٍ قبل أن تجيبها بـ:
_لا هما قرروا إنهم يتجوزا وباقي الحفلات هيعملوا مع بعض
هزت رأسها متعجبة لأمرهم، تحدثت بعدم إكتراث:
_خلاص برحتهم أنا هروح أقعد في الجنينة شوية ممكن حد يقول للشيف يعملي كوباية نسكافية جنب سندوتش
أومأت “سامية” برأسها بحب ملست على شعرها قائلةٍ بحنو:
_حاضر يا حبيبتي
رحلت “مرام” من أمامها بعد أن ابتسمت في وجهها، بتلك اللحظة اقتربت منها “صباح” وقالت بلوم:
_ظلمتي “جبل” شوفتي بقا إنه كويس
ابتسمت “سامية” ثم هزت رأسها توفقها على ما تقوله، بالفعل لم يرث قط سائل أحمر أبيه، حمدت ربها كثيراً، بتلك اللحظة تذكرت طلب “مرام” فذهبت تهرول نحو المطبخ حتى تنفذ ما تريده
…………………………………………………………..
وضع يده على كتفها بحنو ثم سألها بكل أمل بأنها ستجاوبه:
_قوليلي يا حبيبتي إيه اللي تعبك وأوعي تكدبي؟ أنا عارف إنك مخبية حاجة!
توترت قليلاً، تشعر أن ما تخفي حمل ثقيل، ولكن تشعر بأن صديقتها ستحزن بسببها، تعلم أن “مالك” لا يحب أن تخفي “مرام” عليه شيء، ولكن هو صديق طفولتها وشقيقها وإبن عمها وقبل كل هذا والدها، أمانها الوحيد، لن يكون قاسي قط، سيحارب لصنع ابتسامتها مهما كان الوضع، حدقت به ثم مدت له يدها وقالت برجاء:
_توعدني إنك مش هتزعل من “مرام”؟
ابتسم بسخرية حيثُ كان يعلم بأن.” مرام” تخفي عليه شيء، تنهد بقوةٍ ثم قال بهدوء:
_مقدرش أقولك مش هزعل بس أقدر أقولك إن موقف زعلي منها مش هيكون كبير وخلي بالك لو عرفت لوحدي ساعتها هزعل منكم إنتوا الإتنين وزعلي هيكون وحش
فكرت قليلاً فلم تجد حلٍ إلا سرد مشاعرها له لعله يحل مشاكلها، أجابته بدموع العشق المتيم:
_هو الحب حرام
كان يعلم ويثق بما يعرفه بأنها تحب، عينها تسرد جرح قلبها، ابتسم لها بحنو ثم قال بيقين:
_لا يا حبيبتي مش حرام ربنا اللي بيحط الحب في قلوبنا وبعدين هو أنا هحلل الحب على نفسي وحرمه عليكي
شعرت بحلاوة حديثه لقد أرح قلبها كثيراً ولكن تذكرت شيءٍ فقالت بحزنٍ:
_طب الفقر عيب
_خالص العيب إني مشتغلش وخلي حد يصرف عليا أوعي تكوني فاكرة يا حبيبتي إن الغني اتولد في بوقه معلقة دهب وخلي بالك الرضا مش بيكون غير في قلب اللي تعب عشان يكون نفسه الغني لأزم تلاقي في عيلته حقودي
هذا ما قاله باسلوب راقي يدل على أن ترببته ذات خُلق، كانت “دنيا” تسمع حديثه وتفتخر بأنه ابن عمها، ردت عليه بخوف:
_بس مامي خايفة منها مش هتوافق مامي عاوزة واحد غني
عقد حاجبيه بضيق ثم أشار على نفسه بسبابته وقال بانفعال:
_هو أنا مش مالي عينك هي ملهاش حكم عليكي أبداً تمام وإنتي عارفة كويس ليه ها فبلاش نفتح في الماضي وقوليله اسمه إيه ومتقدمش ليه؟
نكست رأسها للأسفل بقلة حيلة وأجابته ببكاء:
_هو مش عاوز دلوقتي بيقولي لأزم أما أتقدم أكون لأيق بيكي وبمكانك عشان محدش يقول كان طمعان فيهم “مرام” كلمت له “جبل” وهو شغال عنده عا….
قاطع كلامها بنبرة ساخرة:
_يعني كمان “جبل” عارف وأنا آخر من يعلم كنتي هتقوليلي بعد الفرح ولا إيه؟
وضعت يدها على فمه ثم قالت بنفي لما يقول:
_لا والله مش زي ما بتقول صدقني على فكرة إنت شوفته عارف “أحمد” اللي كانت بتقبله “مرام” كانت بطمنه عليا
قالت كلامها بتلقائية ليشعر بالغضب الشديد تجاه “مرام” ولكن لم يبينه قط لابنة عمه، قال ببرود:
_خلاكي تروحي معاه حتة ولا حاجة
ابتسمت حين تتذكر حديثه، تنهدت بشدة وقالت:
_بيخاف عليا من نفسه مش عاوز يقابلني ومش عاوزني أشوف عالمه وعلى فكرة بيغير منك
قهقه بعلو ثم قال:
_من حقه الصراحة
قام من مكانه وقبل رأسها وأخبرها بحنو:
_هتتجوزي أمه بس أشوف تحرياتي عنه وملكيش دعوة بـ “عبير”
لا تصدق ما سمعته من أذنيها، ظلت تصرخ كالأطفال، تمنت لو كانت سردت له عن قصة حبها من قبل، خرج وتركها ليبحث عن سبب فرحه وحزنه في الحياة ليقلب نهارها السعيد بليل حزين سيخرج نيران غضبه عليها.
……………………………………………………………..
بداخل غرفة “عبير” كانت تتجول في غرفتها بعصبية شديدة، تحاول الإتصال بإحداهم ولكن الخط مشغول، ظلت تتأفف بشدة، صرخت بخفوت:
_مشغول مشغول أوف
ألقت بهاتفها على الفراش ثم أكملت حديثها بضيق:
_محدش بقى طايق لي كلمة ولا عيالي أوف والتاني مش عارفة هو فين أنا لأزم أعمل حاجة
بتلك اللحظة دقت “صباح” غرفتها فقاطعتها عن أفكارها، أمرتها بالدخول بعد أن سمعت إذنها:
_إدخلي يا “صباح”!
ابتسمت بسمة صفراء وهي تقول لها بهدوء:
_هو” جبل” بيه أمرنا ننام عند حضرتك كلنا الفترة دي بس لو هيبقى في مشكلة هنروح نبات في فيلا “جلال”
ضيق، وحنق، وغضب ينتابها ولكن لن تقول شيء، ولن ترفص فمصلحتها تجعلها توافق، ابتسمت بضيق ثم قالت لها بغرور:
_تنوروا روحي شوفي أوضة دادة الأولاد تباتي فيها إنتي و “سامية” وجهزي أوضة حلو لأميرة قلب “مالك”
هزت الآخر رأسها ببرود، استدارت وأمسكت بمقبض الباب لتفتحه، خرجت من الغرفة لتقول بانزعاج:
_ولية تنحة مش بحبك، اتجهت نحو الحديقة حتى ترى “مرام” فوجدتها تستريح مغمضة مقلتيها بهدوء، ابتسمت بحب ثم اتجهت نحوها لترى هل تريد شيء ولكن بتلك اللحظة وجدت “مالك” يأتي عليهم والشرار يخرج من عينه، أمرها بجموح:
_سبينا لوحدنا!!
انتفضت “مرام” من مكانها بفزعٍ، قامت من جلستها فلقد علمت بأن “دنيا” قالت له كل شيءٍ، أشارت لصباح حتى تتركهم واستعدت لما سيقول
………………………………………………………………
جلس على الأريكة ويشعر بالذنب، قلبه يؤلمه يشعر بأنها حزينة منه ولكن لا يعلم ما واجبه أمام حبه، أيهاتفها ولكنه غاضب منها، ظل يحدث نفسه بلوم:
_لا يا “أحمد” إنت مش مضايق منها إنت مضايق من نفسك شغلك وتعبك معصبينك لكن هي ما عملتش حاجة اتصل بيها
أمسك هاتفه وكان سيهاتفها ولكن عاد وقال بضيق:
_لا الوقت متأخر وأنا مش هزعجها وبعديت أنا كمان زعلان منها
تأفف بشدة فمشاعره مبعثرة لا يعرف شيء، حتى لا يمتلك لها صورة ليحدق بجمالها، تذكر برنامح المراسلات هي تضع صورة لنفسها، فتحه بلهفة ليتأملها بشدة، كيف لجمالها أن يبتعد عنه، تلك الفراشة الملونة والتي أنارت حياته، تنهد بشدة وقفل هاتفه بسرعة حين دخلت “رحمة” وهي تتثاءب بشدة قائلةٍ له:
_أنا داخلة أنام عاوز حاجة يا حبيبي
ابتسم في وجهها بحب ثم قال:
_لا يا حبيبتي روحي نامي بس إطمني على أخواتك
هزت رأسها ثم غادرت من أمامه، قام من على الأريكة متجهاً إلى المرحاض حتى يأخذ حمامًا ساخن لعل لهيب شوقه يهدأ قليلاً…
………………………………………………………………

