(النمر الجامح)
حدقت به بانزعاج ثم قالت بانفعال:
_طيب والهانم بتعمل إيه في بيتنا وبليل كدا
كاد أن يضحك ولكنه تصنع البرود، رفع حاجبيه باندهاش ثم قال بسخرية:
_بيتنا الله على حرف النون اللي طلع منك
وضعت يدها على خصرها، نظرت له بضيق، ثم رفعت سبابتها بتحذير شديد:
_كلمني عدل ومتنساش إني مراتك وطالما إنت معترف بكدا فأنا يخصني أي حاجة في البيت وزي ما أنا “ملاكك” إنت “جبلي”
لم يستطيع أن يمنع الضحك، رفع حاجبه ثم مط شفتيه بسخرية ورد عليها باستفزاز:
_لا يا حلويتي البيت بكل حاجة فيه يخصني أنا بس وإنتي زيهم لكن حاجة تانية لا بمعنى أنا مش ملك حد
حدقت به بشر ثم وبكل انزعاج صرخت به قائلةٍ:
_لا غلط حتى لو إنت ومن غير سبب عاوز تلعب بكل بنت شوية فهما موافقين على دا بس أنا غيرهم أنا مش عارفة إنت بتنقم على إيه؟
ثم رفعت سبابتها لتُكمل بتحذير:
_بصي أنا بحذرك قبل ما يخلص صبري عشان لو خلص صدقني والله ما تقدر تشوف خلقتي تاني
لاح على ثغره بسمة ساخرة ليتحدث بعد ذلك باستفزاز:
_صبري إيه دا أوعي تكوني بتخونيني مع صبري أوعي
قهقه بعلو لتصدر ضيفته ضحكتها بدلل، أصيبت “ملاك” بالغيظ الشديد، حدقت بهم باستهجان ومن ثم أكملت حديثها بحنق:
_بص يا “جبل” هقولك كلمتين لو عجبوك كان بها لو لاء يبقى صدقني لو هكون باقية على علاقتنا قيراط هبيعها ولو بجنية ومش بس كدا أنا هرمي اللي هيجي منها كمان
استمع لها جيداً، أول مرة يشعر بالجدية نحو أحد، تهديدها يخيفه ولأول مرة يشعر بالهلع إتجاه شيءٍ، كانت صديقته ستقطع حديثها ولكنه رفع يده لتصمت، رفعًا حاجيبه لـ “ملاك” حتى تكمل ما تقول، ابتلعت ما في حلقها ثم واصلت كلامها بتحدي وكبرياء:
_عاوز تاخدها وتقعد جوا عادي بس أعرف إن كل اللي بتعمله قبل الجواز كوم واللي بعد الجواز كوم تاني الإرتباط في حد ذاته ما ينفعش يتخان ولا الثقة تقل إنت خونت علاقة الصداقة فبلاش تخون العلاقة دي يمكن إنت هتنتقم وطلق بس أنا هديك فرص كتير وحاسب عشان لو الثقة أو الحب قل في القلب ساعتها الإنسان عمره ما بيرجع مقامه زي الأول
انهت كلامها وتركته ورحلت، لينظر إلى الأخرى ولا يعلم ما يفعل، هل يرضي عقله، أم ضميره، هو نفسه يكره الخيانة، لطالما كانت حياته مرة بسبب والدته، لا يريد أن يرث تلك الصفة منها، أغمض عينه بتفكير ولكن
صوت الفتاة جعله يفيق ويفتح مقلتيه حيثُ قالت بخبث:
_إيه الكلمتين خلوك متأثر ولا إيه شكلك عاوزني أمشي
نظر لها ونيران الغضب تخرج من حدقته بشدة، أمسك يدها ثم اتجه نحو غرفته، والتي أسرعت لها “ملاك”
صعد السُلم في سرعة، أمسك المقبض وكان سيدفع الباب بقوة ولكنه سمعها تتحدث في الهاتف، وقف يستمع لما تقول، يبدو أنها تكلم المربية، رفع حاجبيه مندهش بردودها حيثُ كانت تقول بسعادة مصطنعة:
_لا يا ست متقلقيش هو خرجكم بس كان عاوزني وعاوز يعرفني إن اللي عملته غلط بس مش قدام حد وقررنا أنا وهو هنعيش كزوجين والفرح والحفلات هنعملهم مع بعض
لبرهة كان سيمنع عنها جميع الإتصالات حتى لا ينقذها أحد من قيوده ولكن وبعد حديثها هو شعر بالضياع، يفكر هل هي أفضل منه حتى تحاربه، هل أسلحته قوية، من سيفوز، هو أم هي، تيقن بأنها تفعل هكذا لتجعل قلبه يحن لها، يوسوس له شيطانه كلما شعر بأنه ينجذب لها يانتابه إحساس الكذب والتصنع منها لذلك يعود إلى كرهيته الشديدة لها، بتلك اللحظة وضعت صديقته يدها على كتفه مما جعله ينظر لها
ويقول بامتعاض:
_نعم يا “رشا”
أشارت “رشا” بعينها للباب حتى يدخل، تلك الإنسانة اللعوبة، التي تتعامل مع الرجال بطريقة غير محللة، فتاة ليس لها أصل، بالفعل نفذ ما تريده وفتح الباب، ليجدها فأحلى حالتها حيثُ ترتدي فستان قصير لونه وردي وتجلس على الفراش، وتعطي لشعرها العنان، ابتلع ما في حلقه بتوتر ثم اقترب من كوب الماء ليتناوله لعله يطفئ النيران التي اقتحمت قلبه، جذ على أنيابه وقال بأمر:
_برا عاوز أخد راحتي مع حبيبتي
لن تنفعل هكذا أخذت العهد على نفسها، سترد له كل أفعاله، ستلعب معه بنفس الطريقة، سيتذوق من نفس الكاس، مط شفتيها باستفزاز، ثم أشارت نحو الدولاب وقالت ببرود:
_قي قمصان كتير على ذوقك متنساش تخليها تلبس منهم والبورنس في المرافق عن إذنكم بقى أروح أشرب قهوة بااي
نزلت أمامه، وقفلت الباب، مما جعل “رشا” تقترب منه ولكن وبتلك اللحظة فتحت “ملاك” باب الغرفة، وضعت يدها على فمها بخجل مصطنع ثم قالت:
_أوووه عصافير الحب جيت في وقت مش وقتي بس نسيت الكتاب بتاعي وعاوزة أقرء وأنا بشرب قهوة “جبل” اللي هي ملكه وبما إني من حاجاته فلازم أتغذى أصلي غالية مش رخيصة والصرف لأزم يبان
شعرت “رشا” بانها تتحدث عليها مما جعلها تضع يدها في خصرها وتقول بانفعال:
_بلدي أوي على فكرة مالك يا حبيبتي فيكي إيه بتلقحي على مين
_اللي على رأسه بطحة بقى يحسس عليها
هذا ما قالته “ملاك” لترسم بعد ذلك على وجهه بسمة صفراء وتضع يده على عينها وتقول بنبرة ساخرة:
_كملوا كملوا وأنا مش هبص هاخد كتابي وهطلع
لا يعلم ما أصابها، من قليل كانت تشعر بالغيرة والآن لا، ظل يتابعها إلا أن خرجت، تحدث مع “رشا” وأخبرها بـ:
_
……………………………………………………………….
كانت قلقة بشأنها، خائفة بما سيحدث حين يعرف “مالك”، وقفت خلف باب الغرفة ولكن غير قادرة على سماع شيءٍ، جلست على الأريكة تتخيل ما سيحدث إذا خرج من الغرفة وهو يعلم كل شيء، سيضربها، لا سيقتلها، سيشعل النيران بملابسها، سيتعصب عليها، كان هذا تفكيرها، ابتلعت ما في حلقها بفزع حين شعرت بيد” ريناد” والتي كانت تسألها عن سبب شرودها:
_مالك يا “مرام”؟
انتبهت لها فاصدرت من فاهه:
_ها
ثم تنهدت بقوة، مسحت عيناها بيدها وقالت بخفوتِ:
_مافيش يا حبيبتي
ظلت تنتظرهم، بتلك اللحظة سمعت صوت الحارس والذي أرسله” مالك”، كان يتحدث مع “سامية” أسرعت لتطمئن على “جبل”، حدقت به ثم قالت بلهفة:
_” ملاك” و “جبل” كويسين
أومأ برأسه لتشعر بالراحة، حولت أنظارها إلى “سامية” ثم ألقت بسؤالها:
_ها يا حبيبتي إطمنتي
ابتسمت لها “سامية” وأردفت بحنو:
_الحمدلله لله يا حبيبتي وهي كمان طمنتني وآه كلنا هنبات هنا اليومين دول لحد ما يطلعوا شهر عسل ونرجع الفيلا تاني دي أوامر “جبل”
انكمشت حواجبها باستغراب لتسألها بعدم اقتناع لما تقوله:
_دا إزاي هما مش كتبوا الكتاب بس

