النمر الجامح 3

انت في الصفحة 11 من 20 صفحات

في منزل “لميس” التي جاءتها رسالة من صديقتها تعتذر لها عن عدم حضورها وتسرد لها ما حدث بها فيماعدا ما يفعله “جبل” معها هي لا تريد أن يعرف أحد عن حياتها الشخصية شيءٍ وخصوصاً إن كانت تلك الحياة ترتبط مع شخصٍ آخر، هو أمانها ولا تريد أن يبغضه أحد، رأت “فوقية” إنشغال “لميس” في هاتفها مما دفعها للسؤال بهلفة:
_عرفتي توصلي ليها
هزت برأسها ثم قالت ببسمة صغيرة:
_آه حصل لها ظروف في الشغل وبعد كدا حصلت حركة مجنونة من إبنك وأصر على كتب الكتاب وهي دلوقتي بعتة عشان نبعت اللي حصل معاكي وتكتبه
رفضت “فوقية” وقالت بخوف:

_لا عاوزة قبل ما إبني يحصل له حاجة ويعرف ويروح لأبه أقابله وقابل “ملاك” وعرفها هستنى هما دلوقتي مشغولين ومش هيسألوا على “جلال” ومتأكدة إنه هيحاول يتواصل مع حد منهم ويثبت إن أنا لفقت له التهمة بس اللي مخليه ساكت هو الأثبات الصوتي له فهمتي
هزت “لميس” رأسها متفهمة لما تقوله لذلك وافقتها بكل هدوء فحياتها تخصها هي فقط، ستقول لصديقتها كما قالت لها وهذا يكفي
………………………………………………………………
يتبع…
بقلمي أميرة أنور

الفصل الحادي وعشرون
(النمر الجامح)
انتابها الخوف، الهلع، التبويخ الذي سيقدمه لها ستتحمله ولكن فكرة الخصام ستكسر قلبها، تحدثت بتلعثم:
_حـ.. حبيبي قول لي مالك؟
حدق بها بانزعاج جامح، شعر بأنه سيصفعها من طريقتها معه، وكأنها لا تعلم عن الذي أخفته شيءٍ، جلس على المقعد ومازال صامت، يفكر كثيراً، هل يعانفها بعد أن صالحها، كيف لها أن تخفي هذا الشيء، لم يكن يتوقع نهائياً أن تفعل هكذا، كور يده بانزعاج، كلما تذكر بأنه ظن بها السوء وذلك بسببها، تشتعل النيران بقلبه بسبب الغيرة الشديدة.
كسرت الصمت بقولها:
_أنا غلطانة بس إنت ليه ساكت؟

رفع حاجبه بسخرية، حين كان يطلب منها قول الأشياء التي تخفيها رفضت وأنكرتها والآن وبدون معرفة سبب انقلابه تعترف بنفسها، ابتسم بسخرية ثم قال ببرود:
_سبحان الله من شوية كنتي يعيني بتقولي مافيش حاجة مخبيها ودلوقتي عادي جداً معترفة بغلطك إيه اللي اتغير لسانك اللي القطة آكلته عملتيله عملية وركبتيه ولا إيه
وضعت يدها على كتفه وبدأت في تبرير موقفها:
_بص يا حبيبي أنا عارفة إنك عرفت من “دنيا” عشان كدا مكنش ينفع أبداً أقولك سر صاحبتي
حدق بها بحزن شديد، لم يكن يتوقع عدم الثقة به، بعد يدها عنه وقال بتحذير:

_أوعي تلمسيني أما تحسي برجولتي وإني أقدر أشاركك أي حاجة قوليلي وأما تحسي أن أي غلط المفروض تفكري مليون مرة قبل ما يحصل تقوليه عليه فاهمة
قام حتى يغادر من أمامها حيثُ إذا بقى أكثر سينفعل عليها، لأبد من للتحدث بهدوء، هي الآن ضيفته وقبل هذا حبيبته وزوجته المستقبلية وصديقة طفولته، لا يريد أن يجرحها بعصبيته، سار خطواتان للأمام وعاد ليقف حين صرخت بشدة:

_”مالك” بالله عليك ما تسبني أبداً ومتزعليش مني عملت كدا عشان هي خافت تحكيلك وأنا عرفت “جبل” وهو قال هيقولك بس والله مكنش قصدي أغلط في حقك أبداً
استدار ينظر لها، اقترب منها وأمسكها من معصمها بشدة ومن ثم تحدث بانزعاج:
_لو كنتي اقنعتيها تحكيلي وتصاحبني عمري ما كنت هخذلها أنا بفهم وبعدين ما أخوكي عارف علاقتنا ومتفهما لو كان غير كدا كنت هكون أنا خبيتي عليا لا وكمان روحتي قابلتيه وقولتي عنه حبيبك وخلتيني أغير عليكي

هزت برأسها وبدموع تخرج من عينها وكأنها تصرخ بشدة، تحدثت بحزن:
_بلاش تزعل والله الشاب كويس جداً وأنا عارفة إني غلطان بس متأخدش على خاطرك مني
تركها ورحل دون أن يرد على حديثها متجاهلها تماماً، شعرت بالأستياء لعدم اقناعه بتفكيرها، عادت وجلست بمكانها، ظلت تفكر كيف ستقدر على مصالحته، بتلك اللحظة وجدت من يضع يده على كتفه بفرحة عارمة قالت:
_”مالك” حبيبي!
التفتت بسعادة وبسمة مرسمة على ثغرها ولكنها ذُهلت حين وجدت أنها “دنيا” تلاشت بسمتها في سرعة وقالت بفقدان الأمل:
_”دنيا”…!!!

الندم سيطر على “دنيا”، تمنت لو يعود الزمن لن تقول له قط عما قي قلبها، أعتذرت لها بشدة، وبدموع قالت:
_والله مكنش قصدي أخليه يزعل منك أنا والله سألته وقولتله ميزعليش منك بس هو قال لي لو عرفت من
” جبل” هيقلب وشه جامد
ابتسمت لها ثم تنهدت بقوة قبل أن تقول بحب:
_مش زعلانة منك أبداً يا حبيبتي أنا مش بزعل منك وبعدين كويس إنك قولتله أنا كنت خايفة منه بس بجد خالف توقعاتي ربنا يصلح حالك ويقدملك اللي فيه الخير كله يا حبيبتي
اقتربت منها واحتضنتها، دمعت عينها ثم وبشكر قالت:

_ربنا يخليكي ليا يا “مرام” ويدمك سند ونعمة ليا
كان يراقبهم من تراس غرفته، مقتنع بأن علاقتهم مقدسةلا يوجد بها مكان للخيانة، هو سعيد بهذا ولكن كان يتمنى أن تكون ثقة “مرام” به أكبر من هذا، كان يتمنى بدلاً من أن تسرد لأخيها كانت تأتي ومعها “مرام” وتسرد له، ظلمها كثيراً وجرحها بحديثه وقتما غار عليها من هذا “أحمد”، تأفف بقوةٍ مخرجٍ من قلبه زفيره لعله يهدأ، استنشق بعض الهواء، دخل غرفته وهاتف مدير أعماله قائلاً له بأمر:

_إيه يا ” أحمد” عاوزك تعمل تحري عن واحد إسمه “أحمد” هبعتلك اسمه بالكامل وعنوان بيته يالا سلام
قفل الهاتف ثم ألقه على الفراش بعصبية شديدة
………………………………………………………….
_مافيش حاجة بنا هتحصل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى