قالها بهدوء تام، لتصرخ به بانفعال:
_وجبتني ليه عشان أمثل على الزفتة اللي تحت دي
لا يستطيع أن يتحمل أي كلام عليها، من هذه حتى تبغض زوجته، هو فقط من له الحق في ذلك، حدق بها بشرار ثم أمسكها من معصمها بقوة وقال بجموح:
_أوعي تجبي سيرتها تاني دي ستك وتاج رأسك على الأقل مش زيك أبداً يوم ما تعوز تحب بتحب في الحلال وراجلها هو بس اللي هيكون أول واحد شايف جسمها
ذهولت من حديثه، لما يدافع عنها هكذا، يقول بأنه يكرها ويريد الإنتقام، هذا المدافع التى ترأه ليس إلا محب ولا يعلم، بعصبية شديدة قالت:
_وجبتني ليه وبتحرق دمها ليه طالما هدافع عنها حبتها لو حبتها روح عندها يا عم لكن ماتجبنيش عشان أكون وسيط حلوا مشاكلكم بعيد عني بقى
انتبه لنفسه وإلى مدافعته عن “ملاك” هي الآن ليست متواجدة، تنهدت بقوةٍ ثم قال بأمر:
_نص ساعة وتروحي عشان ولا تشمت فيا ولافيكي تمام
نعم هو محق، تلك الفتاة ذكية، ولن تترك فرصة لاهانتها، انتظرت معه في الغرفة والغضب ينتابها، شعرت حين حدثها بأنه تخلى عن قعدته في ترك النساء بعد قضاء ليلة كاملة معهم، كان يجب أن تعلم بأنه سيفعل معها كما فعل حين قضت معه ليلة كاملة..
انتبهت بتلك اللحظة لصوت دقات الباب، سمعت صوت تلك الفتاة التي حين تسمع صوتها تشعر بأنها ستقتلها، رد “جبل” باقتضاب:
_في إيه مش قولت محدش يزعجنا
ردت عليه “ملاك” بكل برود:
_نسيت اللاب توب بتاعي وعاوزة أكلم “مصطفى” فيديو هو و باقي صحابنا أصله وحشني
جحظ عينه بصدمة، كيف لها أن تتجرأ وتقول اسم هذا البغيض أمامه، تعلم بأنه يكره بشدة، بتلك اللحظة رأت نظرات الفرحة بعين “رشا” التي قالت باستفزاز:
_لا بجد باين إنها شريفة
أسرع نحو الباب بانفعالِ ليفتحه، أمسكها من يدها بقوةٍ ليصرخ بعد ذلك بعنف:
_لا مش هتكلمي خرا زفت “مصطفى” فهمتي ولا لاء
قهقهت بشدة بعد أن رفعت حاجبها ببرود ثم قالت:
_إيه دا العرسان لسة ما دخلوش ولا إيه مكسوفين
استدار نحو “رشا” وقال بأمر:
_”رشا” خلي أي حارس يوصلك روحي دلوقتي وبكرا بنتقابل
لوت ثغرها ثم قامت من مكانها بعد أن قالت بحنق:
_ماشي يالا سلام
رفعت “ملاك” حاجبها ثم وبنبرة ساخرة قالت:
_ما شاء الله عليكي جيتي وكنتي واثقة إنك هتكوني مع جوزي وسبحان الله مشيتي زي ما دخلتي زي ما خرحتي
توقفت قليلاً عن الحديث، حيثُ جاءت في مخيلتها شيء سيجعل كل منهم يشعر بالضيق، أكملت كلامها والخبث يملأ عينها سالتهم عن:
_في العلاقات المحرمة اللي بتكون من شخص لشخص والقرف دا ممكن يقولك مرض الإدز مش خايقين على نفسكم
ضحكت بعلو بعد أن وضعت يدها على فمها ثم قالت بهلع مصطنع وهي تشير بسبابتها على زوجها:
_يا جوزي يا حبيبي أبقى فكرني أما انتقامك يخلص لو فكرت تكمل معايا يعني أبقى فكرني ننأكد إنك سليم أنا واحدة بتخاف على نفسها
لم تستطيع “رشا” تحمل إهانتها أكثر من ذلك بينما “جبل” فنظر لها بانزعاج، كان يريد أن يضايقها ولكنها حرقت له أعصابه ببرودها هذا، تأكد بأن “رشا” غادرت وعاد يحدق بزوجته سألها بانزعاج:
_إيه اللي قولتيه دا
قربت من أذنه لتهمس بـ:
_بص يا حبيبي إنت متعرفش ممكن أقول إيه تاني
بعد أن أنهت حديثها أمسكت يده، سحبته معها إلى الأريكة، جعلته يجلس رغماً عنه، وبدأت في إكمال حديثها:
_بص يا عموري انتقم برحتك بس مش بطريقة إنك تجيب واحدة في البيت أصل أنا عارفة ومتأكدة لو خنتني فأنا أقدر أقلب الترابيزة عليك وبطريقتي كمان بس مش هعملها وبعدين الجولة للأولى تحسب ليا نظر لها باستغراب ثم قال:
_جولة أولى وتحسب ليكي ليه؟
اقتربت منه وهمست بحرار مما جعله يشعر بلهيب الرغبة يزداد بها:
_عشان يا جوزي يا حبيبي إنت داخل تنتقم وأنا داخلت الحرب معاك تمام وأنا كسبت الجولة دي ليه عشان أنا ولا غرت فيها زي ما عاوز لا وكمان وحرقتلك دمك
رفع حاجبه بتعجب، تلك التي تقف أمامه تجادله، هو كان يحاربها لأنها متمردة وما فعله معها جعلها تتمرد أكثر، كور يده بانزعاج، نظر لها بقوةٍ فسرح في مقلتيها التي جذيته لها، بدون سابق أنظار اقترب منها وقبلها بشوق ورغبة، تلك القبلة قطعت فيها أنفاسه وأنفاسها، ابتعد قليلاً لتأخذ “ملاك” أنفاسها، أما هو فلا يعلم كيف تسحبه لها، تلك الفتاة كلما أقترب منها كلما زادت رغبته بها عكس الجميع، قام من
مكانه مبتعداً عنها، بتلك اللحظةسمعها تقول بكل انزعاج:
_أوعى تقرب مني تاني إنت فاهم أنا مش عاوزاك تقربلي إلا أما تحس فعلاً إنك ظالمني
قامت من مكانها، رحلت من الغرفة لتتركه بمفرده بذلك الوقت لم يتحمل أفعالها مما جعله يمسك بكوب الماء ويكسره بيده، انجرح بشدة، نظر للدماء ولم يفعل شيءٍ، اقترب من الفراش وانام وهو موجوع……
………………………………………………………….
بصباح اليوم التالي حيث أشرقت الشمس، استيقظ “أحمد” من نومه، أخذاً قراره بأنه سيعتذر من “دنيا”، ارتدى ملابسه حتى يرحل لعمله في شركة”جبل”، خرجت أخته من غرفتها بتلك اللحظة، ابتسمت له بكل حب وبحنو شديد قالت:
_لو هصحى كل يوم وأشوف العسل دا قدامي والله ماهصدق يسعد صباحك يا أغلى حد في حياتي
لم يستطيع أن يمنع نفسه من احضانها تحدث بحزن مصطنع:
_والله كلها كام يوم وتروحي بيت جوزك وأحلى صباح بالنسبة ليا مش هيكون موجود
ثم ابتعد عنها قليلاً وقال بأمر:
_بعد إذنك متقربيش مني خالص فاهمة ولا لاء أنا مش هقف بقى واستنى صباحك وإنتي ياختي في عناق حبيب القلب
قهقهت بشدة، اقتربت منه ثم قالت بحب:
_كل يوم هسمعك صباح الخير بصوتي

