النمر الجامح 3

انت في الصفحة 14 من 20 صفحات

حدقت به ثم حدقت بباب الغرفة لتأتي في مخيلتها فكرة معينة، ابتسمت له بخبث مما جعله يستغربها ويقول بتساؤل: _بتضحكي ليه؟؟ هزت رأسها بلا وكأنها تجيبه على سؤاله وتخبره فيه أن لا يوجد شيء، تجاهلها وعاد ينظر لنفسه بالمرآة مرة آخرى، استغلت “ملاك” الوضع وأسرعت نحو الباب، قفلت عليهم بالمفتاح، وضعته في جيب بنطالها، انتبه لها فتأفف بقوة وقال بحنق: _هاتي المفتاح يا “ملاك” متعصبنيش رفعت حاجبها وبتمرد قالت:
_لا مش هديهولك طبعاً تنهدت بقوةٍ محاولا إلا يغضب، رد عليها بكل هدوء:
_هاتي المفتاح
_بقول لا

كان هذا ردها قبل أن تمسك يده وتجيره على الجلوس بأعلى الفراش، أسرعت إلى المرافق لكي تجلب علبة الاسعافات الأولية، ثم عادت له، فتحتها وطهرت الجرح له، وربطت يده، تجمعت الدموع مرة ثانية في عينها قائلةٍ برجاء: _ليه بتعمل كدا بعد إذنك لو سمحت متعملش في نفسك حاجة وحشة تاني حتى ولو كانت الخناقة معايا تعالى اتخانق عاوز تكسر الدنيا كسرها تمام مش عاوز خلاص بس أوعى تعور نفسك!!

حدق به حيث انجذب لحديثها، يفكر في الشيء التي صنعت منه، مختلفة كثيراً عن الجميع، حنيتها، اسلوبها، هي بالفعل ملاك، ولكن لا يريد أن يقع قلبه في حبها فتخدعه، أمه كانت تشبها كثيراً، دمعت عينه ولاول مرة، لايعرف ما الذي يريده، يشعر بالضياع الآن، هل يميل ويبعد عن كل شيء أو يفضل صلب ولكن حتى الحديد يلين، تنهد بقوة ثم قال بضيق: _خلاص يا “ملاك” هقعد من الشغل انهاردة متشغليش بالك بيا قومي إنتي افطري ولو عاوزة تروحي شغلك روحي

استغربت هدوءه الشديد وانقلابه الغريب، ولكن أصرت على قرارها حيثُ قالت باصرار:
_مش هروح أي حتة دلوقتي هنزل أحضر لك الآكل إنت مش شايف إنك مرهق كان يتمنى أن تتركه حتى لا يتعلق بها ولكنها خايبت ظنونه.
نزلت إلى المطبخ، أمسكت هاتفها ثم أرسلت رسالة إلى “لميس” تعتذر فيها عن عدم ذهبها لها، شرحت لها ما حدث ما زوجها بالتفاصيل. تركت الهاتف بعد أن وصلها رد صديقتها الموافق على اعتذارها والمتمني لزوجها السلامة والعافية

ظلت تتأمل المطبخ فهي لا تعرف معنى الطهي، كل حياتها كانت في الدراسة، لا تريد أن تهاتف “سامية” أو “صباح” جاءتها إحدى الخدم حين وجدتها شاردة، سألتها بهدوء: _في حاجه يا فندم أقدر أساعدك بيها؟
انتبهت لها “ملاك” وأجابتها بـ:
_مافيش بس ساعديني هاتيلي فراخ من التلاجة هنعمل شربة خضار لو فيه خضار هاتي وقطعيه وأنا هكمل الباقي أومأت الخادمة برأسها بطاعة ثم نفذت ما أمرتها به، لتفتح “ملاك” مواقع التواصل الاجتماعي وتبحث عن عمل شربة الخضار

………………………………………………………………. وصل “مالك” لشركة “جبل” صعد لمكتبه وقبل أن يدلف أمر السكرتيرة بـ:
_في شاب “جبل” بيه لسه معينه خليه يجليه اسمه “أحمد” اتعين من يومين تقريباً هزت السكؤتيرة رأسها وقالت بعد أن أمسكت هاتفها:
_تمام يا فندم دقيقة وهيكون عندك ابتسم بسمة مجاملة لها وتركها ودلف لمكتب صديقته والمسموح له بدخوله في أي وقت…
مر خمس دقائق وبالفعل دلف “أحمد” له، كان ينظر للأرض لا يتجرأ على رفع عينه، أول مرة يرأ “مالك” خفقات قلبه تؤلمة بشدة، يشعر بأنه عرف عن علاقته بابنة عمه شيء، وجاء حتى يدمرها، انتبه له حين قال بجدية:

_لأزم تبقى رأسك مرفوع مش في الأرض اللي بيحب حد بيبص في عين وكيل عروسته وبكل شجاعة بيقول بحبها أنا كدا حاسس إنك مش بتحب “دنيا” انذهل مما يحدث، لقد علم “مالك” بما حدث، ولكن لما يقول هكذا ظن بأنه جاء ليفرقهم فقال بحد: _لا بحبها وهفضل أحبها وأخاف عليها لحد ما أموت مط “مالك” شفتيه بهدوء ومن ثم رد عليه بسخرية:
_إنت واثق من نفسك أوي بقى؟ اقترب من المكتب ووضع يده بأعلى المكتب وقال بانفعالِ:
_جداً واثق من نفسي جداً

أخرج “مالك” من جيبه دفتر شيكاته، مضى عليه ثم قال بغرور: _ الشيك على بياض اكتب اللي إنت حابه وهبني لك شركة تبني نفسك بنفسك بيها وابدأ عيش حياتك بعيد عنها وساعتها بنات الدنيا كلها هيكونوا تحت رجلك يا “أحمد”

قهقه “أحمد” بقوةٍ وسرعان ما تعلقت الدموع في عينها تحدث بانزعاجٍ بعد أن مزج تلك الورقة التي أخذها من “مالك”:
_هي”دنيا” رخيصة أوي عندك دي دنيا في حد بيبع دنيته وحياته وكيانه والله لو عرض عليا فلوس الدنيا دي كلها والله ما هوافق أوعى تكون فاكر إني طمعان في فلوسك لا أبدا اللي بيغني هو اللي بيفقر يعني ياعالم بكرا عندك ولا عندي
صفق “مالك” له بيده ثم قال بضيق:
_برافو صدقتك أنا بقى وبعدين لو بتحبها وشايف إنك راجل وتستحقها روح وتكلم مع رجالتها مش تتكلم مع صحبتها

كور “أحمد” يده بقوة ثم رد عليه بانفعال:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى