_هي لازم تروح عشرة دقايق وأكون هنا يكون الأكل جاهز
كانت “دنيا” تحملق به غير مستوعبة أن هذا “أحمد” رأت الحب والحنينة منه ولكن ولأول مرة ترى جانب العصبية منه، سابقته ونزلت فأسرع ورأها، حاولت ألا تسير بجانبه ولكنه وبعد أن جذ على أنيابه قال:
_أمشي جنبي متحاوليش تسابقي ماشي
لم ترد عليه وفعلت كما قال، شعرت بالندم الشديد لأنها جاءت، وصلت إلى السيارة وبدون أن تقول شيء صعدت بها وأمرت السائق بالإنطلاق، بينما هو فشعر بالحزن لحزنها هذا ولكنه غاضب منها……
………………………………………………………………
في منزل “لميس”
ظلت “فوقية” تقرأ ما كتبته “ملاك” عن ابنها، كيف كافح بدون مال أبيه، شعرت بالفخر، ظلت تنظر عليه، فانتبهت إلى الصورة التي نزلت للتو، صورة تجمع الجميع وهناك مقطع بالصوت والصورة خاص بالعائلة تتحدث فيه فتاة شابة تشبها، تيقنت بأنها “مرام”، بدأت تسمع صوتها الذي كان بمثابة نغمة موسيقية رقيقة، كانت تقول بحب وهي تشير على”
ملاك” التي كانت غاضبة:
_طيب دي بقى الفرد الجديد في العيلة هي شكلها زعلان اكيد ربنا يعينها على حالها مع “جبل”
ثم أشارت نحو “مالك” وقالت بضيق مصطنع:
_وأنا والرخم دا هنتجوز
بدأ الشجار بينهم في المقطع المصور، ابتسمت “فوقية” ثم سألت “لميس” عنـ:
_هما ليه بيصورا كدا مش المفروض الحاجات دي أسرار
هزت “لميس” رأسها بلا ثم قالت:
_لا يا طنط هما مشهورين جداً “جبل” إنسان بيحلم بيه كل البنات فالكل متابعة عيلتهم على الانستا وأكيد “مرام” نزلت دا استوري والاستوري اتاخد ونزل على جوجل وصفحات الفيس بوك و الأخبار كترت
أومأ برأسها حيثُ أنها فهمت ما يحدث، لقد تقدمت التكنولوجيا، كانت تعلم أن العالم أصبح متقدم، تمنت لو كانت تعلم عن هذا التقدم لكانت تحدثت مع أولادها عبر التواصل الإجتماعي، تنهدت بقوة حيثُ أنها تذكرت تلك السنين التي فارقتها عن فلذة كبدها، عن حياتها، همست بصوت غير مسموع:
_حسبي الله ونعم الوكيل فيكوا
……………………………………………………………….
في فيلا “جبل”
مازال “مالك” يجلس مع “مرام” والقلق حليفهم:
_ربنا يستر وأخوكي ما يقتلش البت
أومأت “مرام” برأسها وكأنها تعلم بأن شقيقها بالفعل سيفعل هكذا، تحدثت بتوتر:
_يعني كان لازم دادة “سامية” تتصل تقوله إنها مسمعتش كلامه وراحت المنطقة الشعبية
قهقه “مالك” بشدة على ساذجتها مما جعلها تستغرب وتقول بحد:
_بتضحك ليه بقى؟
أجابها بثقة:
_لان أخوكي أكيد أكيد يا حلوتي كان باعت ورأها حد عشان حوار “مايا” فكان هيعرف فكدا أفضل
هزت رأسها وبحركة من فمها خرجت هكذا:
_اها
وكأنها فهمت ما يحدث، بتلك اللحظة جاءت “سامية” والتي كانت تهرول بشدة وبخوف، مما جعلهم يشعرون بالقلق، اقترب منها “مالك” ثم سألها بهلعٍ:
_في إيه يا دادة إيه اللي جايبك مخضوضة كدا
ابتلعت ما في حلقها بصعوبة، لتتنفس قليلاً ثم أجابته بـ:
_”جبل” بيه كلمني وقال لي أجي على هنا بأسرع وقت وربنا يستر هو خلاص على وصول مع “ملاك”
أخرجت “مرام” زفيرها براحة وردت عليها بهدوء:
_طب وإيه اللي مخوفك بقى خلاص الحمدلله إنهم بخير
لا تعلم أهو خير أم شر، صوتهم لا يوحي بالخير، جلست على الأريكة تنتظرهم، كانت شاردة ولكن صوت قهقهت “مرام” جعلها تنتبه لها حيث كان “مالك” وجهه أحمر من شدة الغضب، حدقت بهم باستغراب وحاولت أن تفهم ما بينهم، فوجدت “مرام” تقول:
_والله هقبل صداقته على الفيس أصله قمور وبعتلي طلب الصداقة مش أنا اللي بعت
لم يستطيع أن يستحمل حيث قال بانزعاج:
_هولع فيكي وفي موبيل وفي المز اللي بتقولي على مز والفيس وفي الكل كليلة
كانت تبتسم بقوة مما جعل “سامية” تقول بخفوض:
_ربنا يفرح قلبكم يا ولاد يارب وميحرمكمش من بعض
بتلك اللحظة دلفت سيارة “جبل” نزل منها هو “ملاك” التي أسرعت حتى تحضنها، ملست على شعرها بهدوء وقالت بتساؤل:
_بس يا حبيبتي إيه اللي حصل؟
صرخت ببكاء:

