_عربيتي اتسرقت يا دادة
أغمضت “سامية” عينها بحزن حيثُ أنها تعلم أن تلك السيارة تعني الكثير لها…
بتلك اللحظة تحدث “جبل” بعلو:
_نفذتي اللي في دماغك وكل دا ليه عشان واحدة ليها علاقه بيا وإنتي عارفة بيها والعلاقة انتهت كان ممكن يحصلك إيه ردي؟
لم ترد عليه قط، مما جعله يشعر بالنرفزة ، عاد يكمل حديثه:
_ماشي يا “ملاك” إنتي النهاردة هتكوني مراتي وكتب كتابنا النهاردة
شعر الجميع بالصدمة مما دفع “ملاك” أن تقول:……………………………………………………………………………………………………………………………………………………………….
يتبع….
بقلمي أميرة أنور
الفصل الثامن عشر:_
(النمر الجامح)
_استحالة!!!
اقترب منها “جبل” وبهدوء تام قال:
_لا إيه اللي هيخليه مستحيل ها إحنا كدا كدا مخطوبين إيه بقى اللي هيمنعوا
حدقت بالجميع باستغراب، فوجدتهم مصدومين، ولكنهم صامتون جميعاً، تكلمت بصوت به القليل من الأمل:
_جماعة حد يفهمه إن مش هينفع!
لم يستطيع أن يتحمل سماع صوتها فصرخ بعلو:
_اسكتي خالص وبعدين مين “حسام” اللي أول ما جى جريتي عليه وقال إيه عربيتي اتسرقت وفي ثواني بقيتي تهزري معاه وأنا أحلى كيس جوافة واقف
جذت على أنيابها ولم تتحدث قط بينما “سامية” فقالت بهدوء:
_بس يا بني إنت مش قولت بعد شهر وبعدين الحاجات دي بتكون عاوزة ناس إنتوا الانتين مشاهير ولازم تعملوا حفلة وبعدين مجهزتوش نفسكم
لم يرد عليها وابقى كما هو وكأنها لا تتكلم، حدقت “سامية” بـ “مرام” لعلها تقنعه ولكنها قالت بتوتر:
_بتبصي لي كدا ليه طالما حط حاجة في دماغه هينذها يعني هينفذها بلاش تبصي عليا
_محدش يدخل في الموضوع بعد إذنكم كدا أنا و “جبل” هنحلها حالاً
هذا ما قالته “ملاك” بنبرة منخفضة نوعٍ ما لا هي بمسموعة ولا هي بمرتفعة، مما جعل الجميع يصمت ويجلس بعيدًا عنهم..
اقتربت “ملاك” من “جبل” قليلاً ولكنه استدار بظهره، وقال بجفاف:
_بعد إذنك متقربيش ومهما قولتي أنا مش هوافق عشان تبقى حاطة في دماغك
لم تعد تتحمله، نعم تحب ولكن لا أحد عملها بتلك الطريقة غيره، الشعور بالغضب انتابها، تعلم بأنها ارتكبت خطاءً بذهبها لتلك المنطقة ولكن الخطاء الأكبر كان عليه، لا تعلم لما اشتعلت النيران بقلبها حين جاءت “مايا”، نعم تحب عملها ولكن كان من الممكن ألا تذهب وبرغم من اعتذارها لمديرها الذي لم يوافق عليه إلا أنها كانت قادرة على اقنعاه ولكنها أحبت أن تعاقب ” جبل” بهذا الشيء، لذلك هو لا يحق له أن يعاقبها هكذا، فهي تسمع كل ما يقول، يجب أن يلتمس لها الإعتذار فهي إمراة
لا تحب أن يشاركها أحد بحبيبها حتى وإن انتهت علقته بهؤلاء النساء، تحدثت بعد أن جذت على أنيابها بانزعاج:
_هو إيه اللي مقربش يا “جبل” هو إنت أما تقول حاجة لأزم تتنفذ قولتلك اتعصبت كنت غيرانة خلاص فين بقى الغلط في كدا
استدار لها وبانفعال شديد قال:
_هو إنتي بتفهمي؟
ما هذا السؤال الذي يقوله لها، نعم تفهم، انكمش حاجبيها باستغراب ومن ثم أومأت برأسها وقالت بهدوء:
_أكيد بفهم!!
تنهد بقوة ومن ثم قال ببرود:
_يبقى تمام هنتجوز يالا الشيخ جاي حالاً
……………………………………………………………….
عاد منزله وهو يفكر بها، يخاف عليها كثيراً، يرأها ابنته وليست حبيبته فقط، لا يردها أن ترأ عالمه هذا، جلس بالأريكة متأففًا بقوةٍ، يعلم كمية الدموع التي ستنزلق بغزارة من عيناها الجميلتان، انتبه بتلك اللحظة لصوت “رحمة” الغاضب والتي كانت تقول بحد:
_أنا نفسي أعرف من أمتى وإنت معندكش ذوق؟
حملق بها بضيق، لن تشعر به، كيف له أن يشرح لها بأنه يخشى عليها كثيراً، رد عليها بكل برود:
_من النهاردة وبعدين أنا مش عاوزها تشوف السوق والحارة والبيت شايفة البيت عامل إزاي تحبي تشفي هي عايشة فين!
استغربت “رحمة” من حديث شقيقها وإلى نبرة صوته وكأنه يقول لها أننا لا نعني للمجتمع شيء، وكأنه يخبرها بأن المجتمع لا يريدهم، صرخت في وجهه بانفعال:
_البيت دا ربانا يا “أحمد” الحارة دي اللي عشنا فيها أجمل أيام حياتنا الناس الراقية ليهم معارف آه بس للمصالح قليل أوي أما تلاقي حد منهم بيجري على مصيبة التاني لكن هنا الشارع من أوله لآخره هيفرح لفرحك ويحزن لحزنك
يعلم ذلك ولكنه يعلم أكثر بأن حبيبته لن تتحمل هذا الوضع، مساحة غرفتها أكبر من مساحة شقتهم، لا يتوقع بأنها ستقاوم وستعيش معه في هذا المكان، تنهد بشدة ومن ثم ابتسم بسخرية ليجيبها بـ:
_أنا عمري ما أكره الحارة بس فكري بنت الناس دي لو جت تعيش هنا هتقدر تعيش المروحة اللي بنام عليها هتقدر تنام عليها بدل المكيف أنا عاوز يوم ما أتجوزها أعيشها في نفس العيشة عاوز أثبت للعالم إني بحبها لذاتها مش لفلوس عيلتها..!
صفقت له بيديها وبغضب شديد ردت عليه:
_الواحدة مننا لو بتحب حد هتعيش معاه لو في صحراء مفهاش حتى نقطة ماية تفكرنا غير تفكركم البت بتحبك وجتلك وكانت مبسوطة وكأنها مننا
رد عليها بيقين:
_أنا عارفة دا بس خايف من إحساسي بالذنب لو منعتها من الرفاهية اللي بتحصل عليها عند أهلها يا “رحمة”
جلست “رحمة” بجانبه ووضعت يدها على كتفه وبنبرة حنونة تحدثت:
_الفقر مش عيب وهي هتستغنى عن كل حاجة عشان بس العيب إنك تعملها وحش بعد كل التضحية اللي هتعملها عشان وعملتها أنا حاسة إنها ليها سبب في شغلك في الشركة بكرا ربنا هيكرمك وتتجوزوا
وضع يده على يدها بعد أن قبلها ثم قال بنبرة جادة:
_طب ماشي يا حبيبتي أنا مش عاوز أجبرها تقعد مع أخوتنا وتراعيهم لأزم أكون غني وابني نفسي عشان أطمن إنكم معايا وإنها في حياتي
……………………………………………………………….

