عادت للفيلا قابلت والدتها والتي كانت تنهرها بشدة ولكنها غير مستوعبة لما يحدث، تفكر به هو فقط، لم ترد عليها، وسارت نحو غرفتها ولكنها اوقفتها حين أمسكتها من يدها بعنف وقالت:
_’صباح” اتصلت وقالت إن “جبل” عاوز يكتب كتابه
حملقت بها “دنيا” بانزعاج شديد ولا تعلم كيف صرخت بقوة هكذا:
_كفاية بقى إرحميني أنا تعبت والله وزهقت يا ماما ما يتجوز أنا بعتبره أخويا وهو كذلك فارحميني
انكمش حاجبي “عبير” بصدمة، فكيف لها أن تتحدث معها هكذا، رفعت يدها للأعلى ثم صفعتها بقوة على وجهها مما دفعها أن تصرخ بشدة من الألم الذي انتابها، نظرت لها بصدمة ثم قالت:
_إنتي بتضربيني هو أنا قولت لك إيه عشان تضربيني عاووة أفهم ليه عاوزة تجوزيني “جبل” عشان الفلوس ها فلوسنا كتير عشان علاقتنا مع عيلتهم “مالك” هيتجوز “مرام”
كيف لها أن تفهماها بأنها ورقتها الرابحة، بتلك اللحظة أسرعت “ريناد” والتي شاهدت المشهد كامل، أمسكت يد شقيقتها والتي تبكي بهسترية ثم قالت بانفعال لوالدتها:
_مامي إنتي اللي غلطانة مش هي أنا غلطانة إني قولتلك البسي خلينا نروح زي ما “مالك” طلب بس لا حضرتك مش هتيجي
تركتهم ورحلت من أمامهم، حدقت “ريناد” بشقيقتها ومن ثم قالت بهدوء:
_حبيبتي هي مكنتش تقصد
ابتسمت “دنيا” بحزن ثم قالت بسخرية:
_لا عادي ما هو اليوم كله مقفول اللية دي هروح أنام
أمسكتها “ريناد” من معصمها ثم قال بتساؤل:
_إنتي مش هتيجي؟ زمان كتب الكتاب بدأ وبعدين أبيه “مالك” كان بيسأل عليكي
توترت كثيراً فحين خرجت كان لا يعلم بذهبها، كانت سترفض ولكن تراجعت حيثُ سيسألها الجميع عن السبب
أومأت برأسها ثم قالت بهدوء:
_طيب يالا يا حبيبتي
……………………………………………………………….
في القسم
كان “جلال” يجوب المكان ذهابًا وايابًا، لا يستطيع أن ينعم بالنوم على الأرض أو حتى الجلوس، الجميع بتلك الغرفة ملابسهم متسخة تماماً، المكان مليئ بالمجرمين، كل منهم يجلس في أرضية مقاسها جسده فقط، من ينام يغفل في جلسته، تنهد بقوة ثم همس بحد لـ “محمد”:
_يعني عجبك اللي إحنا فيه دا؟ كله بسببك
لاحت بسمة السخرية على وجه” محمد” ثم تحول فجأة وانتابه الغضب الذي تشعب في جسده بقوة وكأن هذا الغضب نيران تنهش بقوة بداخله، صرخ به بعلو:
_هو مافيش غيري اللي بتحط عليه الغلط إنت كمان وثقت فيها لا وقولت عليها ذكية بلاش توهم نفسك كتير بقى أنا زي زيك بل كمان إنت السبب في سجني دا
لم يتحمل “جلال” حديثه مما جعله يلكمه بشدة على خده الأيمن، وكأنه بفعلته هذه أشعل الحرب على نفسه ولكن المحارب ليس “محمد” حيثُ قام أحد المتعاقبين من الدولة وأقترب منه ليهمس من بين نواجذه المتسخة والتي جعلت كل منهم يشعر بالقرف:
_إنت إزاي تمد إيدك عليه وهو في مملكتي ياااااض
ابتلع “جلال” ما في عنقه بخوف ولكن ما جاء على وجهه جعله يغضب حيثُ كانت المياة تخرج من فم الآخر مع كل كلمة يقولها، صرخ “جلال” به بعلو:
_بس كفااية يا غبي بتف عليا وإنت بتتكلم وبعدين إنت مالك أضربه ولا لاء شيء ما يخصكش خالص
قهقه بعلو مما جعل الجميع يفعلون مثله، جذ على أنيابه بجموح ومن ثم تحدث بنبرة منخفضة:
_أنا غبي الغبي دا ممكن يعمل فيك اللي عمرك ما شوفته أبداً
حاول “جلال” أن يعلم ما يزعجه فقال بنفاذ صبر:
_إيه اللي مزعلك طيب يا اللي مش غبي…!!!
الحنق، الغيظ، الغضب انتابه حيثُ أن “جلال” قدر أن يستفزه، رد عليه بقسوةٍ:
_إنت بتتريق عليا؟؟
هز رأسه بلا ثم قال بهلعٍ:
_لا بس أنا معرفش اسمك إيه؟
_”حنفي”!
قال اسمه بصوت عالٍ، ساد الصمت قليلاً، مما جعل “جلال” يفكر بأن هذا الرجل سيبتعد عنه، ولكن قرب منه فخيب ظنه تحدث بتحذير:
_أنا هنا اللي بضرب مش حد تاني
انهى حديثه وبدأ يتفحصه من أعلى رأسه لأخمص أقدامه، رفع حاجبه وعاد يتحدث ولكن نبرته كانت مليئة بالطمع:
_بس إيه دا هدومك ولبسك حلوين تصدق أنا طول عمري نفسي البس بدلة اقلع ياض
ابتلع “جلال” ما في حلقه بتوتر ثم قال بتلعثم:
_هدوم إيه اللي اقلعها أنا… أنا
ملس “حنفي” على شعره وبطريقة مثيرة قال:
_يالا يا حلو من غير ما تقول أنا وآه أوعى تعترض عشان ممكن أعمل الأسخن أصل الرجالة دول يعيني مفتقدين نسوانهم فممكن أخليك انهاردة واحدة ست
الخوف انتابه بشدة، رفع يده بتحذير ثم قال بتوتر:
_إنت عارف بتكلم مين إنت ممكن تندم على اللي بيحصل دا أنا لو طلعت من هنا مش هيحصلك خير فخدمني أحسن
قهقه “حنفي” بقوة، ثم حدق بالجميع وبنبرة أمرة قال:
_قلعوا هنبدل لبسه بلبسي
ابتسم “محمد” بتلك اللحظة، شعر بأن حقه رد له ولكن سرعان ما شعر بالخوف حين صرخ به “حنفي”:
_وإنت بتضحك على إيه إنت كمان هتقلع عشان دراعي اليمين يلبس نضيف
صرخ” محمد” بشدة، بينما “جلال” فكان يقول بهلع:
_هكتبلك شيك بمية ألف جنية بس ابعد عني
_يا حبيبي أنا قاعد في السجن كتير ولو عاوز أعمل مليون جنيه في يوم هعمل فبلاش تتكلم كتير
قال “حنفي” هذا بعد أن انتبه إلى حديث “جلال”، بدأ في التخلص من ملابسه ليصبح عاري الجسد، القى بملابسه نحو” جلال” ثم قال بانزعاج:
_اخلص عشان لو قلعوك هيطمعوا في جمالك يا حلو

