صرخت به بانفعالِ:
_أنا “ملاك” بس ياء الملكية أبداً مش عاوزة أسمعها خالص
تنهد بقوة ثم اقترب من أذنها وهمس بـ:
_من دلوقتي لحد ما أنا أحب كلمة طلاق مش عاوز اسمعها يا “ملااااكيييي”
حدقت به بغيظ شديد، لن تستسلم له، سألته بانزعاج:
_وحضرتك عاوز مني إيه بقى؟
أومأ برأسه ثم أشار لها بسبابته وقال بمدح:
_تعجبيني كدا؟!
أشار بعينه حتى تجلس حيثُ قال بأمر:
_اقعدي
حدقت بالسماء ثم ردت عليه بحنق:
_كلامك يخلص عشان أروح
_لا مكانك في بيت جوزك بعد النهاردة
هذا ما قاله بهدوء، نظرت له وبهسترية صرخت:
_لا بعد إيه جرحك أنا عمري ما فكرت إن أحب حد بسرعة زي ما حبتك بس حبي ليك خسرني
تأفف بقوةٍ ثم قال بخفوتِ:
_أختي هتروح تبات عند “مالك” هي ودادة “صباح” و “سامية” ترجع تاني بيتك أو الشهر دا تروح عند “مالك” وإن سألك أي حد تقولي حياتنا كويسة فهمتي…
لا تعلم من هذا، تشعر بأنه غريب عليها، كيف يحدثها بتلك الطريقة، جاءت حتى تدلف لداخل المنزل ولكن صوته أوقفها حين قال بصوت جمهوري:
_أوعي تاني مرة تدخلي البيت أو تروحي حتة من غير إذن أنا هنا الكل في الكل الملك بمعنى أصح فهمتي
حدقت به بشرار، ولم ترد عليه قط، تركته وغادرت، ابتسم بانتصار ثم أخرج من جيبه السجائر، أخرج واحدة ثم أشعلها وبدأ يشربها بشراهة، تكلم بثقة:
_دي البداية يا عنيدة لسة كل العذاب في الطريق
أمسك هاتفه مبتسماً بسمة خبيثة، بحث في قائمة السجل عن اسم معين ليهاتفه وبالفعل ضغط على ذر الأتصال ليرد الطرف الأخر بعد إصدار الرنين الثاني، بتلك اللحظة قال “جبل” بأمر:
_قدامك ساعة وأشوفك عندي سلام
……………………………………………………………….
الهلع، التوتر، الغضب، كل تلك الأشياء أصابتها لا تعلم ما يحدث في منزل “جبل”، ظلت تجوب المكان يمينًا ويسارًا، الجميع ينظر لها بخوف، تحدثت” مرام” بهدوء:
_متقلقيش يا دادة “سامية” هو أكيد عاوزها في كلمتين
تشعر بأن هناك شيء يحدث لصغيرتها، قلبها دليلها، حدقت بـ “صباح” وقالت بأمر:
_ما تروحي يا “صباح” تشوفيهم
ارتعدت “صباح” من أمرها هذا، تحدثت برفض نهائي:
_لا طبعاً هو قال كلكم برا طب خلي “مرام” أو “مالك” يروحوا
انهت كلمتها ليصرخ كلمن “مرام” و”مالك” في صوتٍ واحد بـ:
_لااا مش هنروح
حدقا ببعضهما ليبتسم كلمنهم لبعض، بتلك اللحظة تدخلت “عبير” ببسمة خبيثة:
_يا جماعة دول عرايس يعني ممكن “جبل” يكون بيفهمها بعض الأمور اللي تخصه
نظر لها “مالك” بانزعاج، كاد أن يتحدث ولكن “ريناد” سبقته بقولها:
_مامي الموضوع فعلاً يفزع مش على عريس ولاعاوز يفهم العروسة حاجة وبعدين لو عاوز يقول أي حاجة كان طلع بيها أي أوضة تمام
لوت فمها ثم قامت من مكانها بعد أن قالت لهم بحنق:
_أنا طالعة شكل كلمتي ما بقتش مهمة عن إذنكم
تحدث “مالك” بعد أن رحلت “عبير”:
_أوف أسلوبها بقى يخنق
لينتبه بعد ذلك إلى” دنيا” الشاردة في مكان آخر، فقط تنظر لسقف المكان، إنكمش حاجبيه باستغراب ثم وبعلو قال:
_”دنيا “!!!
لم تنتبه له قط، مما جعله يقترب منها ويضع يده على كتفها ويسألها بهدوء:
_مالك يا حبيبتي!
دمعت عينها وهي تحملق به ثم وبنبرة كاذبة قالت:
_مافيش يا حبيبي…!
لم يقتنع بردها فعاد وأردف بـ:
_ليه حاسس إن فيكي حاجة تانية مش عاوزة تقوليها
وكأن الشجاعة جاءتها بتلك اللحظة فأومأت برأسها، كان الجميع يراقبون أفعالها بشدة فيما عدا” سامية” التي تشعر بالقلق، أسرعت “مرام” نحوهم وقالت بتلعثم:
_م.. مافيش سبها
استغربها “مالك” وشعر بأنها تخفي عليه شيءٍ بخصوص ابنة عمه، حدق بها ولم يتحدث معها، تجاهلها، فقط حول أنظاره لابنة عمه ووجه لها الحديث:
_بصي يا حبيبتي أنا معاكي لو عاوزة تقول لي أي حاجة أنا هساعدك متخبيش عليا حاجة
أومأت “دنيا” برأسها، مما جعله يقوم من جانبها، لتجلس “مرام” بجانبها وتهمس بـ:
_أوعي تقوليله “جبل” هيقول
بتلك اللحظة صرخ “مالك” باسمها مما جعلها تشعر بالتوتر، ردت عليه بذعر:
_نـ نعم…!
أشار بعينه حتى تلحقه، ترك الجميع بعد أن قال بخفتِ:
_معلش يا جماعة عاوزها في حاجة وهرجع
ثم نظر لحارسه وقال:
_روح شوف إيه اللي بيحصل في “فيلا جبل” يا بني
شعرت “سامية” بأن هناك طفيف من الأمل ليطمئنها على صغيرتها.. وضعت “صباح” يدها على كتفها وقالت بحنو:
_متقلقيش يا حبيبتي إن شاء الله هتكون بخير
……………………………………………………………….
في منزل “لميس”
كانت “فوقية” تشعر بالفزع الشديد، لم تأتي “ملاك” حتى الآن، الخوف يلاحقها، أفكارها كثيرة، الشيطان يوسوس بأن هناك خطر حدث لـ “ملاك”، ابتلعت ما في حلقها ثم قالت بهلعٍ:
_اتصلي بيها يا” لميس” البنت بقالها ساعتين بعد اتصالك هتكون فين كل دا
تستغربها، هل كل الخوف الذي يسكن بداخلها من أجل نفسها لأن “ملاك” مهمتها أن تظهر الحقيقة، أم لأنها تخاف على “ملاك”، تشعر بأن هناك علاقة تربطها بـ” ملاك”، تتذكر حين عرفت اسم صديقتها من “مصطفى”، ملامحها كانت غريبة، أومأت برأسها ثم قالت بهدوء:
_هتصل حاضر…!!!
أمسكت هاتفها وضغطت على ذر الإتصال حتى تتحدث مع “ملاك” ولكن لم ترد، أخبرت “فوقية” بذلك مما جعلها تشهق بشدة وتقول بخوف:
_إزاي البنت كانت بخير وهي بتكلمك أكيد حاصل ليها حاجة
صمتت قليلاً وبدموع باكية أكملت بـ:
_قلبي حاسس والله
شبكت يدها في بعضهم وقامت من مكانها، نظرت من النافذة لعلها تكون جاءت، تابعتها “لميس” واقتربت منها، وضعت يدها على كتفها وقالت بنبرة جادة:
_هو إنتي تعرفي “ملاك”
ابتلعت ما في حلقها بتوتر، لا تريد أن تظهر الخوف، لا تريد أن يعرف أحد ما تعرفه حتى ترأ “ملاك”، هزت رأسها بلا وقالت بتلعثم:
_.اا.. لا.. يا بنتي بس قلقت عليها وعشان هتساعدني
حاولت” لميس” أن تصدقها فقالت ببسمة صغيرة:
_بصي متقلقيش في صحافين كتير ممكن يمشولك موضوعك بس “ملاك” بالأخص ممتازة
ابتسمت “فوقية” بسمة صغيرة حيثُ شعرت بأن “لميس” لم تصدقها، أمسكت يدها وقالت بحنو:
_أنا بخاف على أي شاب عليكي على ولادي على “مصطفى” عشان كدا خايفة عليها فإنتي مش خايفة على صحبتك
تنهدت بشدة ثم قالت بنبرة حزينة:
_والله يا طنط هموت من الخوف حاسة إن فيها حاجة ربنا يستر

