صرخ بشدة:-
_ولا يوم برا البيت
هب واقفاً وقال بتمرد:-
_لا هتجي النهاردة مش هسبها تبات برا البيت أنا مش هخليها تطلع برا البيت ولا يوم واحد
هزت أمه رأسها بهدوء ثم قالت بحنو:-
_طب تعالى نطمن على أختك و “دنيا” ونروح
بالفعل نفذ أوامرها، صعد غرفة شقيقته فسمع صوت تكسيرات، اصابه الهلع هو وأمه، توتر بشدة، دق الباب بقوةٍ فلم تفتح له، دفع الباب بكتفه بشدة حتى فتح،نظر لها بانزعاج ثم قال:-
_مضايقة ليه بتعيطي وتكسري ليه عشان واحد ما يسواش في سوق الرجال جنية أخرجي واطلعي واعملي حسابك هتتجوزه ونفرح بيكي
نظرت له والدموع تملأ بعيناها صرخت بشدة:-
_ازاي هقدر أحط عيني في عين “مالك” يا “جبل” أبويا سرق فرحتي وموت أعز إنسان على قلب حبيبي
تذكر “جبل” زوجته بعد حديث أخته بالفعل أبيه سرق فرحتهم، ولكنهم ضحايا معهم، اقترب منها وأخذها بداخل أحضانه مما جعلها تصرخ بشدة:-آااااااه يا “جبل” آااااه يا أخويا
كانت “فوقية” تراقبهم، تعلم بأنها أمهم ولكنهم علاج بعضهم، أكبر فترة كانوا معا يواسيها وتواسيه، يلعب دور الأب بحياتها وهي تلعب دور الأم..
بتلك اللحظةأخرجت من فمها أنفاسها ثم قالت بحنو:-
_ربنا يخليكم لبعض ويملأ عيني بوقفكم مع بعض إنتوا حياتي كلها
ابتسمت “مرام” و “جبل”، ردت عليها”مرام”:-
_تسلمي يا ماما
توقفت عن الحديث قليلاً لتفكر بعض الوقت، ثم عادت لتتحدث من جديد:
_أظن مش هيتعدم دلوقتي أنا عاوزة أروح له زيارة قبل ما يموت
بصرامة شديدة قال:-
_لا مش هتروحي لمجرمين
…………………………………………………………….
في غرفة”سامية” التي كانت تنظر بشدة لصورة السيد “ناصر” وزوجته بدموع كثيرة قالت:-
_قولتلي أبعدها عنهم واحافظ عليها ولو عرفت أرجعها لأختك أرجعها بس هي كرهتني
وضعت “صباح” يدها على رأسها وقالت بهدوء:-
_يا حبيبتي إن شاء الله هتعرف إنك كنتي بتعملي كدا عشان مصلحتها
أمسكت ” سامية” بيدها ونظرت لها بضعف ومن ثم قالت بتعب:-
-معتدتش يا أختي “ملاك” لو قلبت على حد استحالة ترجع تتكلم معاه هي مش هتتكلم تاني
هزت “صباح” رأسها بلا ثم قالت بحنو:-
_لا اطمني هي عمرها ما هتعمل كدا ثقي فيا هي بس عاوزة تقعد
لوحدها
هزت “سامية” برأسها وقالت بتمني:-
_يارب يارب
بتلك اللحظةنادت عليها “فوقية” فقامت تهرول نحوها وترد بـ:-
_نعم يا “فوقية” هانم
كانت “فوقية” تنزل من الدور العلوي، تعلم ما بداخل قلب المربية من حزنٍ شديد، تحدث بحب:-
_أنا راحة مع “جبل” بيت “ملاك” يالا تعالي معانا
نظرت “سامية” بالأرض بفقدان الأمل ثم نظرت لذلك العاشق المتيم والذي يتمنى أن يذهب لحبيبته بأسرع وقت، تحدثت أخيراً وقالت بضيق:-
_للأسف يا “جبل” لأزم تستنى شوية “ملاك” مش هتصفى دلوقتي
صرخ بها بانفعالِ:-
_إحنا عملنا اللي علينا وقولنا ليكي تعالى مش عاوزة خلاص يالا
يا أمي أنا مستنيكي برا
قال كلامه وخرج ينتظر في سيارته وبالفعل لم يمر خمس دقائق إلا وجاءت أمه والمربية لينطلق باقصى سرعة لبيت ملاكه…
………………………………………………………………. عادت لمنزلها وكيانها، حياتها البسيطة التي كانت تعشقها، نظرت لجدران المنزل، تبحث عن طفولتها وشبابها، أبيها وأمها، فقدتهم، كم كانت متمنية أن يرؤها بفستان الزفاف الخاص بها، رن جرس المنزل فذهبت لتفتح فوجدت الطارق “جبل” ومعه مربيتها وعمتها، أدخلتهم للصالون ولكن “جبل” اتجه نحو غرفتها لذلك لحقته..
وقفت أمامه وبدموع منهمرة قالت:-
_مش هينفع ارجع لك بعد اللي حصل يا “جبل”
كاد أن يركع أمام اقدامها، الآن أصبح ذليل لحبه، لقد علم كل شيء بعد أن كان خائف أن تتركه بمفرده كما فعلت أمه الآن هو من يبكي حتى لا ترحل، ويعلم أنها محقة ما حدث معها صعب أن يتحمله أحد ولكن هو أيضا كان ضحية لما تعاقبه عليه، تحدث برجاء:-
_”ملاك” أنا ذنبي إيه أنا بحبك والله ما تسبنيش لو ليا خاطر عندك
بدموع باكيا ردت عليه:-
_ذنبك ماذنبكش حاجة بس أنا ذنبي إيه أنا كل ما بص في وشك هفتكر اللي
حصل
لم يستطيع أن يتحمل قسوتها، ليت قلبه كقبل، قاسي، تنهد تنهيد عميق قبل أن يغادر ولكن دخول أمه جعله يقف مرة ثانية، اتجه نحوها وقال بخوف:-
_أمي أنا خايف اخسرها هي بتسمع منك خليها ترجع لي
اقتربت “فوقية” منها وبحنو شديد قالت:-
_هو كمان له حق عند الراجل دا طب إنتي كنتي عارفة تربة أمك وأبوكي بتروحي تتكلمي معاهم هو عاش عمره كله مش لاقي أمه وفاكرها زانية وخاينة لأبوه فكري فيها
بكت ” ملاك” بشدة ثم مسحت دموعها وقالت بضعف:-
_بابا ممكن يزعل مني يا عمتو
أمسكتها ” فوقية” بيدها وقالت بحب:-
_بالعكس يا روحي أبوكي كان عاوزك إنتي و “جبل” تتجوزوا
حدقت “ملاك” بزوجها وقالت بانهيار:-
_أنا بحب ابنك أكتر من حبي لنفسي بس مش هقدر أظلمه معايا مش هقدر يا عمتي حبي ليه هيقل
مسح “جبل” دموعه ثم قال بصرامة:-
_هتروحي معايا بالذوق أو بالعافية هتروحي معايا وأنا هعرف أخليكي تمشي إزاي
أسرع نحو المطبخ وجلب سكين حادة وبعلو صوته قال:-
_لو ما رجعتيش معايا مش هتشوفيني باقي عمرك
فزعت والدته من منظره صرخت بهلع:-
_يا بني ارجع عن اللي بتعمله له هي هتوافق
بينما “سامية”فاسرعت نحو”ملاك” وقالت بانفعال:-
_قول له
حاجةيا بنتي هو عنيد زيك
لم تقول شيء، مازالت على تاثير الصدمة لما فعل، أسرعت “فوقية” وأمسكتها من يدها بقوة وقالت برجاء:-
_عشاني قولي له حاجة!!!
……………………………………………………………….
في منزل “لميس”

