_صح
لم يمهد لها وبدأ يسرد لها ما حدث مع والدتها، والجروح التي سببتها للعائلة، بعد أن أنها حديثه نظر لها فشعر بالوجع عليها حيثُ كانت صامتة وكأنها كبرت قبل الأوان، وضع يده على كتفها وقال بتوتر:-
_حبيبتي أنا مش عاوزك تزعلي أبداً
نظرت له وكأنها فتاة كبيرة ، مسحت دموعها ومن ثم قالت:-
_أنا سمعتها كذا مرة بتتفق إنها تسافر وتسبني وعرفت إنها مش بتحبنا بس خوفت اتكلم عشان ما تكرهونيش
كنت حاسة إنكم هتتخلوا عني يا “مالك”
يالله كان خائف على “دنيا” ولكن ما تشعر به الصغيرة أقوى بكثير ياليته كان قريب منها
أكثر من ذلك، أمسك يدها وقبلها وقال:-
_إنتي من دمي يا “ريناد” لأزم تعرفي يعني إيه ترابط العيلة يعني إيه تبقي شايلة سائل أحمر عيلتك يعني كلنا واحد عمرهم ما يتخلوا عنك لو إنتي إيه وهما كمان عمرك ما هتتخلي عنهم صح ولا لاء
أومأت برأسها، مد يده ومسح دموعها وقال:-
_يالا روحي ارتاحي وأنا هخلي الدادة تعمل لك آكل
نظرت له وقالت بلهفة:-
_فين “دنيا”؟؟؟
توتر بشدة، كيف له أن يقول أنها تخلت عنها، تحدث بتلعثم:-
_ااا هي اا
أغمضت عينها بوجع وقالت:-
_مش عاوزاني أنا كنت حاسة بدا طب أنا همشي وخليها ترجع
ابتلع ما في حلقه بتعبٍ ثم قال بتواسي:!
_لا يا حبيبتي أختك بتحبك بس هي عاوزة تقعد مع نفسها شوية
سألته بهلعٍ:-
_وهي فين دلوقتي؟!
تنهد بقوةٍ ثم أجابها:-
_في بيت”جبل”!!!
………………………………………………………………
دلفت”دنيا” غرفتها، أعطت لدموعها العنان لتنزل،ظلت تنظر إلى جدران الغرفة، أغمضت عينها بتعب ثم قالت:-
_إزاي ماقدرتش أكرهها أزاي؟!
استدارت وعيناها يملأها الانتقام، قالت بقسوة:-
_بس ملحوقة بنتها هي اللي هأخدها بذنبها
بتلك اللحظةرن هاتفها المحمولي، أمسكتُه بيدها فوجدت المتصل “أحمد”، ردت عليه بلهفةٍ وقالت ببكاء:-
_” أحمد”!!!!!
صوتها كان حزين للغاية مما جعله يقلق، تكلم بلهفة:-
_مالك يا حبيبتي إيه اللي حصل معاكي
سردت له ما حدث وبعد أن انتهت أكملت بـ:-
_لا وكمان الحقيرة كانت بتدخل في حياتي كانت عاوزة تبعدنا عن بعض أكيد والله متربتش ولا حد عرف يربيها
بتواسي شديد قال “أحمد”:-
_معلش يا حبيبتي سيبك وانسي اللي حصل وفكري في جوازنا وبس
ابتسمت بحزن وقالت:-
_مش قبل ما أخد حقي واللي هيكون من”ريناد”
بانزعاجٍ جم رد عليها وقال:-
_إنتي هبلة يا بت عاوزة تنتقمي من أختك إيه نسيتي إنها وقفت قدام أمها عشانك برغم صغر
سنها ولا مش فاكرة ليها حاجة
أغمضت عينها بضيق وصرخت بعلو:-
_لا فاكرة بس شوف إنت أنا استحملت قد إيه أنا عشت من غير أم وأب يا “أحمد”
بسخريةٍ قال:!
_وهي كمان هتكمل عمرها من غير أب ولا حتى أم والفرق بينكم إن أمها خربت حياتها ولو حد عرف إن والدتها اتعدمت أختك هتدخل في حالة سيئة جدا هي مظلومة زيك
بخفوت ردت على حديثه:-
_هي ما مارتش باللي مريت بيه
بصوت حنون قال:-
_بس يا حبيبتي بلاش الشيطان يلعب في دماغك روحي شوفي أختك وحضونيها هي محتاحة ليكي..
……………………………………………………………..
جلس بالصالون، لم تعد أقدامه قادرة على السير، بتلك اللحظةشعر بيد أمه على كتفه، نظر لها وقال:-
_ليه يا ماما سابتني هو أنا عملت لها حاجة
وضعت أمه يدها على وجهه ومن ثم قالت بحنو:-
_يومين وهترجع يا حبيبي وافتكر كلامي

