النمر الجامح 4

انت في الصفحة 8 من 15 صفحات

……………………………………………………………….
في غرفة “ملاك”
جلست تتفحص كل شيء، تتذكر أول مرة تدخل إلى ذلك المكان، تشعر أن أقدامها لا تحملها، نظرت إلى صورة “جبل” المتواجدة على الحائط، يشبه والده كثيراً، كيف ستحمل حباً لشخص يشبه قاتل أبيها، اتجهت إلى تراس غرفتها لتجد سيارتها مصفوفة، تذكرت حين جلبها “جبل” وقال بانزعاج مصطنع:-
_يارب تروحي بيها حي شعبي وتحطي نفسك في الخطر
حينها لم تفرح بسيارته، ردت عليه بحزنٍ:-
_بس عربيتي بحبها وكان فيها حاجات مهمة وذكريات جميلة
انقلبت ملامحه وانفعل عليها بشدة:-
_إنتي السبب وأنا حذرتك محدش قالك روحي للمكان دا إنتي فاهمة ولا لاء

وبعدين مش أحسن ماتركبي تاكسي أصل أنا مش بحب حد يلمس عربيتي
كتمت حينها ضحكتها بشدة، لا تعلم متى كان سيزيل قناع الغضب والصلابة…
فاقت من ذكرياتها، لاحت بسمة السخرية على وجهها بشدة، تذكرت قسوته الزائفة، أفكارها ضائعة، اتجهت نحو حقيبتها لتفتحها وتخرج صورة لـ ۅالديها تحدثت والدموع تنزلق من عينها بشدة:-
_يا بابي أنا مش عارفة أعمل إيه ازي هقدر أقعد مع واحد أبوه قتلكم أنا أسفة ليك ولمامي ماشوفتش دمكم في أيده معرفتش أشوف دمكم في ايده بس أنا خلاص خد القرار
قامت من مكانها ونزلت إلى الأسفل لتقول لـ “جبل”:-
_أنا همشي وياريت

ورقتي توصلني لحد باب البيت
قام من مكانه يترجاها ولكن باتت محاولاته بدون جدوى، بتلك اللحظة أسرعت”سامية” من الداخل وسألتها بخوف:-
_راحة فين يا بنتي؟!

اقتربت منها “ملاك” والدموع تملأ عينها، صرخت بانزعاج:-
_كان عندك اعتراض على “جبل” قولتلك قولي ماحاولتش تقولي أبوه إيذاء أبوكي ليه يا “سامية”
أمسكت “سامية” يدها بحنو وأجابتها بـ:-
_عشان هو ملهوش ذنب وعشان محدش كان هيصدق غير “جلال” صدقيني يا بنتي
بعدت يدها عنها بقوة ثم قالت بانفعال:-
_أوعي تلمسيني تاني إنتي فاهمة بكرا مرتب نهاية الخدمة هيوصلك
صرخت “فوقية” بها بحد:-
_”ملاك” عيب
واحدها من لها الحق في الحديث معاها، هي تعذبت من أجل والديها، استدارت لتنظر لها ثم قالت:-
_آسفة يا عمتو بس أنا مبقتش عاوزة حد
أمسك

“جبل” يدها وقال:-
_بالله عليكي يا “ملاك” أنا مليش ذنب
نظرت له وقالت بثقة:-
_عارفة بس مش هقعد مع حد بيشبه الراجل اللي موت أهلي
أخرجت من حقيبتها مفتاح السيارة ومدت يدها نحو المنضدة وتركته وقالت:-
_مش عاوزة حاجة منك كتر خيرك
لم يرد عليها، نظرت لهم جميعاً وتركتهم وغادرت، صرخ “جبل” باسمها:-
_”مــــــــــــــــلاك” ليه هتمشي
اقتربت “فوقية” منه وقالت بهدوء:-
_هترجع يا حبيبي متقلقش أهدى إنت بس
نظر لها وبصراخ قال:-
_مشيت يا أمي ومش هترجع تاني قلبي واجعني يا أمي
تنهدت “سامية” محاولة أن تزيل الجرح التي

سببته “ملاك” لها بدون قصد.
……………………………………………………………….
يتبع الفصل الثامن وعشرون
بفيلا “مالك” جلس ولا يعرف كيف سيقول لصغيرته عن هذا الموضوع، هل يخبرها بكره شقيقتها لها، أغمض عينه بتعبٍ شديد ليفتحهما حين سمع صوتها المشاغب:-
_يعني ينفع كدا تروحوا كلكم المحكمة وتسبوني لوحدي والله عيب عليكم..

حدق بصغيرته وابتسم بوجع، لا يعلم بما يبدأ، أيصارحها أم يصمت، رد عليها بهدوء:-
_كان لأزم تروحي المدرسة يا عمري يالا اطلعي ارتاحي شوية
استغربت طريقته، وصدمت من شكل المنزل، شعرت بأنه بارد لا يوجد به دفء، أين الجميع، ظلت تنادي بعلو:-
_”دنياا” مامي يا “دودي” تعالي عاوزة أوركي المس ادتني إيه
شعر بصعوبة الموضوع، حاول أن يمهده لها فقال:-
_”رينو” تعالي عاوزك
اقتربت منه وجلست بجانبه وقالت بخوف لأنها تشعر بأنه سيقول شيءٍ يؤلمها:-
_إيه؟
_إنتي كبيرة صح؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى