وكأنه لا يتكلم، تقدمت قليلاً لتقف أمام “عبير” وتكمل وهي تنظر لها باستهجان:-
_اعتبرتك صديقة وأخت بس طلعتي ما تستحقيش تكوني حتى جزمة في رجلي هو دا مكانكم الحقيقي هو دا
بدموعٍ كثيفة ترجتها أن تعفو عنها:-
“فوقية” بالله عليكي تنقذيني
لم ترد عليها وأسرعت مع عائلتها للخارج
……………………………………………………………….
عاد الجميع من المحكمة، تجمعوا في فيلا “جبل” المنشاوي، كانوا جميعاً صامتين، مشاعرهم مبعثرة، ضائعة، كانت “ملاك” لا تتحرك من مكانها، فقط تجلس بأعلى الأريكة ولا تتكلم، بهلعٍ كبير نظر لها “جبل” الذعر الذي يحمله قلبه كان ككبر حجم الكرة الأرضية، تحدث بهدوء:-
_عارف إن كان في حقائق أول مرة نعرفها بس الكابوس دا فوقنا منه يا “ملاكي” خلاص وبعدين إنتي مش مبسوطة إن حبيبك طلع يقربلك
نظرت له وكأنها لا تعرفه، يشبه أباه كثيراً، كيف لها أن تتزوج واحد أبيه يحمل دماء أهلها، أي حديث ستقوله لاولادهم حين يسألوها عن جدهم، أتقول مات على يد جدكم أبيه لأبيكم،
ومن يكون خالها، كيف ستكون حالتها عند سماع اسمه، “جلال المنشاوي”.
أغمضت عيناها بشدة، انتاب الصداع حمجمتها، قامت من مكانها وهي في حالة لا يرثى لها، قام” جبل” حتى يلحقها ولكن أوقفته “فوقية” بيدها قائلةٍ له:-
_سبها تقعد مع نفسها شوية هي لأزم تعيط
سمع لها وجلس بمكانه، لم يتحدث أحد مرة ثانية فأفعالهم مازالت تحت تاثير الصدمة…
تنهدت “مرام” بقوةٍ ومن ثم قامت من مكانها وقالت بتعب:-
_مامي أنا طالعة وبعد إذنكم سبوني لوحدي شوية
استغربها الجميع فهي لا تحب أن تنفرد بمكان بمفردها ولكن وبحنو تحدثت “فوقية”:-
_ماش ياحبيبتي روحي
كانت أنظار” مالك” القالقة تلاحقها، تحدث بخوف:-
_ليه سبتيها تروح لوحدها يا
طنط
أغمضت عينها ليطمئن ردت عليه بكل هدوء:-
_متقلقش هتكون بخير
ثم حولت أنظارها نحو “دنيا” التي كانت تحاول كتم دموعها، اقتربت منها وفتحت ذراعيها لتحتويها بعد أن جلست بجانبها:-
_ماتفكريش في اللي راح فكري في اللي جاي، فكري في فرحك وفي خطيبك وفي حياتك
أخرجت زفيرها بتعبٍ ثم قامت من مكانها ونظرت إلى ابن عمها وقالت:-
_مش عاوزة أي حاجة ليها تكون في الفيلا مش عاوز أفتكر إني كنت بقول للي قتلك أمي وأبويا كنت بقولها ماما مش عاوزة أفتكر
ثم وبعد إنها حديثها نظرت إلى “فوقية” وقالت برجاء:-
_ينفع أقعد عندك انهاردة
أومأت “فوقية” برأسها وقالت بترحيب:-
_تنوري يا قمري روحي أي أوضة وارتاحي فيها
بتلك اللحظة تذكر “مالك” “ريناد” فقال بحنق:-
_”ريناد” زمنها رجعت من المدرسة
عادت تنظر “دنيا” له ومن ثم قالت بكره:-
_ياريت أكبر حاجة بتمتلكها “عبير” تغورها لأنا لا هي
لم يفهم حديثها فقال:-
_مش فاهم
صرخت بعلو:-
_يعني “ريناد” مش عاوزها تعيش معايا في نفس البيت
كان سيتحدث ويرد عليها ولكن “فوقية” أوقفته بحركة من يدها وقالت:-
_طب روحي يا حبيبتي ارتاحي
إنتي
نفذت “دنيا” كلامها وصعدت للأعلى، بعد أن أختفت عن أنظارهم قالت “فوقية” لـ “مالك”:-
_هي دلوقتي معذورة يا بني روح شوف”ريناد” وكمان شوية هكلمها
أومأ برأسه ثم غادر من أمامها، الآن هي وابنها بمفردهم، كان “جبل” لا يسمع غير صوت قلبه، شارد، خائف من قرار زوجته، وضعت “فوقية” يدها على منكبيه وقالت:-
_”جبل”
انتبه لها فقال:-
_نعم
أكملت حديثها بحبٍ شديد:-
_حبيبي حبك اللي هيفوز في النهاية بس استنى وهي هترجعلك
أغمض عينه بوجعٍ جم، ثم تحدث بألم:-
_بس أنا زعلتها كتير يا أمي أنا زعلتها أكتر من اللأزم قعدت
جنبي وأنا مرهق وأنا مقدرتش دا بأي عين يا أمي يوم ما تقول لي همشي وأقولها لا أبويا مخلاش ليا عين لحاجة خلاص
احضتنته “فوقية” بحنو وأردفت بيقين:-
_متقلقش يا حبيبي هترجعلك تاني

