_إيه رأيك في اللي عملته؟!
رد عليها “حمدي” وهو يقهقه بشدة:-
_برافوا عليكي يا “مايا” يا غالية عليا
حضنته وبكل حقد قالت:-
_كل فلوسك هترجعلك وحقي هيرجع قريب جداً
……………………………………………………………..
يتبع…
الفــصـــــل الــســابــع عشـرۅن
ضربات متتالية تشعر بها بداخل رأسها، لقد أحتل الصداع جمجمتها، نظرت لها والدموع تنزلق بشدة من عينها:-
_قصدك إيه أنا مش مصدقة الكلام دا استحالة أصدق
تعالت همهمات الحاضرين، اسكتهم القاضي بقوله:-
_هدوء هدوء
ثم أشار إلى “فوفية” حتى تكمل كلامها:-
_كملي يا أستاذة!!!…
وبالفعل أكملت “فوقية” حديثها بعد أن مسحت دموعها:-
_حتى ومش بس كده دا الجيران اللي حبينهم وكانوا صاحبنا اتفق مع زوجة ابنهم واللي كانت داخلة على طمع إنهم يقتلوا جوزها وبعد كدا يقتلوا الجد وبعدها الابناء والأخ الكبير واللي هو بيكون أبو “مالك” العزمي
كان
“مالك” لا يتفاجىء بينما “دنيا” ففتحت فاهها من الصدمة، أما عن “جبل” لم يعد يتفاجىء بشيء، و “مرام” فابتلعت ما في حلقها من هول الصدمة.
سألها القاضي عن:-
_وفين دليلك عن هذا الحديث
ردت عليه بخفوت:-
_”مالك” هو اللي معاه كل الأدلة عن الكلام دا يا فندم
كيف لها أن تهرب، تسمع الحديث وتشعر بأنها ستموت، كان يخطط مع “فوقية” وهي لا تعرف، لقد سمح لها أن تاتي إلى هنا باقدامها وكأنها فار يريده أن يقع في المصيدة، كيف لها ألا تعقل هذا، حاولت أن تفر وتستغل انشغالهم ولكن “صباح” أمسكتها من يدها وقالت بحد:-
_لو حاولتي تهربي هقول للقاضي إنتي نهايتك قربتك يا “عبير” الكلب
شعرت بأنها ستفقد توازنها الآن تحديداً، زاد الهلع حين أذن القاضي لـ “مالك” أن
يتحدث، قام “مالك” يسرد ما حدث بالتفصيل:-
_جدي أما مات الدكتور قال مسموم كتمت على الموضوع لأن كان لأزم أعرف إيه اللي حصل معاه بقيت خايف على العيلة بس مش قايل لحد، وفي يوم روحت بتنا القديم ولقيت أدويته متبدلة ولقيت ازازة سم في أوضة مرات عمي واللي أكد دا تغيرها وخوفها وأسلوبها
قاطعه القاضي بسؤاله:-
_وإنت ليه مبلغتش بعد ما عرفت كل دا
ابتسم “مالك” بسخرية ثم استدار حتى ينظر إلى زوجة عمه ومن ثم يجيبه:-
_كان لأزم أجيب دليل وأعرف مين كان بيساعدها طول السنين دي، رقبت تلفونها من غير ما تعرف ومكننش متخيل إنه هيكون عمي “جلال” لحد ما سمعت مكالمة بينها وبين واحدة اسمها “كريمة”
توقف عن الحديث وأخرج هاتفه من جيب بنطاله وبدأ في تشغيل المسجل:-
_”كريمة” أنا مش هخسر أبداً أنا ربيت “دنيا” عشان تحبني وأقدر أخد فلوسها موت جوزي وموت أمها ومستعدة أموت الدنيا كلها عشان الفلوس خونت صاحبتي “فوفية” مع جوزها
وموتنا أخته وجوزها واللي بيكون أخوه صاحبتي يعني مش باقية على حاجة أنا لازم أعرف فين “جلال” لأزم وبأي تمن ولأزم أهرب من هنا قفل المسجل وعاد يتحدث:-
_دا كفاية إن أقول هي فعلاً أنا مش هقول أكتر من كدا أنا بطالب بحبسها
كانت “دنيا” في حالة لا يرثى لها بعد سماعها للتسجيل، لقد حرمت من أمها بسبب تلك السيدة التي قضت عمرها تناديها بلقب الأم وكأنها تشكرها على كل شيءٍ فعلته، نزلت دموعها بغزارة فنظر لها “جبل” وقال بحنو:-
_بس يا “دنيا” يا حبيبتي مافيش حاجة تخليكي تزعلي افرحي عشان حقك رجع
لم ترد عليه، فعاد ينظر لزوجته التي كانت تنظر إلى مربيتها بانزعاج، همس في أذنها:-
_”ملاك” اهدي وكل حاجة هتتحل
نظرت له ثم ابتسمت بسخرية وقالت:-
_مش باين لها!!!!
كان لا يفهم أي شيء من حديثها، ما يدور داخل عقلها هي فقط من تعلمه…
عاد “مالك” مكانه بجانب ابنة عمه حضنها بقوةٍ وهمس بحب:-
_بس يا هبلة أنا معاكي وجانبك دايما.
سرعان ما تعلقت أنظارها به، وكأنها تقول كيف لها ألا تشعر بما حدث مع والدتها…
سمع الجميع قرار القاضي حين قال:-
_حكمت المحكمة على كل من “جلال المنشاوي” و “عبير السيد” و الدكتور “محمد الحديد” بتحويل أوراقهم لفضيلة المفتي وهذا كل ما عندي رفعت الجلسة.
صرخات عالية أخرجتها “عبير” :-
_أنا مظلومة والله صدقني يا باشا
لم يسمعها أحد حيث أن الأدلة ضدتها، شعرت “دنيا” ببعض الراحة فحق أهلها سيعود.
قامت “فوقية” والابتسامة تلوح على ثغرها، الانتصار حليفها، أخيراً ستقف أمام زوجها بدون قلق، الذعر لن يعود، اقتربت من القفص المقيد به ومن ثم أخرجت ما في فمها وألقته عليه وقالت بثقة:-
_كان عندي ثقة في ربنا برغم سنين عذابي اللي شوفتها منك يا “جلال” أنا بكرهك على قد كل ذرة حب حبتها ليك وشوف بقى أنا كنت بحبك قد إيه
الندم كان واضحٍ على وجهه، ليت السنين تعود ولن يخسر أهله وزوجته ورفقاته، رد عليها برجاءٍ:-
_سامحيني يا “فوقية”

