النمر الجامح 4

انت في الصفحة 2 من 15 صفحات

حدق بها والدموع تتعلق بعينه ثم قال بألم:-
_أنا خايف أتقرب منك يا “ملاك” أنا أول ما شوفتك مكنتش حابك وكنت عاوز انتقم من أسلوبك بس ندمت
عارفة ليه؟!
هزت رأسها بلا وقالت بفضولٍ:-
_ليه!!!؟
رد عليها بنبرة حزينة بعد أن ابتلعة غصةٍ كادت أن تقتله:-
_عشان يا “ملاك” أنا بنجذب ليكي أكتر أنا مخنوق أوي حاسس إني عاوز أقرب منك وفي نفس الوقت كرهك بس كل مرة بتثبتي إنك عكس البنات كلها إنتي حواء مختلفة…!

تنهدت “ملاك” ثم أمسكت يده بيدها وقالت:-
_أنا مش عارفة قرار جوزي منك كان بسرعة ليه بس هقولك إحنا منعرفش النصيب فين أنا هسيبك تاخد قرارك ومش هتعبك هطمن عليك من بعيد لبعيد وياريت لو مش عاوزني في حياتك تبعد ومتعذبنيش عارف كل ما بتفكر في الإنتقام بتصغر في عيني

لم يرد عليها وعاد ينشغل بسجارته، بينما هي فخرجت من التراس وجلست على الإريكة بعد أن أمسكت برواياتها وانشغلت بها مرة أخرى
……………………………………………………………..
جلس “أحمد” بفرحة عارمة لم تظهر على وجهه من قبل، اليوم هو يشعر بكل شيءٍ جميل حصل عليها، سيتجمع بمعشوقته قريباً، كم هذا مفرحة بالنسبة لأي عاشق، لاحظ الجميع ابتسامته التي كانت مرسومة على وجهه، كان شارد، لا يفكر غير بدنيته، بتلك اللحظة ضربته “رحمة” بالوسادة قائلةٍ بخبث:-
_اللي أخد عقلك يا حبيبي؟!
انتبه لها “أحمد” فقال باستغراب:-
_هو في حاجة يا “رحمة” !

ابتسمت “رحمة” وكانت ستجيبه ولكن أوقفها “مالك” باشارة منه ورد هو بـ:-
_بقالنا ساعة بنادي عليك وإنت ولا هنا اللي وأخد عقلك لسه جنبك إنت مروحتش يا بني
لاح على ثغر “أحمد” بسمة صغيرة ثم قال بصدق:-
_هتصدقني لو قولت لك بحلم بيها حتى وهي. جنبي
هز “مالك” رأسه بحبٍ ثم قال:-
_مصدقك!!

صمت قليلاً لينظر إلى “مرام” التي كانت تجلس على مسند مقعده، اتسعت ابتسمته حين تقابلت حدقته بحدقتها، أكمل حديثه:-
_الحب شعور ما فيش زيه يا “أحمد” تعرف أنا بحلم بـ “مرام” حتى وهي في حضني بفكر بعد ما هتخلص قعدتي معاها الصبح هيجي إمتى عشان أشوفها بحبها وبحب قلبي عشان إختارها هي وبس أنا بجد فخور بنفسي لإني حققت أكبر نجاح واللي بيكون هي

خجلت منه “مرام” بينما الجميع فصفق له بقوة، تكلمت “دنيا” بمزح:-
_يا سي روميو بختها بيك جوليت يا خويا
ضحك الجميع بقوةٍ ولكن سرعان ما تلاشت الابتسامة مع دخول “عبير” التي استغربت وجود “أحمد” ومن معه، ابتسمت بسمة صفراء وقالت بنبرة جادة:-
_لسة ضيوفك يا “مالك” هنا؟!
قام “مالك” من مكانه ثم رد بهدوء:-
_ضيوفنا كلنا!!!!

كان هدوءها يشبه هدوء ما قبل العاصفة، ساد الصمت وطال بشدة، هزت “عبير” رأسها بعدم اكتراث وقالت بصوت أشبه للهمس:-
_طبعاً ضيوفنا كلنا
انكمش حاجبيها قليلاً، وضعت يدها على جمحمتها حيثُ كان رأسها يؤلمها بشدة، عادت وحدقت به وأكملت:-
_خدوا رأحتكم يا جماعة وأنا هطلع أنام ببرود تام رد “مالك” عليها:-
_مش قبل ما تعرفي دول مين لإنهم هيكونوا من العيلة حدقت به “عبير” ولم تعلم ما يقصده، انكمش حاجبيها باستغراب ثم قالت باندهاش:-
_مش فاهمة يا “مالك” قصدك إيه؟!

رفع “مالك” حاجبه ورد عليها بنبرة عادية:-
_”دنيا” هتتجوز “أحمد”
أشار نحو “أحمد” فنظرت له وقالت:-
_وإنت بتعزمني على فرح بنتي ولا بتاخد رأيي في العريس
ببسمة مستفزة قال “مالك” :-
_بعزمك
أغمضت “دنيا” عيناها بتوتر وخوف، بينما “أحمد” فقال:-
_هو مش قصده حاجة أنا طالب إيد “دنيا” كنـ.. قاطعته بحركة من يدها وقالت بصراخ:-
_ماتتكلمش إنت أنا مسألتكش أنا بكلم المسؤول عنا واللي بقى مش بيحترم حد وبعدين إنت صاحب شركة إيه؟ رد عليها “مالك”‘ وقال بكل برود:-
_صاحب شركة الحب واللي بتملكها “دنيا” بس
صرخت به بشدة:-
_يا بني إنت أهبل ولا بتصتنع الهبل أنه حب اللي هيأكلها

بعلو صرخ “مالك”:-
_الحب اللي عمرك ما حبيته لعمي ولا تديه لـ”دنيا” هو دا الحب الحب اللي هتلاقيه هي قام “أحمد” وعائلته حتى يرحلون، تحدث “أحمد” بهدوء:-
_طب يا جماعة همشي أنا وهبقى استنى مكالمة منك يا “مالك”
بتحذير قاتل تحدث “مالك”:-
_لا،يا”أحمد” لإني أخد القرار واللي هيكون الجواز
رفعت “عبير” حاجيها وبخفوت قالت:-
_بالسهولة دي من غير إذن أمها
_مش لما تكون أمها!!

هذا ما قاله “مالك” لتصيب الصدمة عائلة “أحمد”، اقتربت” مرام” منه ووضغت يده على معصمه لتوقفه عن الحديث:-
_”مالك” حبيبي بس يا روحي
أوقفتها “عبير” وهي تقول:-
_لا سبيه يتكلم وخليه يقول إني مرات أبوها بس عمري ماعملتها وحش أبداً اتجوزيه طالما ابن عمك موافق
ثم وبعد انهاء حديثها رحلت من أمامهم، تحدث “أحمد” بعذر:-
_آسفة على كل اللي حصل
_متعتذرش وجهز نفسك جوازك بعد شهر
……………………………………………………………..

بعد مرور أسبوع، لم تتحدث فيه “ملاك” مع زوجها، جهزت نفسها لتذهب إلى منزل “لميس”، نظر لها” جبل” وسألها بجدية:-
_وانتي مش عاوزة تروحي الشغل دلوقتي وراحة عند صاحبتك
هزت رأسها بهدوء وقالت:-
_آه وأخدة أجازة من يوم سرقة العربية وصاحبتي في حد يعيني يا “جبل” جوزها ظلمها المفروض إني أروح اتكلم معاها
انكمش حاجبه باستغراب وقال بسخرية:-
_لا تلاقيها عملت له حاجة غلط أصل مافيش راجل ممكن يغلط أبداً
لاحت علامات السخرية على وجهها، أمسكت حقيبتها ثم قالت بانفعال:-
_لا في رجالة بتلغط عشان حاجات كتير إنت نفسك بتغلط آه وإنت عازب بس

غلطان في حق دينك يا أستاذ لم يبالي لحديثها فقط قال:-
_خلصي عشان أوصلك!
ثم رفع سبابته بتحذير وقال:-
_أي حد من صحابك الشباب ممنوع يكون موجود عند صاحبتك فاهمة!؟

تركته وتزلت دون أن تجاوبه، لاحقها إلى الأسفل فوجدتها تجلس على مائدة الإفطار، تحدث بهدوء:-
_هو إنتي هتفطري
رفعت حدقتها باتجاهه حيثُ كان واقف وهي جالسة، ردت عليه بهدوء:-
_آه مش عاوزة أكون ضعيفة وقواعد البيت هنا مهمة ومش من أسلوبي إني اللغيها كل ويالا
رفع حاجبه باعجاب لحديثها فكل يوم تعيش معه يكتشف مدى قوتها، جلس وأمسك بقطعة الخبز وبدأ يتناولها أما هي فارتشفت بعض من كوب العصير وآكلت القليل من الخبز وقامت، لم يستغرب من حجم آكلها لأنه يعرف أن شهيتها ضعيفة، قام بعد أن قامت وهي سبقته للخارج، فتح لها سائقه السيارة لتجلس بالخلف

و جلس “جبل” بجانبها. ليسرع السائق بالصعود والانطلاق لمنزل “لميس”
……………………………………………………………..
في منزل “مالك” الذي كان ينظر لـ “عبير” متوعد لها بأشد العقوبات، شعرت هي بنظراته لها فقالت بضيق:-
_هتفضل تبص عليا مش عملت اللي في دماغك وحدد فرحها وهتحدد فرحك كمان خلاص أنا أصلاً هاخد “ريناد” وهسافر قهقه بقوةٍ ثم قال بسخرية:-
_أبداً مافيش حد فيهم هيطلع من هنا إلا على بيت أجوازهم
اشتدت الحوار وقالت بانزعاج:-
_أنا ربيت “دنيا” وإنت قولت مش بنتي بس “ريناد” بنتي وهي هتكون عاوزة أمها
رفع حاجبه محاولاً أن يتملك نفسه ثم قال ببرود:-
_أخاف تقتليها!!!!!

وقعت السكين من يدها حيثُ توترت بشدة، ابتلعت ما في حلقها ثم قالت بتلعثم:-
_اا..وإنت شوفتني قتلت مين…عشان أقتل بنتي
وضعت بتلك اللحظة “مرام” على يده وقالت:-
_”مالك” بس كفاية دي طنط “عبير” برضه ماينفعش تكلمها كدا وبناتها قاعدين
نظر لها “مالك” بانزعاج بينما “عبير” فصرخت بقوةٍ:-
_لا مليش غير بنت واحدة التانية هو نفسه اللي قال عليها مش بنتي وأنا فعلاً مش هقعد فيها
لم يستطيع “مالك” تحملها أكثر من ذلك، بصوتٍ عالٍ قال:-
_”ريناد” خلي السواق يوصلك للمدرسة
بخفيض تحدثت “ريناد”:-
_بس أنا عاوزة أعرف إنت ليه بتزعق لمامي إنت

ما تزعقش كدا غير لما تكون عاملة حاجة وحشة
حدق”مالك” بزوجة عمه وكأنه القاضي، تحدث بعلو:-
_ها يا مرات عمي أخليهم يعرفوا الله يرحمك يا جدي كنت غالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى