جلس مقابلا لماجد الذى أخفض رأسه فى خزى سامر ملطفا للأجواء: بقولك يا أسد …. ما تيجى معايا أنا وترنيم ….. احنا هنخرج نتغدى بره نظر له أسد لفترة طويلة ثم تطلع لطبقه مرة أخرى دون أن ينطق بحرف واحد سعيد بتنهيدة طويلة: أسد مينفعش اللى إنت فيه ده …. دا حتى الدوا إنت بطلته ورجعت للتهيؤات تانى …. إحنا جاتلنا كذا شكوى من الخدامـ,,ــات إنك بتحضـ,,ــــنهم وتعاملهم بطريقة مش كويسة أسد ببرود: أولا هما كدابين … أنا بحضـ,,ــــن ملاكى … ثانيا …
أضاف تلك المرة بحقد وكره: إنت ما تدخلش فى حياتى أبدا لإنى مش هنسى اللى ابنك عمله وربنا رحمه من اللى كنت هعمله فيه عشان يبقى يزعل ملاكى تانى ماجد بتماسك: حفيدتى مـ,,ــاتت يا أسد خلا …. أسد بصراخ ملقيًا ما على السفرة : آاااه إنت تخرس خالص ….. وملاكى مش مـ,,ــاتت ….. هى عايشة أنا متأكد …. هى اتصلت بيا بعد الحادـ,,ــــثة بأسبوع و … و … سعيد بتهكم: وإيه يا أسد أسد بثبات وكأنه لم ينهار : أيوة مـ,,ــاتكلمتش بس ملاكى مش محتاجة تتكلم عشان أتعرف عليها …. نفسها كافى إنه يخلينى أتعرف عليها
قال كلمـ,,ــاته وذهب متجها للجامعة سامر بعتاب: ليه عملتوا كدة ….. انتوا عارفين قد إيه هو تعبان ماجد بحزن: يا ابنى أنا عايزه يفوق لحياته بقى …. حفيدتى مـ,,ــاتت خلاص سامر: وليه ما تكونش عايشة فعلا سعيد بسخرية مبطنة بالآلام: عايشة ! إنت شوفت ج*ثة أخوك كانت عاملة إزاى لما طلعوه بعد الحادـ,,ــــثة بكام يوم ….. لولا الباقى من لبسه على ج*ثته اللى أكلها السمك مكناش عرفناه …… ما بالك بقى باللى عدا عليها تلات سنين فى البحر
قال كلمـ,,ــاته وسقطت دموعه على وجنتيه بأسى سامر بألم لتلك الذكرى: انسى يا بابا ….. هو اللى عمل فى نفسه كده …. وبعدين مين قال إنها فى البحر مش يمكن عرفت تخرج ماجد بسخرية: إنت بتضحك على مين يا سامر قال جملته وصعد للأعلى وفعل ابنه المثل ربتت على كتفه لتهون عليه احتضنها وسرح فى حالهم وما يمرون به _________________________ فى السيارة جالس يتنفس بعنف شديد وقد احمر وجهه بشدة شرد فى ذكرياته المؤلمة فلاش باك
منذ ثلاث سنوات فى غرفة مظلـ,,ــــمة حيث يجلس ذلك العاشق بجسد مرتعش فى إحدى جوانب الغرفة يرتجف بهستيرية وينظر لكل مكان حوله بجنون حتى رن هاتفه مجنون غير واعٍ بما حوله ينظر لكل مكان بخوف كأن وحشا يحاوطه …. هكذا الحال بعدما خرج من المشفى أو بالأحرى خرج للحياة …. ظل غائب عن الوعى لستة أيام منتظر عودة ملاكه ….. وعندما استيقظ استمر على ذلك الحال ليوم كامل دون أن يأكل أو يتكلم مع أحد
ارتفع رنين هاتفه مرة أخرى …. لا يعلم ما الذى دفعه للرد …. فطوال الوقت هاتفه يرن ولكن لا يتحرك ذهب لمكانه ببطئ ودقات قلبه تعلو بعنف أجاب واضعًا الهاتف بترقب على أذنه لا شيء ….. لا كلام …. لا ….. مهلا إنه صوت أنفاسها ….. متأكد أن تلك أنفاسها أسد بلهفة ودموعه تهبط بقوة: ملاكى ….. ملاكى إنتى كويسة ….. ردى عليا يا حبيبتى أنا أسدك …. أنا …. أنا هاجى أخدك يا حبيبتى ما تخافيش
لا رد سوى صوت التنفس حتى أُغلقت المكالمة فجأة نظر للهاتف بصدمة ثم علت ضحكاته بجنون سرعان ما تحولت لصرخات وصوت بكائه يعلو ويعلو ….. اجتمعت العائلة على صوت الصراخ والتكسير فأحضروا الطبيب فورا نام بعمق شديد بعدما أخذ مهدئ استمر على هذا الحال ليومين متتالين حتى بدأ يظهر طيفها له ….. سينتظرها للأبد ….. سيتحمل عذاب الانتظار ….. حتى لو عاش مع طيفها للأبد ! باك أدار سيارته واتجه للجامعة بعدما أزال دموعه مجددًا الأمل داخله …. كالمعتاد
_________________________ فى الجامعة وقف على منصة عالية أمام مدرج ممتلئ بمئات الطلاب والطالبات يتحدث بتوتر عن مسيرته ليس من صفاته التوتر ولكن أول مرة يخوض تجربة كتلك ….. وما زاد الأمر سوءا أنها ليست م … قطع أفكاره عندما رآها تجلس فى نهاية المدرج مبتسمة له رافعة يدها بشكل ق*بضة لتدعمه نظر لها ليبتسم وقد عادت ثقته مزامنة مع عودتها إحدى الفتيات: دا بيبصلك وبيبتسم ؟! _____ بارتباك : إيه ….. لا لا هتلاقيه سرحان شوية
الفتاة: لا والله بيبصلك يا سيلين سيلين بتوتر وخجل: صدقينى م …. سرعان ما ظهرت خيبة الأمل على وجهها وهى تتابع: أهو بيضحك لغيرى كمان أهو …. عشان تعرفى بس …… وبعدين هيبص ليا على إيه الفتاه : تصدقى بيضحك لغيرك فعلا ….. وإنتى زعلانة على إيه يا فقر دا يا ريته يبصلى مرة ولو بالغلط حتى تنهدت سيلين سارحة فيه وابتسامته الغريبة وكأنه يحادـ,,ــــث حبيبته ؟! _________________________
ظل ينظر فى كل مكان وعينيه تسير مع معشوقته ….. اتجهت له وصعدت للمنصة ثم وقفت أمامه ….. نظر لها بابتسامة وهى أمامه مباشرة ومستمر فى كلامه الذى لا يعلم كيف لم يتعثر به حتى الآن وهو بتلك الحالة من الشرود ….. فقرب ملاكه يفعل العجائب دائما أجاب على كل الأسئلة وهو ينظر أمامه مباشرة حيث ملاكه ومازالت ابتسامته العاشقة على وجهه دكتور بالجامعة: هو أهبل ولا إيه ….. ماله باصص أدامه كده ومبتسم …. تحسه سرحان
دكتور آخر: اسكت واسمع …. ياريتنا نوصل للى هو فيه _________________________ انتهت الندوة على خير ليخرج بسرعة يسير وراء طيفها الذى اختفى مباشرة ما إن خرج وكأنها جاءت فى مهمة وأنهتها تنهد بحزن لاختفائها ….. جاء ليذهب مثلما ذهبت عله يجدها بمكان آخر لكن توقف على سماع اسمه من صوت رقيق سيلين : أسد بيه التفت لها ليشرد بها … تشبه ملاكه قليلا …. بالطبع ملاكه أجمل ولكن ذاك لا يمنع بعض التشابه كانت ملابسها محتشمة بالرغم أنها غير محجبة
أفاق من شروده على وجنتيها التى احمرت خجلا كملاكه تماما ….. غضب من نفسه كثيرا ….. كيف يتأمل أنثى غيرها ؟! أسد بعصبية مكتومة: خير سيلين بخجل وارتباك: ممكن أطلب من حضرتك طلب أسد بتنهيدة: اتفضلى سيلين بإحراج: بصراحة يعنى …. زى ما حضرتك عارف إن النهاردة حفلة تخرجنا ….. وإننا خلصنا جامعة فكنت ….. كنت بتمنى لو حضرتك تقبل تشغلنى فى شركتك ولو تحت التدريب حتى أسد باستغراب: وإيه يخلينى أوافق سيلين بتوتر شديد: أنا آسفة على طلبى ده بس … بس أنا من عيلة على قد حالها وعايشة مع عمى عشان بابا وماما متوـ,,ــــفيين ومحتاجة شغل ضرورى
همهم لها لتتابع فأضافت بحماس: أنا والله طالعة التالتة على الدفعة عارفة إن فى مركزين أحسن منى بس التالتة حلو بردو أسد بجمود: بكرة الصبح تكونى فى شركتى …. هتبقى تحت التدريب لغاية لما أتأكد إنك تستحقى ده أومأت بلهفة وتبسمت بسعادة وفرحة شديدة فأخيرا ستخرج من تحت رحمة عمها وزوجته ذهب سريعا باحثًا عن ملاكه مرة أخرى بقلم إسراء الزغبىملاك الأسد (صغيرتى) بقلم إسراء الزغبى الفصل ٣٢ فى اليوم التالى
يجلس بمكتبه مغمض العينين شارد بالقادم ….. خائف بشدة وبنفس الوقت فرح ….. لأول مرة منذ ثلاث سنوات تظهر ابتسامة صادقة على وجهه …. لا يعلم ما سرها لكن يشعر بطمأنينه غريبة …. أفاق على تلك اللمسات الحانية على فكه ووجنته ظل مغمض العينين مستمتع بذلك الشعور ….. فتح عينيه بعد مدة ليست بالقصيرة ليقابله وجهها الملائكى الرائع أسد بهيام: وحشتينى همس وهى تتلمس وجهه بحنان: وإنت وحشتنى ظل يتأملها لفترة طويلة حتى أفاق على كلمـ,,ــاتها
همس بتنهيدة: اوعدنى إنك تنفذ كل اللى هقوله وأنا بوعدك إنك هتفرح الأيام الجاية وهعوضك عن حزن التلات سنين أسد بحماس وسعادة شديدة: موافق طالما هترجعيلى فأنا بوعدك إنى أنفذ كل حاجة قبلت وجنته بحنان ثم ابتعدت قليلا تنظر لعينيه بطريقة غريبة لأول مرة يراها كأنها توصل له رسالة بالنظرات وللأسف ….. لم يستطع فهمها همس: المرة دى هتوعدنى بجد إنك هتنتظم فى دواك وهتاكل كويس وترجع أسد اللى عـ,,ــــشقته أسد بتنهيدة: أنا كويس كدة
همس بعتاب خفيف: لا مش كويس يا أسد ….. إنت نسيت الصفقات اللى خسرتها بسبب تهيؤاتك وقلة أكلك اللى كل يومين توديك المستشفى والمحاليل اللى إنت عايش عليها أكتر ما بتعيش على الأكل والشرب أسد بخزى مخفضًا رأسه: آسف همس بحنان وهى ترفع ذقنه: لأ…. حبيبى ميتأسفش أبدا …. أنا خايفة عليك ومش عايزاك أبدا تضعف …. يلا اوعدنى أسد باستسلام: أوعدك همس بسعادة مقبلة وجنته: وأنا أوعدك إنك هتفرح قريب أوى …. يلا بقى اطلبلك وجبة محترمة كدة وتاكلها كلها
أسد بتذمر لطيف كالطفل تماما: بس أنا مش جعان نظرت له بعيون بريئة متسعة كالقطط تماما ليزفر باستسلام وهو يقول: خلاص ماشى همس بابتسامة سحرته كالعادة : سلام يا أسدى أسد بتنهيدة وحزن: سلام يا ملاكى اختفت … واختفت معها ابتسامته … لكن قالت أنه سيسعد قريبا ! أتشعر بشعوره … يتمنى لو تكون تلك الفرحة هى طلب وجبة كاملة له وقد أملى اسم الدواء لسكرتيرته لتشتريه وعزم أن ينفذ وعده تلك المرة انتهى من تناول الوجبة وأخذ دواءه ولأول مرة يشعر بالنشاط لتلك الدرجة
عمل لمدة طويلة حتى أخبرته السكرتيرة بقدوم فتاة تسمى سيلين أسد: خليها تدخل دلفت سيلين بخجل وتوتر ثم جلست بعدما أذن لها أسد بمرح ليزيل توترها: بتمنى الشركة تكون عجبتك سيلين بخجل: أيوة أيوة الحمد لله أسد بجدية: طب بصى بقى ….. أنا بقالى أكتر من تلات سنين من غير سكرتيرة خاصة ….. ودلوقتى أنا محتاجها جدا عشان الشغل هيبقى تقيل الفترة الجاية واحتمال تسافرى معايا فى أى شغل …. مستعدة إنك تتحملى سيلين بحماس: أيوة يا فندم اللى حضرتك تؤمر بيه بس هو أنا هبقى موظفة ولا متدربة
أسد: هتبقى موظفة …. أنا متأكد من جدارتك والدكاترة شكروا فيكى وكمان مفيش وقت إنك تدربى بس ….. دلوقتى مدام سلوى هتفهمك كل حاجة ومن بكرة بإذن الله هتبتدى الشغل سيلين بسعادة: تمام يا فندم أسد بتذكر: أيوة صح إنتى ساكنة فين لإن من معلومـ,,ــاتى عنك إنك من قرية بعيدة جدا عن القاهرة سيلين بكسوف: بإذن الله أول ما آخد مرتبى هأجر شقة قريبة من هنا أسد: احنا عندنا عمارات للموظفين تقدرى تاخدى شقة فاضية فيها وبيبقى عليها تخفيض وكمان مبنخصمش كتير من المرتب كل شهر … ها موافقة

