-العروسة نسمة كدا
توسعت عين مدين ثم قاطعها معترضًا وهو يقول:
-وهى سنا نسمة يا مرات عمى
عضت على شفتاها باستيحاء وهى تقول:
-هو أنت عرفت أنها سنا، بعدين مالها سنا مش نسمة ليه
تدخل زوجها وهو يقول معترضًا:
-ليه؟! عشان مدين عاش معانا هنا من وهو ١٨سنة
وعارفها خلينا نعمل الجو دا على حد تانى
امتعضت ملامحها وهى تقول بخيبة أمل:
-انتوا شايفين كدا
نهض مدين يطبع قبلة على جبين كلا من زوجة عمه
وعمه قبل أن يتجه لغرفته قائلًا:
-تصبحوا على خير
همست زوجة عمه بنبرة متألمة:
-وانت من اهله ربنا يبرد قلبك يابنى
*****,
بعد مرور اسبوع
-ما أنا قولتلك من الاول مش سكتها حتى البت فاتن
بعد حاولت كدا اوقعها بالمستخبى وادخلها اتطبيق
مسحته وخافت
تلك الجملة اردفتها نهى فجز مجد على شفتاه قائلًا:
-أنا بنت كل.ب تقولى لو قابلتك تانى ههين كرامتك
هى فكرت نفسها مين
ألقت هاتفها فى غل قبل أن تقول عاجزة وهى تتكئ
بجزعه فوق مقعدها:
-خلاص بقى دول اغبياء عايزين يبقوا مشاهير
تيك توك والشرف قـ,ـاتلهم ومش سكتنا وأنا مش ناقصة خلينا فى الجديد انا هبتدى أخد كام بنت من اللى اشتغلوا
جوه التطبيق وبقوا خبرة ومعندهمش مشاكل عشان
نروج لأكبر عدد اللى نجيبه ناخد عملتوا واللى هما
يجبوا يبقى بنص والرزق يحب الخفية
هتف يجيبها بحنق بعدما اخرج احد سجائره المعتادة
ودسها فى فمه:
-وماله ما يضرش، أما بالنسبة للحلوين مش عايزين
يتشهروا أنا هشهرهم وماله
بين لحظة خسة وطمع فى الدنيا قد يستبيح العرض
*******
منذ أن جاء إلى عمه مهمته تتخلص فى الذهاب مع
معه إلى العمل ومهاتفة عائلته يوميًا لأطمئنان على صحة
والدته فقط، ارتمى على الفراش وضعًا يده فوق رأسه
وكلمتها الأخيرة تض*رب جوانب عقله مرات ومرات
مترددًا صداها داخل قلبه ليعلن انتهاء حكايتهما التى
لم تبدأ وارساء كل سفينة بميناء غير الأخر، الأمر
اشبه بالبتر بالنسبة له.
نهض من مكانه يجلب هاتفه ليتقصى اخبارها عبر
مواقع التواصل الاجتماعي يعلم انه لم يجلب لروحه
سوى الهلاك وهى بعيدة عنه لكنه اشتاق واشتاق حد الجحيم
بدأ فى التصفح وهو يرى صورها وفيديوهاتها اشتعلت
النيران بداخله نيران تسرى بعروقه، لكنه فجأة نهض
واقفًا وتحولت عيناه لبركان ثائر وهو يصرخ
-ناااااادين
*******
بعد مرور اسبوع
سريعًا واسرع من انتشار النا*ر فى الهشيم انتشر الفيديو الفاضح لشباتان تقومان باعمال مخلة بالأدب، تفاعل الجميع مع الفيديو وكل منهم عبر عن رأيه حسب معتقداته
وبيئته، ومنظورة ورؤيته، فيما فئة قليلة مال لتعاطف
الفتاتان
طرق على الباب بحدة فتحت الباب مسرعة فرمقها
باشمئزاز قائلًا:
-انا الظابط المسئول عن قضية الفيديو الفاضح
وقبل أن تجيبه كانت ترمق من يقف خلفه بتوجس
****
تجلس فوق الأرضية منكمشة على نفسها بعدما نفس
والدها عن \ه للمرة التى لاتعلم عددها، وتركاها شبه
عاجزة والالم يعصف بها، تمور بها الحمى وجسدها ينتفض
وتلسع عبرات الخيبات وجهها تكتم الآهات بجوفها عاجزة
عن استيعاب ما آلت إليه أمور حياتها، ولجت والدتها
ففتحت جفنيها عدة مرات فرؤيتها اصبحت مشوشة
لديها فهمست والدتها:
-كدا يا فاتن ديه اخرتها تفضحينا كدا مفكرتيش
فيا ولا فى اخواتك أنا ربيتك كدا ياخسارة تعبى
يا بنت بطنى
همست بتقط/ع:
-والله ولا أنا ولا نادين
-اخرسى فضحتينا ومتجبيش سيرة الز.فته ديه تانى
نهضت والدتها تخرج وقد نست هاتفها حاولت مسرعة
الوصول إليه زحفت حتى وصلت إليه وبالاخير وصلت
إليه بعد مجهود وضغطت على لوحة الأرقام وانتظرت
الأجابة لكنه كان خارج التغطية اغمضت عيناها بألم
أين هى رفيقة عمرها وماذا فعلوا بها هى الأخرى
دقائق مرت وهى ساكنة لا تتحرك حاولت النهوض
وسحبت ورقة وقلم كتبت بعض الكلم\ات ووضعت الورقة
ومن فوقها القلم ثم فتحت
الدرج وتناولت كيس اسود واخرجت منه حبة ووضعتها فى فمها وبلعتها، دقائق اخرى وكانت لا استجابة للحياة
لا نفس يدخل أو يخرج، لا نبض وكانت صرخات اختها الصغيرة خير دليل على سقوطها بلا رجعة
****
أرشد فؤادي
★★★
الفصل الثالث
★★★
خرج من المطار مسرعًا واستقل سيارة أجرة متجهًا إلى بيتها يريد أن يكس\ر رأسها يمزق لحمها، لم يلاحظ الطريق ولم يشعر بالمسافة ألا حين توقفت السيارة فهبط مسرعًا، بأقدام مرتعشة غير ثابتة تقدم نحوه بيتها ليتفأجا بسيارة الشرطة كأنه احد المشاهد فى فيلم رعب، انسحبت الدماء من جسده معلنة عن قرب توقف دورته الدموية
صعد مسرعًا يطوى الدرج تحت اقدامه
★★★
لا يوجد بجانبها أحد وحيدة، منبوذة، خائفة
ممددة على الفراش كج/ثة هامدة تنظر لسقف الغرفة فى صمت، حتى أطلقت العنان لنفسها لتعبر عما يجيش فى صدرها، لتنهمر منها دمعة وتلحقها الأخرى يحق لها التعبير عن ضعفها وخزيها، فقد تدمرت حياتها فى ليلة وضحاها، هى كانت تريد شهرة واسعة لكن ليس بهذه الطريقة،
اغمضت عيناها فى محاولة للخلود للنوم، بعد اسبوع
مرهق تمامًا، وما أن غفت تدخل صوت الطرق المصر
مع كابو*سها، انتفضت مسرعة تنظر حولها فأدركت انها
غفت بعد انهاك جسدها من البكاء، لازال الطرق مستمر
فتحت باب غرفتها تزامنًا مع فتح اختها باب البيت، صمت تام خيم عليهم فجلت اختها حنجرتها تسأل الواقف امامها
-خير؟!
عقد حاجبيه بضيق وهو يحدثها بسخـ ــرية؟!
-خير؟!!
ثم تابع:
-مطلوب القبـ . ــض على اللى اسمها نادين صاحبة الفيديو الفاضح شعرت أن الأرض تميد بها حتى سمعت صوت رجولى خشن مألوف لها من خلف الضابط هاتفًا:
-فى أمر بكدا
ألتفت الضابط لمدين بضحكة ساخرة هاتفًا:
-في أمر بكدا هو مفيش نخوة، ايوة فيه
اجتاحها الخوف والضابط يض*رب الباب بقدمه ويسحبها
من يدها حاولت السيطرة على نفسها ورجفتها هامسة
-مش أنا والله اللى فى الفيديو استحالة اعمل كدا ولا فاتن صاحبتى
مرت من امامه والضابط يسحبها وينزل بها الدرج نظرة
بطرف عيناها نحوه وهى تستنجد بأختها، لن يخذلها
فى هذه اللحظة نظر لناهد التى تمتمت:
-أمى جوه بتمو*ت بعد الفضيحة ديه، احنا ضعنا يا مدين اخدوا نادين، شفت وصلتنا لفين
ارعبتها الصرخة الغاضبة التى انطلقت منه:
-مش وقته الكلام دا يا ناهد ادخلى هاتيلى حاجة لنادين
تلبسها بسرعة
هزت رأسها وتوجهت مسرعة للداخل فخرجت عمته من الغرفة على صوت صراخه تسأله بوهن
-مدين رجعت أمته من السفر؟!
وقبل أن يجيبها هرولت إليه ناهد تناوله العباءة هاتفة:
-الحقى يا امى البوليس اخد نادين
سيطرت الصدمة عليها للحظات ثم اخذت تض*رب على صدرها وتصرخ:
-خدوها فين يا مصيبتى، يارب انا اتبهدل كدا فى اخر ايامي انت لسه واقفة هاتى العباية نلحق اختك
-عمتى خليكِ أنا هروح انتِ تعبانة
قبل أن تجيبه كان يهبط مسرعًا الجميع يقفوا حول سيارة
الشرطة وكأنهم يشاهدون فيلم سينمائي، قبل أن تصعد
إلى السيارة كان يضع قدمه هو قبلها دفعه الأمين هاتفًا:
-أنت رايح فين هو فرح يا جدع انت
اخرج كل ما فى جيبه من نقود يضعه فى جيب الأمين
هاتفًا بتوسل:
-الله يخليك خلينا اركب معاها، أن شالله لو هتأخدنى
متهم معاها واللى انت عايزة عينى ليك اكتر من اللى اخدته
نظر الأمين نحو رزمة النقود التى بجيبه وابتسم بجشع
ثم دفعه معاها وهو يهتف بحدة:
-يلا كل واحد عند بيته احسن اللى همسكوا هحطوا معاهم
فى لمح البصر اختفى الجميع وتحركت السيارة مد
يده لها بالعباءة السوداء والحجاب ثم نهض من مكانه
يجلس بجوارها ليحجب الرؤية عن الأمين، اغمضت
عيناها لوهلة شعرت بالطمأنينة، أما هو كان يضع
يده على قلبه يريده أن يهدأ، هذه الفيديوهات كانت
كقنبلة انفجرت فى صدره، وتناثرت شظاياها فى
انحاء جسده، شعر بإرتجافها بجانبها همس لها:
-متخافيش أنا معاكِ وهروح بيكِ
لم تنظر إليه وظلت كما هى، مهما بعد مسافات عنها لازال
حبها قابعًا فى مضغته بين ضلوعه، تغلغلت فى شرايينه
لكن أين هو منها، لا يهم كل ما يهمه الآن سلامتها قلبه
واثقًا من براءتها
★★★
قسم الشرطة
غرفة مكتبية صغيرة
تبكي بإنت/حاب خافت منذ عدة دقائق دون توقف حتى
تأفف وكيل النيابة هاتفًا:
-خلصنا بقى مش هنقضيها عياط
هنا تعيطوا لكن ساعة …
قاطعته مسرعة بالنفى:
-والله ما أنا، أنا بنت ناس أنا بقالى اسبوع مش عارفة
لمن الفيديو دا اقسملك ما أنا والله مش أنا
ألتو ثغره باستهزاء يسألها بحدة وخشونة
-الحساب اللى عليه الفيديوهات مش هو بتاعك وديه
كلها صورك
اجهشت فى البكاء هاتفة بتبرير:
-ايوة الحساب بتاعى وديه فيديوهات عادية زى كل البنات عادى
استند بظهره للخلف يرمقها بنظرة تقيمية ثم حدثها بقرف:
-ومين قالك أن كل البنات كدا؟! مين قالك أن كل البنات بتعرض
نفسها كدا على النت، بنات الناس اللى بتعرف ربنا مش بيعملوا كدا
ط*عنة مؤلمة شقت روحها ثم همست بحسرة:
-والله العظيم ما احنا
-ولما هو مش انتوا ازاى سكتى طول المدة ديه؟!
كان سؤاله إشارة للانفجار هاتفة:
-لأن من يومها محبو*سة أنا كنت عايزة انزل واخد حقى
بس للأسف أهلى موقفوش جنبى خافوا من كلام الناس اكتر منى
فى الخارج
التوتر والخوف عليها يعسفان بقلبه كرياح خريفيه تقت*لعه
من بين ضلوعه، يدور أمام الغرفة كنمر حبيس وما أن أتى
المحامى بصحبة سنا هرول إليه، ليقف أمامه بضعف السنين هاتفًا:
-حضرتك أتاخرت ليه كل دا؟!
-متأخرتش ولا حاجة هى جوه
هز رأسه بالإيجاب ثم همس له بتوسل:
-اتعاب حضرتك هتأخدها باللى تؤمر بيه بس م\اتبتش الليلة هنا
كانت نظرت المحامى يملأها الشك والإتهام فاجابة مسرعًا:
-مش هى، لأ مش هى اللى فى الفيديو
بعد أن استئذن الضابط للمحامى بالدخول فتح الباب
وما أن ظهرت نادين هرولت والدتها تقف أمام الضابط
حاول الضابط ايقافها لكن اوقفه وكيل النيابة بيده هاتفًا:
-سبها يا بنى تعالى يا ست انتِ امها؟!
-ايوة يا بيه امها والله شقيانة عليهم عمرى كله وبنتى متعملش كدا
هز رأسه بتفهم ثم سألها::
-تعرفى أن بنتك ليها فيديوهات على التيك توك وهى بتطبخ وهى فى الجامعة وهى بتغنى؟!
هزت رأسها بعينين دامعتين وبللت شفتاها هاتفة::
-بنتى ليها فيديوهات فى التكاتك بنتى أنا ومطبخ ايه
ديه مش بتقلى بيضة لنفسها والله أنا كل اللى اعرفه
أنى بنتى متعملش كدا
رمقها بحزن ثم وجه نظراته بأسف نحو نادين هاتفًا:
-كمان يعنى متعرفش حاجة
استرسل وهو ينظر لشرطى بحزم:
-خرجها بره
وقف المحامى يقوم بدوره فى الدفع عنها بينما هى
منكمشة على نفسها
★*★*★
مرت ساعات حتى اصبحت الساعة الثالثة فجرًا، النوم
خاصم الجفون والقلق والحزن عشش بها، كانت سنا
ترمق مدين بشفقة وحزن تشعر بما يمر به الآن فأثره
يظهر على وجهه، كان واقفًا ينظر للباب المكتب ويتذكر
دموعها ونظرات الخوف التى شقت صدره، اقتربت منه تهمس بخفوت:
-مرات عمى اتصلت قولتلها لسه منعرفش، هدى نفسك
كدا هيجرى ليك حاجة عشان خاطرى اعصابك

