شعرت بالأسى على روضة، فأكمل يزيد حديثه بهدوء
ـ طبعا معجبهاش الكلام، فخدت موقف منهم، واتربت روضة بعيد عنهم لحد من سنة أمها كانت صرفت فلوسهم كلها على الرجالة. كل شويه تتجوز واحد يقلبها ويمشي. لحد ما فلوسها و فلوس بنتها خلصت. قامت سلطت روضة انها تطلب من الحاج جابر فلوس و من عمتها روحية روضة مرديتش قامت ضر\بتها و بهدلتها، و اصرت تجوزها لراجل قد أبوها عشان هيدفعلها مهر كبير غنى بشفقة
ـ يا ساتر. طب وبعدين ؟
ـ البت رفضت و هربت على الحاج جابر و هو اللي وقف لأمها، و عشان روضة هبلة زي ما قولتلك امها فضلت تتوددلها و تقولها بشحن و ماليش غيرك والهبلة صدقتها و طلبت من الحاج جابر أنه يدي الفلوس اللي شايلهالها لأمها و قالته دي اتغيرت و عقلت و الكلام دا، والحقيقة أن دا كله كذب وهي اول اللي عارف كدا بس كانت بتضحك على نفسها عشان تكون صورة حلوة لامها جواها. شعرت بالشفقة عليها ولكنها لم تصل إلى النقطة التي تريدها لذا قالت بتلعثُم
ـ طب، و ياسر. يعني . هو زعلان عشانها زيك ولا..
قاطعها يزيد بملل
ـ زيي واكتر مني. خصوصًا أن هو اللي كان متولي كل حاجه تخص أمها و كان بيتعامل معاها لأنه ماسك كل شغل و فلوس الحاج جابر، و هو اللي هدد الراجل اللي كان متقدملها لانه يعرف رجالة **في السوق و الراجل دا له شغل معاهم ولولا ياسر مكنش بعد عنها، و عشان كدا هو بالنسبة لروضة البطل اللي أنقذها من مصير سيء، بالإضافة لأنه كان حنين عليها جدًا. أظن كدا عرفتي اللي عايزة تعرفيه.
غنى بنفي
ـ لا . انت قولت انك مابتحبش اللي يضحك على نفسه. معقول تقصد روضة عشان موقف امها بس؟ يزيد بجمود
ـ لا. روضة بتحب ياسر، و متخيلة أنه عشان حنين عليها يبقى بيحبها، ولو عايزة رأيي. هي تستحقه. حتى لو كان مابيحبهاش. غافلها الدمع و هبط من مقلتيها وهي تقول بأسى
ـ بس أنا مستحقوش صح؟ يزيد بجفاء
ـ من غير زعل لا.
شعرت بالألم يتفشى في جميع جسدها ليُشفق عليها يزيد كثيرًا لذا ولكنه قال بصراحة
ـ يمكن تكوني بتحبيه اكتر منها. بس مشوارك طويل معاه. لو عايزة رأيي اتعافي من اللي مريتي بيه الأول، و سبيله الفرصة هو كمان يختار من غير أي ضغط عشان لو ليكوا مستقبل قدام يكون مبني على أساس و مفهوش اي ذرة ندم. بقدر ما كان حديثه مؤلمًا بقدر ما كان صحيحًا لذا اومأت بامتنان تجلى في نبرتها حين قالت
ـ أنت عندك حق. أنا محتاجة اقف على رجلي، وهو محتاج يفكر و يختار براحته. لانا ولا هو حمل وجع تاني.
يزيد بنبرة درامية
ـ بارك الله فيكي يا أخت غنى. السلام عليكم. اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يك\سرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة” آمين♥️ ★★★★★★★★★★★ كان توجه إلى الأسفل حين رن هاتفه برقم غريب فضغط على زر القبول ليتفاجئ بنبرة صوت جافة مُحذرة
ـ جولت اجصر عليك الطريج، وبدال ما انت عمال تدور عليا اكلمك اني.
اندهش رحيم من هذا الحديث فقال باستفهام
ـ مين معاي؟ بدرية باختصار
ـ بدرية. رحيم بصدمة
ـ بدرية! ـ ايوا بدرية، متستغرِبش اني بكلمك. بس اني عارفة انت بتدور على ايه، واللي بتدور عليه عِندي، ولو عايزة يبجى نتفج! رحيم بريبة
ـ و أضمن منين أن ده مش كمين! بدرية بجفاء
ـ لاه مش كمين. اطمن. لما تسمع اللي عِندي هتتوكد، وعشان اطمنك اكتر. اني هعرِفك ايه اللي حوصول للبنته اللي انخطفوا، و ايه حكاية الوشم اللي في رچليهم، و الوكر!
رحيم بصدمة
ـ الوكر!
ـ ايوا الوكر. بس كله بحسابه، واني مش هجول كلمة واحدة غير لما تنفذ لي طلبي. رحيم باستفهام
ـ و أيه هو طلبك؟ بدرية باختصار
ـ تتچوز بتي! رحيم بصدمة سرعان ما تحولت لغضب
ـ كنك اچنيتي يا ولية أنتِ! بت مين اللي أتچوزها! ـ نچاة. اللي كانت هتروح فطيس بسببك انت و الكلب شعبان! مش دا راچلك بردك!
تجمدت الكلم\ات فوق شفتيه حين سمع حديثها، فلم تُمهله الوقت للتفكير إذ قالت بتحذير
ـ أنا واثجة فيك، وعشان أكده هجولك حاچتين و أسيبك تفكر على مهلك. أول حاچة اوعاك توثج في أهل دارك. الحية اللي م\اتت مش هي الحية الوحيدة اللي في دار الوتايدة، متستغربش. اني عارفة كيف م\اتت مرتك! تفشى الغضب في أوردته و أسودت معالمه و احترقت غابات عينيه ليقول بشراسة
ـ لو حد سمع حرف من اللي بتجوليه ده هد\فنك حية.
بدرية بثبات
ـ اني أكده ولا أكده همـ,ـوت، اسمعني و متجاطع\نيش. لو متچوزتش نچاة هتكون من نصيب رماح، واول ما يزهج منها هيرميها للكلاب اللي في الوكر ينهشوها و يرموها بعد أكده كيف ما رموا غيرها. كانت الكلم\ات تتراشق في صدره كالرصاص، فهذه المرأة اخطر مما توقع لذا هتف بجفاء
ـ اني لازمن أجابلك. ـ هتجابلني. بس وانت معاك المأذون. تكتب على بتي، و اطمن عليها، وهجولك على كل حاچة، اني اعرِف حاچات ميتخيلهاش عجلك.
تسارعت أنفاسه قبل أن يقول بحدة
ـ رماح هو اللي عِمل اكده في عمتي صافية مش عمي ربيع صوح! باغتته بدرية حين قالت
ـ عمتك صافية محدش جرب منيها واصل. لساتها بنت بنوت لحد دلوق. للوهلة الأولى لم يتنبه لحديثها، ولكن فجأة استقرت جملتها الأخيرة في عقله ليقول بعدم فهم
ـ تجصدي ايه لحد دلوق! بدرية بتخابُث
ـ جدامك سبوع تفكر، و اني هكلمك و اعرف ايه جولك، ومش محتاچة اجولك محدش يعرِ بالحديت ده حتى ضلك.
أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف ليجن جنون رحيم الذي أخذ يصرخ بعُـ,ـنف اهتزت له جدران القصر. حسبي الله ونعم الوكيل فيمن أذاني اللهم بحق جاهك وجلالك وعزتك وعظمتك التي يهتز لها الكون اسألك بعزتك التي يهتز لها العرش ومن حوله اللهم انصرني على من ظل\مني اللهم أنك لا ترضى الظل\م لعبادتك اللهم أنك وعدتنا ألا ترد للمظلوم فأنت العدل والعدل قد سميت به نفسك اللهم انصرني على من ظل\مني♥️ ★★★★★★★★★
مر يومين دون أحداث إلى ان رن هاتف آسيا و التي ما أن رأته حتى تركت ما في يدها و أجابت بلهفة
ـ ضي.
ـ ألو. ايوا يا أسيا. طمنوني عليكوا. آسيا بلهفة
ـ ضي! أنتِ كويسة؟ طمنيني عليكي ؟ ضي بلهفة
ـ مش كويسة. انا خايفة اوي يا أسيا. معرفش في ايه بيچرى حواليا. كل شويه ننجل من مكان لمكان، و ناس غريبة بتيچي و تمشي، واني معرفاش اعمل اي؟ أسيا بذعر
ـ طب اوصفيلي المكان اللي أنتِ فيه دلوقتي. انا هبلغ البوليس.
ضي بلهفة
ـ معرِفش اني فين. بس اني خايفة جوي. سمعتهم بيتكلموا من يامين بيجولوا أن في راچل عايز يتچوزني، والراچل ده شكله واعر چوي. اني مرعوبة يا أسيا. تناثرت عبرات آسيا من فرط الخوف فهتفت بلهفة
ـ طب بصي خلي الموبايل دا مفتوح اوعي تقفليه وانا هحاول اتصرف. ضي بتوسل
ـ اوعي تتخلي عني يا آسيا. اني همـ,ـوت من الخوف، و ماليش غيركوا. آسيا بلهفة
ـ بطلي هبل . أنتِ أختي لا يمكن اتخلى عنك.
أنهت مع ضي المكالمة و هاتفت غنى تخبرها بما حدث لترتعب الأخيرة قائلة
ـ يا نهار اسود يجوزوها ايه و يجوزوها لمين ؟ آسيا انا مرعوبة انا شايفة حلم وحش اوي من يومين و قلبي مقبوض. ـ مقدمناش حل غير ياسر قوليله يمكن يكون عارف حاجه و يساعدها زي ما قال.. غنى بلهفة
ـ أيوا صح. انا هكلمه حالًا. اقفلي.
حاولت أن تهاتفه ولكن وجدت هاتفه مغلق، فالتفتت تنظر من النافذة، فإذا بها تلمحه من نافذة الغرفة، فتركت ما بيدها و هرولت إليه تسبقها عبراتها و داخلها يرتعب من أن يحدُث لها شيء، و دون أن تدري كان مظرها مُذريًا وهي تقتحم المكان باحثه عنه إلى أن وجدته يجلس خلف مكتبه وما أن رآها حتى هب من مكانه يقابلها بلهفة و قلب يرتعب من أن يُصيبها مكروه
ـ مالك ؟ حصل اي؟ ـ ياسر!
خرجت حروف اسمه من بين شفتيها بتوسل أطاح بعقله ليقول بانفعال
ـ حد ضايقك؟
اومأت برأسها بالنفي وهي تحاول استرداد أنفاسها الهاربة ليقول بلهفة
ـ طب اقعدي اشربي بق مية. اجلسها على المقعد وهو يناولها كوب من المياة ارتشفت منه بضع قطرات قبل أن تقول بتوسل
ـ ضي يا ياسر. انت قولتلي انك هتقدر تساعدها، ولو عرفت اي حاجه عنها ابلغك. كان قلبه يرتعب من رؤيتها هكذا فحاول طمأنتها قائلًا
ـ اهدي بس عشان تعرفي تحكي.
ازدادت عبراتها بالهطول عكس ما يريد وهي تقول بقهر
ـ ضي هيجوزوها غصب عنها، و مامتها خدتها في مكان محدش يعرفه و يا عالم ممكن يعملوا فيها ايه هناك ؟
كان لحزنها وقعًا ضاريًا على قلبه الذي خرجت الكلم\ات من أعماقه حين قال
ـ مفيش حاجة وحشة هتحصل بإذن الله. انا هتصرف. لم تكن تملك أدنى طاقة تحمل فراق اخر لشخص عزيز على قلبها، فهتفت بتوسل
ـ الله يخليك يا ياسر ساعدها زي ما قولتلي. وحياة اغلى حاجه عندك اتصرف. انا عارفة اني ماليش عين اطلب منك حاجه. بس انت احسن مني و هتساعدها صح.
اخترقت كلم\اتها أعماق قلبه الذي نجح في قمع هتافات العقل جانبًا ليقول بخشونة
ـ مفيش حد أبدًا أحسن منك. متقوليش كدا تاني. اهتاجت دقات قلبها و اشتبكت عينيها مع عينيه في حديث صامت قطعه استفهامها الخافت حين قالت
ـ يعني هتساعدها؟ غافلته الكلم\ات و خرجت مُحمله بأطنان من الع\شق الساكن بين ضلوعه و يتبلور بوضوح في عينيه
ـ من امتى طلبتي من ياسر حاجة و منفذهاش ! افصحت عينيها عن مقدار ما تحمله بقلبها من ندم تجلى في نبرتها حين قالت
ـ يمكن عشان دلوقتي ماليش حق اطلب!
خلع رداء الكبرياء للحظات يعلم أنه سيندم عليها طوال عمره ليقول بخشونة
ـ كل اللي حاسين بيه دلوقتي مش من حقنا بس منقدرش منحسش بيه. لا تعلم كيف خرجت الكلم\ات من بين شفتيها حين قالت بألم احتل كل حرف تفوهت به
ـ أنت فعلًا خطبت روضة! يرى مدى لوعتها بنظراتها ولكنه أراد المزيد حتى تهدأ نيرانه و تشتعل نيرانها لذا قال بنبرة مُتحشرجة
ـ غيرانه! اخفضت رأسها فمد يده يرفع ذقنها لتناظره مرة أخرى وهو ينتظر اعترافها على أحر من الجمر لتقول بصدق
ـ بجملة المشاعر اللي مش من حقنا نحسها ايوا غيرانه واوي.
لازالت عينيه تقتنصها بطريقة جعلتها تخشى الغرفة برموشها لكي لا تُفسِد هذه اللحظة لتُتابع بعد أن طال صمته
ـ عارفة انك عايز تقولي جربي الن\ار اللي دوقتيهالي. صح! امتدت أنامله تمحي عبراتها بحنو لامس قلبها كما فعلت كلم\اته حين قال بنبرة خشنة
ـ لا. عايز اقولك متدوقنيش من الن\ار دي تاني. عشان المرة دي رد فعلي مش هتتحمليه.
تعلم أنه يع\شقها، ويعلم كم تع\شقه، ولكن رجل مثله لن يأخذ الفُتات ولن يقبل أن يمتلكها بعد أن كانت لغيره وقد كانت أكثر من راضية بل والأكثر من ذلك أنها في هذه اللحظة شعرت بالإمتنان لهذه الرجل الذي كان زوجها بأنه لم يلمسها، فلتحتفظ بكل شيء له و لذكراه فقط.
اومأت برأسها قبل أن تقول من بين عبراتها
ـ متقلقش. مش هيتكرر تاني.
يكفيه أن يتعذب كونها لن تكون له، فلن يحتمل ابدًا أن يراها مع غيره، فما خابره في العامين الماضيين كان افظع ما مر عليه طوال حياته لذا سحب نفسًا قويًا بداخله وقد شعرت بمدى الراحة التي احتلت صدره حين قالت جملتهار ولكنها أرادت الهرب من أمامه لذا قالت باستفهام
ـ هتساعد ضي! اومأ برأسه و أجاب دون أن تحيد عينيه عن خاصتها.
ـ مش هتجيلي في حاجة و أردك أبدًا. تحشرجت نبرتها بالبكاء وهي تقول
ـ لو عرفت جديد هكلمك وانت كمان.
أومأ برأسه لتُتابع بخفوت
ـ أنا همشي. أفصح عن جزءً من لوعته حين قال
ـ مش هقدر اقولك امشي ولا هينفع اقولك خليكي. كلم\اته ماهي الا وقود يضاعف من نيران ذنبها العظيم الذي سيُنهيها يومًا لذا التفتت تغادره وهي تتمنى المـ,ـوت على هذه العذاب الذي لم تعد قادرة على احتماله
مر أسبوع وقد عزم على الابتعاد عنها قدر المُستطاع حتى يُعيد بناء حياته و التفكير بروية فيما هو قادم، وقد ساعده على هذا ابتعادها عنه و كأنها تشاطره حتى تفكيره، و هاهو يخرج من غرفته متوجهًا إلى عمله ليجد هيام التي قابلته عند الدرج وهي تقول بحنو
ـ صباح الورد والفل والياسمين. ـ صباح النور يا أم حمادة. هيام بحُب
ـ الدنيا نورت لما شافت طلتك يا قلب أختك. ياسر بمُزاح
ـ خلي بالك لا الحاج جابر يغير مني.
هيام بحزن
ـ لا الحاج جابر مش مركز غير مع روضة اليومين دول.
ياسر بتأثر
ـ لسه بردو حابسة نفسها في أوضتها؟ هيام بأسى
ـ يا حبة عيني لا راضية تاكل ولا تشرب، و مشيلة نفسها ذنب كبير هي ملهاش دخل فيه، وقال ايه بتقول انا اتخليت عنها و مشوفتهاش قبل ما تمـ,ـوت. البت دي قاست كتير وبالرغم من كدا قلبها ابيض زي اللبن الحليب. أومأ ياسر بتأكيد
ـ فعلًا عندك حق.
شعرت وكأنها نبت لها أجنحة من فرط السعادة ولكنها تابعت على نفس المنوال إذ قالت بتأثر
ـ نفسها يا كبدي في حد يكون حنين عليها، و يحبها و يعوضها عن كل اللي شافته في دنيتها. يعرف إلى ما تريد أن تصل بحديثها و من حسن حظها أنه وصل أخيرًا إلى قراره ليقول بنبرة خشنة
ـ كنتي قولتيلي افكر في موضوع ارتباطي بروضة؟ هيام بلهفة
ـ ايوا يا خويا حصل. قول وفرح قلبي. دام الصمت لثوان قبل أن يِجيبها قائلًا…..
; يتبع…. ذنوب على طاولة الغفران نورهان العشري
بسم الله الرحمن الرحيم الإثم الواحد و العشرون بعنوان ” قرارات حاسمة” ما الذي يتحكم في اختياراتنا؟ هل العقل او القلب أو الضمير ام ثلاثتهم؟ كثيرًا ما يؤرقني هذا الاستفهام. على الرغم من أنني شخص يعرف جيدًا ماذا يُريد ولكن حين يتعلق الأمر بك يتخبط العقل بغير هدى و يثور الضمير ناقمًا على كل ما يحدُث حوله بينما القلب لا يأبه لكل ذلك، فـ غايته واضحة لا يخجل من الإفصاح عنها! ولا يرتضي بغير وجهته بديل، ولكن ماذا لو اجتمع العقل و الضمير على خيارًا واحدًا! هل يصمد القلب أمام عـ,ـنفوانهم؟
أم يُعلن ثورته هو الآخر و يشن هجومًا مضاد بأساليب ملتوية قد ينتج عنها حربًا هوجاء لا رادع لها ولا شيء قادر على الصمود أمام عواقبها؟ نورهان العشري كلم\اته أضرمت نيران القلب في صدرها لتخرج نبرتها مُتحشرجة حين قالت
ـ ايوا ياخويا حصل. قول و فرح قلبي. دام الصمت لثوان قبل أن يُجيبها قائلًا
ـ طب تعالي نقعد نتكلم في المضيفة تحت.
هيام بلهفة
ـ يالا بينا.
توجها معًا إلى هذه الصالة الكبيرة لتتربع هيام على المقعد أمامه وهي تنتظر أن يبوح بما سيجعلها تطير فرحًا ولكنه فاجأها حين قال بنبرة جامدة
ـ مش هقدر يا هيام. مش هقدر اعمل كدا في روضة !
امتقع وجهها حين استمعت إلى كلم\اته التي كانت حاسمة لا تقبل الجدل، ولكنها لم تستسلم بل أجابته بنبرة هادئة لا تعكس ما بداخلها
ـ ايه اللي مش هتقدر تعمله في روضة ؟ ياسر بجمود
_ أظل\مها معايا.
هيام بجفاء
ـ و أيه الظل\م في انك تتجوزها ؟! ياسر بفظاظة
ـ اني اتجوزها، وأنا مابحبهاش. هيام بسخرية على عكس غضبها الهائل الذي يجيش به صدرها
ـ قلبك اتمكن منك و لغى عقلك يا ريس! ياسر بنبرة محرورة
ـ بالعكس. قلبي مالوش دخل في الموضوع. انا حكمت ضميري اللي مش هقدر اخالفه أبدًا يا هيام. صمت لثوان قبل أن يُتابع بنبرة أهدأ
ـ روضة متستحقش مني غير كل خير. هيام بحدة
ـ روضة بتحبك و اكبر خير تعمله فيها انك تتجوزها.
احتدت نظراته و كذلك نبرته حين قال
ـ اتجوز واحدة وانا قلبي مع واحدة تانية دا عدل بالنسبالك! تجاهلت جملته الأخيرة التي جعلت الغضب يسري مسرى الدم\اء بأوردتها و قالت بنبرة حاولت أن تكون هادئة
ـ طب ما تجرب يمكن تحبها. يعلم أنها تجاهلت حديثه عمدًا و قد سلك نفس طريقها حين قال بجفاء
ـ اجرب في بنات الناس؟ دا عدل في رأيك؟! خرجت الكلم\ات مُحملة بقدر كبير من الحسرة و الأسى حين **
ـ يعني هتعيش عمرك كله مترهبن! دانا امـ,ـوت بحسرتي!
ياسر بحنو ـ بعد الشر عنك. بس لو بتحبيني ادعي ربنا يهدي قلبي، و ييجي عليا اليوم اللي أحس اني مرتاح فيه. هيام بحنق
ـ قلبك عاصي يا ياسر، و اللي يعصى ميجيش من وراه خير. كانت محقة للحد الذي جعله يقول بنبرة يفوح منها الألم
ـ اديني بقاومه يا هيام. مفيش حاجه في أيدي اعملها غير كدا. أوشك على الحديث فقام بالربت بحنو فوق كفها وهو يقول بعتب
ـ بقالي فترة بهرب منك بسبب الموضوع دا وانا متعودتش على كدا طول عمري بهرب من الدنيا ليكي، عشان خاطري بلاش تحطيني تحت الضغط دا تاني.
تناثر الدمع. من مقلتيها وهي تقول بأسف
ـ مش بإيدي يا ياسر. انت فرحة قلبي اللي بتمناها من الدنيا. افهمني. دانا بدعي ليل نهار أشوفك انت و روضة في الكوشة. لم يعُد يحتمل كل هذا الضغط لذا هب من مكانه وهو يقول بحدة
ـ اللي بتطلبيه مني جـ,ـريمة في حق بنت بريئة تستحق احسن واحد في الدنيا. هيام بغضب وهي تجابهه علها تصل معه إلى نقطة لقاء
ـ وهو في احسن منك ! خرجت الأمور عن سيطرته فهتف بنبرة كانت كالرعد فوق أسماعها
ـ هيام انا لسه بحب غنى. تفهمينها بقى.
لم تتوقع أن يُفصِح عن مكوناته بهذه الطريقة التي أخرستها ليُتابع هو بنبرة تحمل من الغضب ما يوازيها من الألم
ـ دي الحقيقة اللي مهما حاولتي تتجاهليها هي موجودة و مهما كنت رافضها زيك واكتر منك بس للأسف هي بتفرض نفسها على حياتي، و طول ما لعنة حبها دي جوايا مش هقدر اظل\م حد معايا. صمت لثوان يحاول تجاهل هذه الألام التي تنهش بصدره دون رحمة
ـ و حطي بعد كلامي نقطة يا هيام. يعني دي قفلة القصة و مفيش كلام تاني هيتقال بعد كدا.
خيم الحزن على ملامحها على عكس نبرتها التي تحمل التحذير بين طياتها
ـ يبقى هتضيع عمرك هدر يا ابن أمي و أبويا ! لكن حاضر مفيش كلام بعد كلامك. بس اشتري مني الحتة دي. تنبهت جميع حواسه إلى حديثها الذي يعلم بأنه لن يُعجبه أبدًا لتضر\به صاعقه كلم\اتها حين قالت
ـ لو قلبك وزك تحن للماضي يبقى هنتواجه انا وأنت، و وقتها خليك جدع و اختار بقى.
التفتت تنوي المغادرة ولكنها توقفت بمنتصف الغرفة لتتواجه معه مرة ثانية و لأول مرة تتجاهل هذا الألم الذي أفصحت عنه عينيه بخلاف ملامحه الجامدة لتقول بجفاء
ـ و متنساش تحط نقطة بعد كلامي. يعني ملهوش كماله، ولا في فصال. خرجت لتتركه بين نيران مُستعرة تنهش في صدره من دون رحمة لتخرج منه تنهيدة حارقة لم تفلح في تهدئة حرائقه، و الحقيقة أنه لا يوجد شيء في العالم يمكنه إخماد آلامه سواها، و لكنها أبعد من نجوم السماء، فبينهم جبال من الكبرياء الشامخ الذي لن يقبل الإنحناء أبدًا.
اللهم ارحنا بعد التعب وأسعدنا بعد الحزن وكافئنا بعد الصبر، اللهم إنا نعوذ بك من وحشة الدنيا وكدرها اللهم أزح من قلوبنا كل خوف يسكننا وكل ضعف يك\سرنا وكل أمر يبكينا وقوينا بك يا الله ولا تعسر أمرنا وافتح لنا الأبواب المغلقة♥️

