أخيرًا وصل إلى غرفته بعد ليلة طويلة قضاها في المشفى ليشعر بأن كل عضلة في جسده تؤلمه، فتوجه رأسًا إلى الداخل لتتجمد خطواته حين شاهد نورها الذي أشرق على غرفته ليجعلها لأول مرة مُبهجة كابتسامتها له في هذه اللحظة حين وجدته يقف أمام باب الغرفة، فبالرغم من هدوء ملامحها و بساطتها إلا أنها كانت فاتنة بشكل خاص.
وجهها المُستدير الذي يشبه قمًرا منيرًا يحيط به ليلًا حالك السواد من الخصلات الحريرية المُسترسلة بنعومة حتى أسفل ظهرها، وقد كانت ملابسها البيتية المُريحة تبرز منحنياتها القاتلة على استحياء، ولكنه كان بارعًا في ملاحظة كل ما هو أنثوي في المرأة، وقد كان في هذه اللحظة أمام إمرأة لم يُقابل مثلها بحياته مُثيرة بدون أدنى جهد منها.
ـ صباح الخير. هكذا تحدثت شروق بابتسامة مشرقة مما جعله يتجاهل ما كان يُفكر به ليقول بمرح
ـ الحمد لله الشمس طلعت اهي .
شروق بهدوء
ـ طلعت.
توجهت إلى الباب وهي تبتسم بعذوبة مما جعله يقول بلهفة
ـ طب سيباني ورايحه فين ؟ شروق بعفوية
ـ سيباك عشان تعرف تنام. انت مطبق من امبارح ومحتاج تنام على سريرك عشان ترتاح. لكن انا نمت براحتي، فهروح اقعد مع جدتي شويه. عمر بمّزاح
ـ ايه الجدعنة دي بس! ـ أي خدمة تلقت غمزة عابثة من عينيه قبل أن يقول
ـ حلو اوي كدا اثبتي بقى. تجاهلت جملته وقالت باهتمام ـ فطرت !
حك مؤخرة عنقه قبل أن يقول بكسل
ـ تصدقي لا. بس جعان نوم مش قادر يدوب اخد شااور و ممكن انام تحت الدوش كمان. شروق بسخرية
ـ لا دا انت حالتك صعبة يالا ربنا معاك.
توجهت للخارج ولدهشته فقد شعر بالغربة أثناء خروجها، ولكنه تجاهل هذا الشعور ليدلف إلى الحمام ليقف أسفل المياة يزيل تعب الليلة الماضية ثم خرج و هو يرتدي بنطال أسود تاركًا جزعه العلوي عاريًا تتدحرج فوق عضلاته القوية قطرات المياة، فبدا كلوحة رائعة عن الوسامة والقوة معًا، ولأنه لا يمكن لأي شخص أن ينجو من دسائس القدر، فقد اصطدم بشروق التي تيبست أطرافها حين وجدته يخرج من الحمام بهذه الهيئة ليزحف الخجل إلى وجنتيها، و فورًا قامت بإدارة رأسها إلى الجهة الأخرى ليهتف عمر بتخابُث حين رأى خجلها
ـ اوبا. دا الصُدف الحلوة دي. تحمحمت بحرج قبل أن تقول بخفوت
ـ احم. بعتذر . بس قولت اجيبلك حاجه بسيطة تاكلها قبل ما تنام. أشفق على خجلها بالرغم من كونه يروق له لذا قال بلهفة
ـ طب بقولك ايه استنيني ثواني هلبس واجيلك. لم يغيب طويلًا ليعود بعد دقائق وهو يرتدي تيشيرت أبيض اللون ليقول بمرح
ـ دانا الليدي نبيلة بحالها دعيالي والله هذه الدقائق جعلتها تستعيد هدوئها بدرجة كبيرة لتقول بتهكم ـ مشكوك فيه الموضوع دا
مازحها قائلًا
ـبنت عيب. حم\اتك. وضعت صينية الفطار من يدها وهي تقول بتحذير
ـ اتفضل الفطار، وبعد كدا يبقى في ضوابط يا دكتور انت مش لوحدك في الأوضة . قهقه عمر على حديثها قبل أن يقول بسخرية
ـ أنتِ لو مأجرالي الاوضة مش هتعملي معايا كدا. شروق بهدوء ـ اعتبرها كدا لحد ما تخلص مني. عمر بنبرة عابثة
ـ يا باشا عنينا ليك والله. انت بس لاغيني و ظبطلي الدنيا مع صاحبتك، وانا أسيبلك الاوضة كلها.
ابتسمت على حديثه قبل أن تقول بجدية
ـ تصدق انت فعلًا عايز واحدة زي آسيا هتمشيك عالعجين متلخبطهوش. عمر بنبرة مُغترة
ـ يا باشا دا لا هي ولا عشرة زيها. دانا عمر الوتيدي. شروق بنبرة جادة
ـ لا أنت مش محتاج عشرة ولا حاجه. هي لوحدها كفيلة تعمل كدا. آسيا شخصية قيادية جدا و دماغها كبيرة اوي. عمر بوقاحة
ـ انا قولت أنها جاحدة محدش صدقني. شروق بتشفي
ـ أهي الجاحدة دي هي اللي هتعرف تظبطك.
عمر بفظاظة
ـ اظبطها هي و بلدها وحياتك . شروق بوعيد
ـ خلاص هنشوف و ليك عليا بعد موضوعنا ما يخلص اكلمهالك، واعتبرها مكافأة نهاية الخدمة مني. لم يروق له حديثها و سلاستها في الحديث معه عن إمرأة أخرى هذا الأمر خربش غروره الذي جعله يقول بلامُبالاة
ـ خسارة والله هدية جبارة بس المشكلة أنها بلوند وانا ماليش في جو العنين الملونة دي عايز جمال عربي كدا. لا يعلم ان كانت تلاعبه أم أنها لم تفهم ما يرمي إليه حين هتفت باستنكار
ـ أنت بس ادعي أنها توافق عليك اصلًا
عمر بسخرية
ـ كمان هي اللي هتتشرط! ـ اومال ؟ أخذ الأمر منحنى آخر بالنسبة إليه حين قال بتهكم
ـ دا أنتِ نظرتك فيا وحشة اوي. دانا فتى أحلام نص مراهقات مصر. شروق بسخرية
ـ ماهو علشان مراهقات! زحف الغضب إلى أوردته من سخريتها ليقول بنبرة جادة
ـ ليه يعني أنا مش عاجب جنابك عايزة تقنعيني أنك لما شوفتيني مقولتيش ياه هو انا عندي ابن خال قمر و كاريزما كدا ! افزعته صراحتها حين قالت
ـ الصراحة انا مش معترفة لحد دلوقتي انك ابن خالي. فخلينا ساكتين احسن تزعل.
نجحت و بجدارة في إستثارة غضبه النفيس ولكنه حاول الحديث بثبات حين قال
ـ لا بجد بعيدًا عن الهزار أنتِ متتمنيش شخصية زيي تكون شريكة حياتك! كانت تملك من الذكاء الكثير مما يجعلها تفهم طبيعة الشخصيات التي تتعامل معها، وقد استغلت هذا لصالحها كثيرًا لذا قالت بنبرة هادئة تحمل بعض الأسف
ـ الصراحة و من غير زعل لا! لم يفلح في قمع صدمته حين قال
ـ نعم.
لم يتشقق قناع الهدوء الذي ترتديه دائمًا بالرغم من تذكرها حديث سعاد قبل عدة أيام حين صارحتها قائلة
ـ شروق أنتِ ذكية بس طيبة، وعشان كدا عايزة انبهك أن عمر بالرغم من مميزاته إلا أنه واحد أسوأ حاجه في عيلتنا دي وهي الكبر والغرور. عمر شايف انك متليقيش انك تكوني مراته. عايز مراته تكون بنت عيلة كبيرة متعلمة بره مصر. أشيك واحدة في الدنيا. مش عايزة كلامي يضايقك. عايزاه يساعدك في التعامل معاه.
تحمحمت شروق بخفوت قبل أن تقول بلهجة تبدو و كأنها لا تُريد أن تجرح كبريائه
ـ بص يا عمر. انت شخصية جميلة جدا و تتحب اكيد بس مش شبهي ولا نفس تفكيري. بالإضافة لانك عشوائي جدًا وانا على عكسك تمامًا. عصبي وانا عكسك بالإضافة لأن صوتك عالي اوي وانا بكره الصوت العالي. يعني مش التايب بتاعي لكن طبعًا انت ميت ألف واحدة تتمناك وانا اللي هجوزك بايدي متقلقش. أغضبته للحد الذي جعله يعض على شفتيه غيظًا تجلى في نبرته حين قال
ـ والله! كمان بتواسيني. طب قومي فزي روحي لجدتك خليني أفطر وانام.
شروق بمرج
ـ ماشي . سلام اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت♥️ ★★★★★★★★★ كان يناظر هذه النافذة المُغلقة تحجب عنه ضوء الشمس الذي يسطع على عالمه فينشر وهج الحياة فيه، ولكنها أختارت أن تجعله يحيا في الظلام طوال حياته، وهو لم يعترض بل ألتف ناظرًا إلى رحيم الغاضب ليقول باستفهام
ـ و بعدين يا رحيم ؟ نويت على اي؟
قابل رحيم استفهامه بالغضب حين قال
ـ اديني مستني بنت الرفدي دي تكلمني. عدا سبوع و التاني عيحل اهو، ولسه متصلتش. حاسس اني هتچنن. ياسر بجفاء
ـ الكلام اللي قالتهولك دا معناه كبير يا رحيم. كلامها عن صافية دي لوحده كارثة. يعني ايه أنها لسه بنت بنوت لحد دلوقتي! معنى كدا انها عايشة! رحيم بنفاذ صبر
ـ اهو ده اللي هيچنني. ازاي، واحنا دافنينها بيدنا! الموضوع ده بالذات بيخليني اجول انها بتكذب. مفيش عجل ممكن يصدج الحديد ده.
ياسر بقسوة
ـ الكلام دا لو طلع حقيقي. يبقى ابويا اتظل\م ظل\م بين، وانا مش هسيب حقه، وهاخده من عين اتخن راجل في الهلالية. رحيم بحدة
ـ مش تارك لوحدك يا ياسر. دا تارنا كلاتنا، و ولد المحروج ده لازمن يبجى عبرة لكل اللي يفكِر ياچي عالوتايدة. زفر ياسر بحدة، فكل ما يحدُث معه هذه الآونة شاق على قلبه تحمله لذا قال بفظاظة
ـ مش هتقولي عرفت ازاي أن ابويا مظلوم! أظن مبقاش في وقت ولا مجال للأسرار يا ابن عمي، ودا حقي وانت وعدتني هتصارحني.
اخفض رحيم رأسه يحاول تجاهل غضبه المقيت و ألم جرحه الذي لم يتوقف نزيفه منذ تلك الليلة ليبدأ في استعادة بعض من ذكرياته عودة إلى وقت سابق ـ ابو\س يدك هملني يا رحيم بيه. اني راچلك. يدك اليمين. هكذا هتف شعبان باستجداء لم يلقى في صدر رحيم أي صدى بل قابله بالقسوة حين قال
ـ يدي اللي دستلي السم عشان تغيب عجلي دي تستاهل الجطع. شعبان بتوسل
ـ اني كان غرضي أهون عليك واخليك تنسى وچعك. مهانش عليا أشوفك في الحالة دي.
رحيم بتهكم
ـ واهي طيبة جلبك دي اللي هتتسبب في مـ,ـوتك يا نچس. اخرج رحيم سلاحه ليُنهي حياة شعبان، ولكن الأخير صرخ بلهفة
ـ لاه ياكبير. لو مـ,ـوتني عمرك ما هتعرِف مين اللي عِمِل عملته السودا في الست صافية! تجمدت يد رحيم الممسكة بالسلاح و هتف بصدمة
ـ يتجول ايه ياد انت! شعبان بلهفة
ـ بجولك الحجيجة. عم ربيع مش هو اللي عِمل أكده. رماح. رماح هو اللي عِملها. رحيم بصدمة
ـ رماح! عرفت كيف الموضوع ده؟
ـ شفت رچالته وهم بيچرچروا عم ربيع يومها و بيرموه في الزريبة، و بعديها خرچت مرا لابسة أسود مش باين منيها اي حاچة، وچريت على السراية، و بعدها بشوية دب الصويت في الكفر، و الخبر شاع أن عم ربيع چتل الست صافية. رحيم بعدم تصديق
ـ عِندِك دليل على الحديت ده؟
شعبان بلهفة
ـ ايوا. يومها لو تفتكر عم ربيع كان في چرح في رجبته. رجالة رماح هما اللي اتسببوه فيه. عم ربيع مكنش سكران اليوم ده دول اتهچموا عليه، و هددوه بشرف بته، و جاموا ضر\بوه على راسه وجع من طوله، ولما فاج خاف يتكلم ولا يدافع عن نفسه يخسر بته ولا عيل من عياله وعشان أكده سكت.
صُدِم رحيم حد سقوط يده الممسكة بالسلاح إلى جانبه وهو غير مُصدِق لما سمعه، فجاء رجاء شعبان إليه
ـ هملني بجى يا سيد الناس. والله العظيم ما كنت اجصد.
ثار غضبه كالوحش وهي يجذبه من ياقته يهزه بعنـ,ـف وهو يقول
ـ لما انت تعرِف أكده يا كلب. لسه فاكر تجول! داني هوريك المـ,ـوت بعنيك. أخذ رحيم يُكيل اللكم\ات لشعبان حتى أفقده الوعي. عودة للوقت الحالي هب ياسر من مكانه وهو يصرُخ بعُـ,ـنف
ـ الكلب الحقير. بقى انا ابويا اتهم زور في جـ,ـريمة زي دي بسبب؟ والله ما هرحمه **بإيدي..
أنهى جملته الأخيرة صارخًا بصوت جعلها تنتفض في مكانها لتهب إلى النافذة لتقول بفتحها وهي تنظر بلهفة لتراه كالثور الهائج و بجانبه رجل آخر يحاول تهدئته، فأخذ جسدها يرتجف من فرط الخوف لا تعرف ما الذي عليها فعله؟
تخشى اقتحام خصوصيته وهو بهذه الحالة لـ يصدمها رد فعله، و خاصةً أنه لم يلتفت لها، فقامت بجذب هاتفها و الإتصال به ضاربة بعرض الحائط كل شيء، ولكنه كان خارج نطاق التغطية فشعرت بالأسى يحتل صدرها إضافة إلى قلقها الكبير عليه، فخطرت على عقلها فكرة شرعت على الفور في تنفيذها لتقوم بإجراء مكالمة هاتفية ليأتيها صوت آسيا على الطرف الآخر فهتفت بلهفة
ـ أسيا فاضية! ـ يعني . في حاجة؟ عرفتي حاجه عن ضي؟
غنى بخيبة أمل
ـ لا. بس ياسر كان متعصب اوي و عمال يزعق، وانا غصب عني رنيت عليه بس تليفونه مقفول، و هتجنن يا آسيا و اطمن عليه. آسيا بملل
ـ طيب يا أخرة صبري ابعتي رقمه، وانا هتصرف، وإياكي ترني عليه. غنى بحنق
ـ ارن ايه أنا شويه و هطلع اجري اخده بالحض\ن. دا وحشني اوي يا آسيا. آسيا بحنق
ـ بت أنتِ الغراميات دي بتعليلي ضغطي. روحي شوفي العيال اللي في رقبتك دول.
أغلقت الهاتف مع غنى التي قامت بإرسال رقمه إلى آسيا لتتوجه الأخيرة إلى النافذة تاركه طاولت الاجتماعات التي كانت الجميع مُلتف حولها يتناقشون حول إحدى المشروعات الجديدة، ولحسن حظها كان وقت الاستراحة لتقوم بطلب رقم ياسر الذي لحسن حظها كان يرن ليرد الأخير بفظاظة
ـ ألو..
آسيا بتهكم
ـ ما بالراحة يا ريس ياسر هتاكل اللي عالخط ولا ايه؟ لم يكُن في مزاج للمُزاح لذا هتف بحدة
ـ مين معايا؟ ـ آسيا. لو بتفكر تاكي بني آدمين اقفل و اتصل وقت تاني.
هكذا تحدثت آسيا بسخرية، فالتفت لا أراديًا إلى النافذة التي فُتِحت على مصرعيها ليتعاظم الغضب بصدره مما جعل لهجته فظة حين قال
ـ عاملة ايه ؟ ـ حلوة الحمد لله. معلش لو اتصلت في وقت غير مناسب أو عطلتك عن شغلك بس كنت عايزة أسأل عن ضي. مفيش أخبار عنها. ياسر بجفاء
ـ مفيش . التليفون اللي معاها لسه مقفول، و موصلناش لحاجة. آسيا بحزن
ـ طيب يا ياسر. انا عارفة انك اكيد مضغوط و مش فاضي. بس…
ياسر بخشونة
ـ مبسش. الموضوع دا يخصني زي ما يخصكوا بالظبط، و بعون الله عن قريب هجيب آخره. استرعت كلم\اته انتباهها، ولكنها ظنت ان الامر عائد لأن غنى طلبت منه ذلك لذا قالت باستفهام
ـ ياسر هو انت كويس! التقمت عينيه تلك التي تقف خلف النافذة تناظره من وراء زجاجها ليهتف بفظاظة
ـ قولي للي قالتلك تتصل متدخلش في اللي ملهاش فيه. اجفلتها نبرته ولكنها كانت ذكية بالقدر الذي جعلها تفهم سبب غضبه لتُجيبه ساخرة
ـ كل دا عشان متصلتش هي صح؟ دانتوا حالتكوا صعبة والله. المهم. الله يخليك لو عرفت حاجه عن ضي طمني.
ياسر باختصار
ـ حاضر. أنهت مكالمتها معه و قامت بالاتصال بـ غنى التي وصلها صوته الغاضب مما جعلها تقوم بإغلاق النافذة في وجهها وهي تُجيب على أسيا قائلة بحنق
ـ متقوليش حاجه سمعت البيه وهو بيقولك تقوليلي متدخليش في اللي ملكيش فيه. شكرًا . اتفضلي غوري في داهيه. أنهت حديثها وقامت بإغلاق الهاتف في وجه آسيا التي قالت بتهكم
ـ آدي آخرة اللي يحشر نفسه في مصارعة التيران. ـ هنفضل متعطلين كتير لحد ما حضرتك تخلصي تليفوناتك؟
هكذا تحدث كمال بسخط قابلته آسيا بلا مُبالاة تجلت في نبرتها حين قالت
ـ سوري مكنتش اعرف ان الاجتماع واقف على وجودي! اغتاظ من لامُبالاتها و خاصةً أنه حين سمعها تقول اسم ياسر استفاقت وحوش غيرته، فجعلته يتلظى على صفيح ساخن لتخرج لهجته حانقة حين قال
ـ واقف على وجودك! دا مين اللي اوهمك بكدا! آسيا باختصار
ـ حضرتك!
كمال باندهاش
ـ أنا ؟! آسيا بخفوت
ـ مش لسه بتقول متعطلين بسببي. لا و كمان جاي ورايا بنفسك! عمومًا خلصت. يالا نبتدي.
أنهت جملتها و تقدمت لتمر من أمامه قاصدة الطاولة المستديرة في اخر الغرفة، و دون أن تقصد لامست أحد خصلاتها الناعمة وجهه، و لفحته رائحتها العذبة، فاهتاجت دقات قلبه تطالبه بها. نعم يشتهي هذه المرأة كما لم يشتهي إمرأة أخرى في حياته.
بشق الانفُس استطاع استكمال الاجتماع دون أن ينظر إليها سوى بضع مرات و لحسن حظه لم تكن تنظر إليه على الرغم من أن هذا الشيء اغضبه، فلما يهتم لأجلها بهذه الطريقة بينما هي لا تفعل؟
تؤثر به بطريقة لم يعهدها من قبل ولكنها لا يبدو أنها تتأثر بأي شيء يخصه.
لطالما كان يتسم بالذكاء في التعامل مع الجميع إلا معها. لا يلعب بتأني بل يتلهف لكل شيء يقربه منها، و يثور بقوة على كل شيء يبعده عنها لذا لم يمنع نفسه من الحديث بجفاء بعدما غادر الجميع ماعدا هي تنتظر أوامره
ـ ايه حكاية نليفوناتك الكتير النهاردة ؟ آسيا باختصار
ـ مشكلة صغيرة كدا و هتعدي. اقحمه فضوله في تساؤل مُلِح خرج من بين شفتيه
ـ مشكلة اية؟ ارتفع أحد حاجبيها مما أثار غضبه ولكنها قالت بتخابُث
ـ مش حابة اشغل حضرتك معايا. انا كلمت ياسر وهو أن شاء الله هيحلها.
عض على شفتيه وود في هذه اللحظة لو يقسو على شفتيها اللتان تتقنان التلاعب به، ولكن لم يكد يُنهي جملته حتى تفاجيء بهاتفه يرن ليُجيب بمكر

